تشكيل المليشيا الخامسة…مخططات “إخوان السودان” لفرض الوصاية العسكرية على الشرق !!
تقرير ـ عين الحقيقة
تتصاعد المخاوف في شرق السودان من مخطط جديد تقوده الحركة الإسلامية لإعادة إنتاج نفوذها عبر بوابة العمل العسكري والمليشياوي، تحت لافتة جديدة تحمل اسم “قوة دفاع السودان”، وسط تساؤلات عن انتقال مركز ثقل تنظيم المؤتمر الوطني المحلول بأجهزته الأمنية والاستخبارية إلى ولاية كسلا.
وبحسب معلومات وتساؤلات يتداولها ناشطون ومراقبون محليون في الإقليم، فإن ما يجري في كسلا لا يبدو تحركاً عسكرياً معزولاً، بل جزء من استراتيجية أوسع لما يوصف بـ “كيزان الخرطونيل” لفرض وصاية عسكرية وأمنية على إقليم البجا، عبر تفريخ مليشيات موازية من خارج النسيج الاجتماعي المحلي.
لمليشيا الخامسة من كسلا
وتشير المتابعات إلى أن التشكيل الجديد المسمى “قوة دفاع السودان” يُنظر إليه من قبل قوى شرقاوية وسياسية متعددة على أنه المليشيا الخامسة التي يؤسسها التيار الإسلامي بعد تجاربه السابقة في تشكيل كتائب وأذرع مسلحة.
ويتركز الجدل حول طبيعة عناصر هذه القوة، حيث كشف الامين السياسي السابق للمجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة بشرق السودان سيد علي ابو آمنة عن اعتمادها بشكل أساسي على مجنسين من أصول أجنبية، وتحديداً من أبناء قبيلة الماريا، في خطوة يعتبرها منتقدوها محاولة لاستغلال أوضاع قانونية واجتماعية هشة لهذه الفئة، وتوظيفها في مواجهة المجتمع المحلي، بما يهدد السلم الأهلي ويغيب السيادة الوطنية في ولاية حدودية حساسة.
ما الذي يفعله علي عثمان في كسلا؟
ويتصدر المشهد تساؤل محوري تطرحه الأوساط السياسية في الشرق: ماذا يفعل مؤسس كتائب الظل والقيادي الإسلامي البارز علي عثمان محمد طه في كسلا خلال هذه المرحلة؟
وتذهب تحليلات متطابقة إلى أن وجوده المرتبط بشبكات التعبئة والتنظيم القديمة لا ينفصل عن عمليات “توليد وتفريخ” المليشيات، باستخدام ما تبقى من أجهزة مخابرات وتنظيم المؤتمر الوطني، في محاولة لإعادة التموضع من الشرق بعد انحسار النفوذ في المركز.
ويطرح المراقبون تساؤلاً آخر: هل انتقل المؤتمر الوطني بكل أجهزته إلى ولاية كسلا؟ وهل يعكس هذا التحرك عودة الوئام بين تيار علي عثمان وجناح إبراهيم محمود حامد، الرئيس الحالي للمؤتمر الوطني المحسوب على جناح نافع علي نافع والبشير، أم أن منطق “المصائب تجمع المصابين” هو الذي فرض هذا التقارب التكتيكي؟
شخصية مثيرة للجدل واتهامات تحتاج لتحقيق
و يقول سيد علي ابو آمنة، في قلب هذه التطورات، برز اسم “عماد مكرام أول” الذي تصفه مصادر محلية بأنه لاجئ إريتري دخل منطقة مكرام الدروة عام 1991، وعمل لاحقاً في مكتب نائب رئيس المؤتمر الوطني بولاية كسلا، قبل أن يعلن نفسه قائداً لتشكيل “قوة دفاع السودان”.
وتثار حول هذه الشخصية تساؤلات عديدة يتداولها أبناء المنطقة، حول حقيقة دوره السابق في مكتب المؤتمر الوطني، وعلاقته بالأجهزة الأمنية، وحول ملفات عائلية وقانونية معقدة مرتبطة به وبأسرته التي أعيد توطين بعض أفرادها في أوروبا، وهي ملفات تحتاج إلى تحقيق مهني ومستقل من قبل السلطات العدلية والهجرية، بدلاً من تركها ساحة للشائعات.
ويحذر مراقبون من أن استغلال ملفات اللاجئين المجنسين وجرائمهم أو نقاط ضعفهم الاجتماعية من قبل أي تنظيم سياسي لتشكيل مليشيات، يمثل تهديداً خطيراً للأمن القومي، ويضع ولاية كسلا التي تغيب فيها السيادة الوطنية بالكامل – بحسب تعبيرهم – أمام سيناريو انفجار مجتمعي.
ويبقى السؤال المفتوح أمام القوى السودانية المتعددة، وقوى الشرق على وجه الخصوص: ما هو موقفها من تأسيس مليشيا جديدة باسم السودان من مجنسين أجانب، ومن يقف خلفها ويمولها ويسلحها؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.