تواجه الخدمات الطبية في مستشفى كوستي التعليمي بولاية النيل الأبيض شكاوى وملاحظات من مرضى ومرافقين بشأن بيئة المستشفى ومستوى بعض الخدمات، وسط مطالبات بمراجعة الأداء وتحسين جودة الرعاية والاستجابة لاحتياجات المرضى.
وتتركز أبرز الملاحظات، بحسب إفادات متعاملين مع المستشفى، حول مستوى النظافة في بعض المرافق، إلى جانب أوضاع الحمامات والروائح المنبعثة منها، وهي ملاحظات يرى أصحابها أنها تستدعي مزيدًا من الاهتمام، بالنظر إلى طبيعة المستشفى ودوره في تقديم الرعاية الصحية.
الطوارئ تحت الضغط
ويشهد قسم الطوارئ حركة مستمرة من المرضى والمرافقين، في ظل الحاجة المتزايدة إلى الخدمات الطبية. وبحسب إفادات متعاملين مع المستشفى، يواجه بعض المرضى والمرافقين صعوبات في الحصول على الخدمة بالسرعة المطلوبة، فيما تبرز شكاوى بشأن انتظام عمل صيدلية الطوارئ. ويقول بعض المتعاملين إن الصيدلية لا تعمل بصورة مستمرة، ما قد يضطر ذوي المرضى إلى الانتظار أو البحث عن الأدوية خارج المستشفى. وتكتسب مسألة انتظام توفير الأدوية في أقسام الطوارئ أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعة الحالات التي تصل إليها وحاجتها إلى تدخل طبي سريع.
العنابر.. العلاج لا يكفي
ولا تقتصر الملاحظات على قسم الطوارئ، إذ تشير إفادات إلى شكاوى داخل بعض العنابر تتعلق بتأخر إعطاء بعض الجرعات الدوائية أو بطء الاستجابة لبعض احتياجات المرضى، لا سيما الحالات التي تتطلب تسكين الألم أو تدخلًا تمريضيًا عاجلًا. ويرى مرضى ومرافقون أن الرعاية داخل المستشفى لا تتعلق بتقديم العلاج فقط، وإنما تشمل المتابعة المستمرة وسرعة الاستجابة، خصوصًا للمرضى غير القادرين على الحركة أو التعبير عن احتياجاتهم بصورة طبيعية.
إشادة بأطباء رغم الانتقادات
وفي مقابل هذه الملاحظات، برزت شهادات إيجابية بشأن أداء عدد من الأطباء. وأشاد أحد المتعاملين مع المستشفى بأداء خمسة أطباء، بينهم طبيبان وثلاث طبيبات، مشيرًا إلى أنهم قدموا، بحسب وصفه، نموذجًا مختلفًا في التعامل مع المرضى، من خلال الاهتمام والاستماع إلى الشكاوى والمتابعة وتقديم الدعم النفسي إلى جانب الرعاية الطبية. وتعكس هذه الإشادة أهمية العنصر البشري في تجربة المريض، إذ لا ترتبط جودة الرعاية الصحية بتوفر الأدوية والمعدات فقط، وإنما تشمل كذلك مستوى التعامل والمتابعة والاستجابة من جانب الكوادر الطبية والتمريضية.
أسئلة تبحث عن إجابات
وتضع هذه الشكاوى إدارة مستشفى كوستي التعليمي والجهات الصحية المختصة أمام عدد من التساؤلات، أبرزها: مدى انتظام العمل في صيدلية الطوارئ، وآليات مراقبة إعطاء الجرعات الدوائية داخل العنابر، وكيفية التعامل مع شكاوى المرضى والمرافقين.
كما تبرز تساؤلات بشأن الإجراءات المتبعة لضمان نظافة العنابر والحمامات، وآليات تقييم أداء الكوادر الطبية والتمريضية، فضلًا عن الإجراءات المتبعة للتحقق من أي حالة يُشتبه في تأثرها بتقصير طبي أو إداري.
ويرى متعاملون مع المستشفى أن معالجة بعض هذه الملاحظات لا ترتبط بالضرورة بتوفير موارد إضافية في كل الحالات، وإنما تحتاج أيضًا إلى المتابعة الإدارية والانضباط الوظيفي والاستماع المباشر إلى المرضى.
بين ظروف الحرب وحق المريض
ويُعد مستشفى كوستي التعليمي من المرافق الصحية المهمة في المنطقة، ما يجعل مستوى الخدمات المقدمة داخله مسألة تتصل مباشرة بحياة آلاف المرضى الذين يعتمدون عليه للحصول على الرعاية الطبية.
وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع الصحي السوداني منذ اندلاع الحرب، وما ترتب عليها من نقص في الموارد والكوادر والإمدادات، فإن تقييم أداء المؤسسات الصحية يتطلب النظر إلى جانبين متلازمين: حجم التحديات التي تواجهها، وحق المرضى في الحصول على خدمة آمنة وكريمة.
لكن الحرب لا يمكن أن تتحول إلى شماعة تُعلَّق عليها كل أوجه القصور، ولا ينبغي أن يدفع المريض ثمن ضعف الإدارة أو غياب الرقابة. فالمرفق الصحي الذي تتراجع فيه النظافة، أو تضطرب فيه الخدمات، أو يجد فيه المريض نفسه منتظرًا الدواء أو الاستجابة، يحتاج إلى معالجة ومساءلة بقدر حاجته إلى الموارد.
حق المريض.. ومسؤولية الإدارة
المطلوب من إدارة المستشفى والجهات الصحية المختصة التعامل مع هذه الشكاوى باعتبارها إنذارًا يستوجب المراجعة والإصلاح، لا أصواتًا يمكن تجاهلها. فصحة الإنسان ليست مجالًا للمجاملة، وكرامة المريض ليست امتيازًا تمنحه الإدارة، بل حق أصيل لا يجوز التفريط فيه.
وإذا كانت الحرب قد أضعفت الإمكانات، فإنها لا تبرر الإهمال، ولا تعفي المسؤول من واجبه في حدود ما تسمح به الموارد المتاحة. وفي المستشفيات تحديدًا، قد يتحول التأخير أو التقصير من مجرد خلل إداري إلى خطر حقيقي على حياة إنسان. وتحتفظ إدارة مستشفى كوستي التعليمي والجهات الصحية المختصة بحق الرد والتوضيح بشأن ما ورد من شكاوى وإفادات، وبيان حقيقة الأوضاع والإجراءات المتخذة لمعالجة أي قصور يثبت وجوده.
وفي الواقع، فإن فتح هذا الملف لا يستهدف التشهير بالمستشفى أو العاملين فيه، وإنما يضع حق المريض في صدارة النقاش. فمن يدخل المستشفى طالبًا للعلاج يجب أن يجد رعاية تحفظ كرامته، وخدمة تستجيب لحاجته، وإدارة تتحمل مسؤوليتها. أما الصمت عن أوجه القصور، حين تكون قابلة للإصلاح، فلا يُعد حيادًا؛ بل قد يصبح سببًا في استمرارها.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.