قانون فلوريدا الجديد يضع إخوان السودان في مرمى الحظر الأمريكي وتجريم التمويل
تقرير ـ عين الحقيقة
تتصاعد المواجهة مع جماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة إلى مستوى غير مسبوق، بعدما دخل قانون جديد في ولاية فلوريدا حيز التنفيذ، يمنح سلطات الولاية صلاحيات واسعة لتصنيف منظمات باعتبارها إرهابية وفرض قيود على تمويلها ونشاطها، في خطوة تضع الحركة الإسلامية السودانية وشبكاتها في الخارج ضمن أبرز الأهداف المباشرة.
ويمثل التشريع الجديد، وفق تقرير حديث، تصعيدًا لافتًا في التعامل مع الإخوان داخل الولايات المتحدة، إذ يتيح لسلطات فلوريدا الانتقال من المواقف السياسية والإجراءات التنفيذية المؤقتة إلى إطار قانوني دائم يمكن بموجبه فرض عقوبات على كيانات تصنفها الولاية إرهابية.
وبموجب القانون الذي وقعه حاكم فلوريدا رون ديسانتيس ودخل حيز التنفيذ في يوليو، أُنشئت آلية رسمية لتصنيف المنظمات الإرهابية، تستند إلى توصيات إدارة إنفاذ القانون في الولاية، ويمنح الإطار الجديد الحاكم وأعضاء مجلس الوزراء صلاحية اعتماد التصنيفات المقترحة، بما يحول مكافحة هذه الكيانات إلى سياسة تشريعية مستقرة بدل الاكتفاء بأوامر تنفيذية قابلة للطعن.
وكان ديسانتيس قد أعلن في أول يوم لتطبيق القانون نيته تصنيف جماعة الإخوان المسلمين إلى جانب “مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية – كير” و”أنتيفا” ضمن المنظمات الإرهابية في الولاية. وقالت سلطات فلوريدا إنها تلقت كذلك توصيات لتصنيف أكثر من 90 منظمة إرهابية أجنبية، بينها جماعات مرتبطة بعصابات المخدرات والحرس الثوري الإيراني.
تجريم الدعم وتجفيف المنابع
ولا تقتصر آثار التصنيف على وضع اسم المنظمة في قائمة رسمية، إذ يحظر القانون على حكومة الولاية والسلطات المحلية تقديم أموال دافعي الضرائب أو العقود أو أشكال أخرى من الدعم العام للجهات المصنفة. كما تمتد القيود إلى الجامعات والمدارس والمؤسسات العامة، التي يحظر عليها استخدام مواردها لدعم هذه التنظيمات أو الترويج لها.
ويفتح التشريع الباب أمام إجراءات أكثر صرامة، بينها إمكانية حل المنظمات المصنفة، وتجريم تقديم “الدعم المادي” أو الموارد لها، بما يضع الأفراد والمؤسسات التي تستمر في التعامل معها أمام مخاطر قانونية مباشرة. ووفق الصيغة التي اعتمدتها الولاية، فإن العقوبات لا تستهدف التنظيمات وحدها، وإنما تمتد إلى شبكات الدعم المحيطة بها.
ويأتي هذا التحرك بعد محاولة سابقة لديسانتيس استهداف الإخوان و”كير” بأمر تنفيذي في كانون الأول/ ديسمبر 2025، غير أن محكمة اتحادية أوقفت تنفيذ الإجراء المتعلق بالمجلس، معتبرة أن الأمر يثير مسائل مرتبطة بحرية التعبير والحقوق الدستورية.
لكن التشريع الجديد يمنح الولاية مسارًا قانونيًا مختلفًا، وهو ما يفسر إصرار إدارة ديسانتيس على إعادة الملف عبر السلطة التشريعية، كما يتضمن أحكامًا تمنع المحاكم من تطبيق قوانين دينية أو أجنبية تتعارض مع الدستورين الأمريكي أو الفلوريدي.
رسالة مباشرة لإخوان السودان
ومع اتساع الإجراءات الأمريكية ضد الحركة الإسلامية السودانية، قد تتحول المعركة من ملاحقة التنظيمات والقيادات إلى تضييق الخناق على شبكات التمويل والدعم والأفراد المرتبطين بها. وإذا انتقلت تجربة فلوريدا إلى ولايات أخرى، فلن يبقى الضغط على الإسلاميين السودانيين في واشنطن وحده.
وبذلك تتحول فلوريدا إلى إحدى أبرز ساحات التصعيد الأمريكي ضد شبكات مرتبطة بالإخوان، في وقت تتزامن فيه إجراءات الولاية مع تحركات أوسع على المستوى الفيدرالي لاستهداف فروع التنظيم وشبكاته المالية والتنظيمية، وعلى رأسها الواجهات المرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية في الولايات المتحدة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.