مدنية بالتقسيط
يبحث عن شخصية مدنية لها علاقة وطيدة بالثورة، يتنازل لها عن الحكم ليذهب قائدًا للجيش، في محاولة يظن أنها قد توقف خطوات المجتمع الدولي.
طيف أول:
دائمًا اترك الخطأ.. ليجدكَ الصواب !!
وبعدما وجد عبد الفتاح البرهان ومن معه من الإسلاميين أن الحوار السوداني يهدده الفشل بعد مقاطعة تحالف صمود وقوى إعلان المبادئ، وحتى الكتلة الديمقراطية التي لوّحت بعدم المشاركة فيه،
كشفت مصادر بالأمس أن الفريق البرهان وعددًا من الإسلاميين، عقدوا اجتماعات متتالية، اتفقوا على ضرورة البحث عن شخصية مدنية لشغل منصب رئيس الوزراء، ووضعوا شروطًا بعينها، أهمها أن تحظى بقبول شعبي كبير من الثوار، وأن يمنحها البرهان كافة الصلاحيات، على أن يتفرغ هو لقيادة الجيش فقط.
وأضاف المصدر أن البرهان ما تزال عينه على قيادات صمود، فهو يتوق إلى الحصول على موافقة أحد القيادات لتلبية رغبته وتحقيق الخطة الإقليمية مع بعض الدول لشقّ صف صمود المتمسكة قيادتها بإبعاد الإسلاميين. وزاد المصدر أن الإسلاميين يخططون لعقد صفقة مع شخصية مدنية، سيما الشخصيات التي تراودها رغبة شغل منصب رئيس الوزراء، على أن تُشكَّل الحكومة بغطاء مدني كبير يشعر المجتمع الدولي بأن البرهان سلّم الحكم لحكومة مدنية حقيقية. وأكد أن هذا الاتجاه هو الذي دفع البرهان إلى مهاجمة كامل إدريس واتهام حكومته بالفشل.
وهذا المحاولة تكشف أن البرهان يريد واجهة مدنية تمنحه شرعية سياسية، وأن الإسلاميين يريدون بوابة للعودة عبر شخصية مدنية لا تُظهرهم في الصورة. وأن اختيار شخصية “من صمود” يستطيع البرهان الحصول بها على دعم إضافي من الشارع الثوري وفي ذات الوقت محاولة لشقّ التحالف أو اختراقه. لكن موافقة أحد قيادات تحالف صمود تعني أن البرهان يعترف أن الشرعية الحقيقية الآن ليست في الخارج، بل في الداخل وفي القوى المدنية .
وأن يلجأ الآن إلى البحث عن شخصية مدنية فهذا يكشف أنه يواجه ضغوطًا دولية كبيرة ويحاول الخروج منها بأقل الخسائر. فما يقوم به ليست خطوات سياسية عادية، بل خطوة اضطرارية. والمحاولات اليائسة لشقّ القوى المدنية تؤكد أن المدنيين هم العقبة الأساسية أمام مشروع عودة الإسلاميين.
وهي باليقين اعتراف بأن الإسلاميين غير قابلين للتسويق دوليًا، لذلك يبحثون عن “واجهة مدنية”.
أما دوليًا، فصناعة شرعية بديلة قبل القرارات الدولية القادمة تكشف أن البرهان يشعر بأن المجتمع الدولي يقترب من لحظة حاسمة.
لكن السؤال الذي يقاطع التفكير: لماذا دائمًا يفترض البرهان أن ثمة شخصيات مدنية يمكن أن تستجيب له؟
فالبرهان يفترض وجود مدنيين مستعدين للاستجابة لأنه يفكر بعقلية “الوصاية العسكرية”. هذه العقلية تقوم على فكرة أن الجيش هو صاحب الحق الطبيعي في الحكم، والمدنيون مجرد واجهة أو أدوات. وهذه الفكرة ليست جديدة، بل هي امتداد لنهج تاريخي قديم امتد حتى حكم الإنقاذ.
كما أن البرهان يعتقد أن بعض المدنيين يمكن شراؤهم أو استمالتهم بالاعتماد على الإغراء بالسلطة أو التهديد بالعزلة، ومع ذلك الاستفادة من الانقسامات المدنية. ولذلك يفترض دائمًا أنه لابد من وجود شخصية طامحة قليلة المقدرات تبحث عن دور، ويمكن ترويدها بالضغط أو الإغراء حتى تحقق له “مدنية بالتقسيط”. لكن أليست هذه نفسها الكذبة التي جاءت بكامل إدريس!!
فالجنرال واهم لأنه يبالغ في تقدير تأثيره على القوى المدنية، ويظن أن دعوته للحوار “جاذبة”، وأن منصب رئيس الوزراء تحت قيادته منصب “مغري”. فتقديراته في عملية الدعم الدولي بأنه يمكن الالتفاف عليه، وأن القوى المدنية يمكن تقسيمها بسهولة، هو تقدير خاطئ. لأن الواقع أن القوى المدنية في الفترة الأخيرة، وبناءً على النظر في سجلها وسلوكها السياسي، تثبت أنها أكثر قدرة على التماسك والصلابة أمام هذه المحاولات.
لكن مع ذلك، يواصل البرهان افتراض وجود “مدني قابل للتجاوب”، لأنه لا يستطيع تخيّل أن المدنيين يمكن أن يرفضوا مشروعه بالكامل.
ومازال يعتقد أن المدنيين بلا قاعدة شعبية وبلا قوة حقيقية، وأن قوتهم تأتي فقط من الجيش. وإذا عرض عليهم منصب رئيس الوزراء سيقبلون فورًا، لأن العقلية العسكرية تعتقد دائمًا أن الشرعية تأتي من “الكرسي”، لا من الشعب. ولهذا فشلت في حكمها سابقًا وحاضرًا.
فهذا الافتراض المتكرر هو أحد أسباب فشل مشروعه السياسي، وفشل دعوته للحوار ومحاولاته لصناعة شرعية بديلة.
طيف أخير:
#لا_للحرب
بعد اتساع دائرة المشاركة لوفد صمود لتشمل قوى إعلان المبادئ، قالت “الشرق ” إن ثمة مشاورات تتم لاختيار أعضاء الوفد، وإن وفد “إعلان المبادئ” سيجري مشاورات على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسيعقد اجتماعات مع مسؤولين أميركيين في واشنطن، وسيزور كندا للقاء مسؤولين في أوتاوا. .
فبالرغم من أن لاجديد في ملامح جدول الزيارة
لكن يُتوقع أن يكون حصادها السياسي والدولي كبيرًا لتوقيتها “الصاح ” سيما على موسم مليء بالأحداث والمتغيرات السياسية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.