“أرض الميعاد” – كيف حول الإخوان السودان لملاذ للمرتزقة منذ 1989

تقرير ـ عين الحقيقة

لا يمكن فهم الاستعانة الأخيرة بعناصر من إقليم التغراي في الحرب الدائرة في السودان بمعزل عن العقيدة التي حكمت تنظيم الحركة الإسلامية “الكيزان” منذ وصوله إلى السلطة عبر انقلاب 30 يونيو 1989.
ومنذ اليوم الأول للانقلاب، تبنى النظام الجديد مشروعاً عابراً للحدود الوطنية، اعتبر فيه السودان ليس دولة قطرية بحدود جغرافية وسيادية، بل “أرض ميعاد” ومركز انطلاق لمشروع الإخوان المسلمين العالمي.
من تنظيم عالمي إلى معسكرات تدريب
طبقاً لهذه الرؤية، فتحت الخرطوم أبوابها طوال عقد التسعينيات لكل الجماعات والعناصر المنبوذة والمطلوبة دولياً، من أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، إلى كارلوس الثعلب، وجماعات من الجزائر وتونس ومصر وفلسطين، بالإضافة إلى إنشاء معسكرات تدريب جهادية في مناطق جبال المرخيات وكري والباقير.
وكان الهدف المعلن حينها هو تأمين الثورة الإسلامية وتصدير نموذجها، وهو ما حول السودان إلى دولة معزولة ومدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وكلف شعبه عقوبات دولية استمرت لعقود.
التغراي.. امتداد لنفس النهج
ويأتي الحديث عن استعانة حلفاء النظام السابق بمقاتلين من التغراي الإثيوبي في الحرب الحالية كامتداد طبيعي لنفس العقيدة التي لا تعترف بالوطن ولا بالمواطنة.
فمن يعتقد أن السودان ملكية خاصة لتنظيم دولي، لن يجد غضاضة في استجلاب مقاتل أجنبي لقتل السوداني، طالما أن ذلك المقاتل يخدم هدف الحفاظ على السلطة والعودة إلى المشهد.
لقد أثبتت تجربة الثلاثين عاماً أن مشروع الكيزان قائم على تحويل السودان إلى ساحة حرب بالوكالة لصالح أجندات خارجية، وتحويل أبنائه إلى وقود لمعارك لا علاقة لها بمصالحه الوطنية، بدءاً من حرب الجنوب التي وُصفت بالجهاد، وصولاً إلى الاستعانة بمرتزقة من خارج الحدود اليوم.
إن ما يجري اليوم ليس استثناءً، بل هو القاعدة التي تأسست في 1989: عندما يضيق الخناق على التنظيم في الداخل، يفتح الباب للخارج.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.