«ولدي استشهد وما في زول نعاهو».. رسالة أم تختصر وجع الحرب

قصة ترويها: عين الحقيقة

لم تحتج والدة الشاب السوداني مجاهد أندرش إلى أكثر من كلمات قليلة لتروي جانبًا من الوجع الذي خلّفته الحرب، بعدما أثار تعليق كتبته على منشور عن حفل للفنانة ندى القلعة تفاعلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.

في تعليقها، استحضرت الأم نجلها الذي قالت إنه استشهد خلال الحرب، وتذكرت محاولتها إقناعه بمغادرة مكانه ومرافقتها، قبل أن ينتهي به الأمر إلى الموت، بينما بقيت هي تحمل ذكراه وتستعيد تفاصيل تلك اللحظات.

وكتبت:

««ولدي استشهد وما في زول نعاهو..
قلت ليك أرح معاي أبيت..
الناس داسة أولادها وعاملة حفلات..
اتكرمت الأم الغنت واتكرم الولد النزح قطر.. وانت دخلت التراب.»»

ثم اختتمت رسالتها بالدعاء لنجلها، قائلة: «ربنا يرحمك يا مجاهد ويصبر أمك».

جاءت كلمات الأم في سياق منشور يتحدث عن حفل، لكنها حملت معها قصة مختلفة تمامًا؛ قصة أسرة فقدت أحد أبنائها في الحرب، وأم ظلت تواجه غياب نجلها في وقت تستمر فيه الحياة في أماكن أخرى، بما تحمله من مناسبات واحتفالات وتفاصيل يومية.

ولقي التعليق انتشارًا واسعًا، وتداوله مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي باعتباره تعبيرًا مكثفًا عن ألم الأسر التي فقدت أبناءها خلال الحرب، خصوصًا تلك التي لم تجد فرصة لتوديعهم أو إقامة مراسم تليق برحيلهم.

وتكشف عبارة «ولدي استشهد وما في زول نعاهو» جانبًا لا يظهر عادة في أرقام القتلى والجرحى؛ فالحرب لا تنتهي بالنسبة إلى كثير من الأسر عند لحظة فقد أحد أفرادها، وإنما تبدأ بعدها مرحلة أخرى من الحزن والانتظار واستعادة الذكريات.

كما أن استحضار الأم لمحاولتها إقناع نجلها بالرحيل يضيف بُعدًا شخصيًا إلى القصة، إذ تظهر في كلماتها صورة أم حاولت حماية ابنها من الحرب، لكنها وجدت نفسها في النهاية أمام حقيقة فقده.

وبينما تتناقل المنصات أخبار المعارك والسياسة والتطورات الميدانية، تعيد مثل هذه القصص التذكير بالوجه الآخر للحرب؛ ذلك الذي تعيشه الأسر بعيدًا عن ساحات القتال، حين يتحول اسم كان حاضرًا في البيت إلى ذكرى، وتبقى الأم أمام تفاصيل لا تستطيع تجاوزها بسهولة.

قصة مجاهد أندرش، كما روتها والدته، لم تعد مجرد رسالة رثاء شخصية بعد انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى صورة تختصر تجربة أسر كثيرة وجدت نفسها أمام الفقد في ظروف استثنائية فرضتها الحرب.

فخلف كل اسم غاب في هذه الحرب، هناك أم وأسرة وذكريات، وحكاية ربما لم تجد من يرويها.

وفي كلمات والدة مجاهد، بقي السؤال الأكثر قسوة معلّقًا بين السطور: ماذا لو عاد ذلك الابن بدل أن يعود خبره؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.