لماذا تأجل زواج ليلى؟ سألت.
وخمنت أن أحد أقارب العروس أو العريس قد انتقل إلى جوار الله، فقررت الأسرتان التأجيل تضامنًا مع حالة الحزن التي تخيم على بعضهم.
لكن رد أم العروس كان غير متوقع:
“أجلناهو عشان الأخضر الليموني ما وصل! (بنكك) ما شغال!”.
وهكذا نرى أن تعطل خدمات التحويلات المالية مثل (بنكك) أو (فوري) أو غيرهما لا يقتصر على توقف تطبيق على الهاتف، بل يؤثر على حياة الناس، ابتداء من توفير وجبة أو دواء أو أجرة مواصلات، وليس انتهاء بتأجيل عملية جراحية أو تعطل ستر وعقد قران فتاة تنتظر سد المال والمهر.
كان من الممكن أن يكون تعطل الخدمة مجرد مشكلة تقنية: ننتظر قليلًا، ثم تعود الأمور إلى طبيعتها، أو أن نتعامل معها كما نتعامل مع الكهرباء والماء، اعتاد الناس التكيف مع انقطاعهما، ويمكن التحوط لهما بتخزين قدر منها أو إيجاد بدائل. لكن التحوط لتعطل الخدمات المصرفية يعني الاحتفاظ بمبالغ إضافية في المنزل أو المتجر، وهذا يحمل مخاطر وأضرارًا قد تفوق توقف الخدمة نفسها.
ففي بلد الحرب، أصبح حمل النقود أو الاحتفاظ بها في المنزل أو المتجر مخاطرة كبيرة. أما بطاقات الدفع الدولية، مثل فيزا وماستركارد، فلا يمكن الاعتماد عليها في السودان كما في دول أخرى، وقبل ذلك طريقة (رزق اليوم باليوم) التي يعيش عليها السواد الأعظم من شعب السودان.
الإشكال ليس في أن (بنكك) تعطل اليوم، أو أن (فوري) قد يتعطل غدًا، الإشكال الحقيقي أن حياة مالية كاملة أصبحت معلقة على منظومات لا يبدو أن استمراريتها مضمونة.
لذا، لا يكفي أن نسأل: متى ستعود الخدمة؟ بل يجب أن نسأل بنك السودان المركزي: ما هي الخيارات والحلول الجذرية؟
قد تقول لي إن (عسجد) كان أحد الحلول المقترحة. إذن، لماذا لا تنفذ الفكرة شركة عامة مملوكة لبنك السودان، أو تطرح في عطاء عام؟
نعم، سيتلقف العطاء تمساح كبير بلا شك، ولكن المثل السوداني يقول: (المال تلتو ولا كتِلتو)، وفي تعطل خدمات التحويلات: كتِلتو!
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.