تحالف الدم والخراب: لماذا تخشى جماعة الإخوان والقيادة العسكرية في بورتسودان سلام السودان؟
تقرير | عين الحقيقة
بينما يكتوي الشعب السوداني بنيران حرب لا طائل من ورائها، وتغرق المدن في ظلام الدامس وشبح المجاعة، تبرز في المشهد السياسي والعسكري حقيقة مرة لم تعد تخفى على عين حريصة؛ وهي التقاطع العضوي والمصلحي العميق بين تنظيم الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمين) وبعض دوائر القيادة العسكرية المتنفذة في بورتسودان. هذا التحالف غير المقدّس لا يرتكز على حماية الوطن أو صيانة السيادة، بل يلتقي في نقطة جوهرية ومفصلية واحدة: النظر إلى أي مسار لإنهاء الحرب باعتباره تهديداً وجودياً مباشراً لمصالحهما وبقائهما معاً في السلطة.
خندق واحد: حين يصبح استمرار الحرب “طوق نجاة”
منذ اللحظة الأولى لاندلاع الصراع، عملت شبكات الفلول وواجهات التنظيم الإسلامي داخل مؤسسات الدولة على تكييف المعركة لتكون حربهم المصيرية لإعادة إنتاج نظامهم البائد تحت غطاء المؤسسة العسكرية. وفي المقابل، وجدت القيادة العسكرية في بورتسودان نفسها رهينة لهذا التحالف، متكئة على ظهير سياسي وأيديولوجي يضمن لها الرفض المطلق لأي تسوية سلمية تقود إلى التحول المدني الديمقراطي.
إن إصرار هذا الثنائي على إفشال المبادرات الإقليمية والدولية لوقف اطلاق النار، ورفضهم المستمر لجلوس الأطراف على مائدة التفاوض، ينبع من إدراكهم اليقين بأن إيقاف الحرب يعني بالضرورة:
سقوط الشرعية الوهمية: انتهاء الواجهات الكرتونية التي تقتات على أزمات الوطن وتمارس الوصاية باسم الجيش.
المساءلة والمحاسبة: فتح ملفات الفساد الكبرى، وجرائم إشعال الحرب، وتقويض مسار الثورة الشعبية المجيدة.
التفكيك الكامل للتمكين: انهيار منظومة المصالح الاقتصادية وشبكات النفوذ التي أعاد الإخوان بناءها في ظل غياب الرقابة الشعبية والعدالة الانتقالية.
هندسة عرقلة السلام: كيف يُدار قرار استمرار القتال؟
لا تقتصر شراكة المصلحة هذه على الشعارات الهوجاء، بل تترجم أفعالاً يومية على الأرض تضمن استمرار نزيف الدم. تشير المعطيات الاستقصائية إلى أن دوائر القرار في بورتسودان تتعرض لضغوط مكثفة وممنهجة من قبل قادة التيار الإسلامي والمتشددين لمنع أي اختراق دبلوماسي.
التخوين المسبق لكل صوت عاقل: كل من يدعو إلى السلام أو إغاثة المدنيين يتم تصنيفه فوراً في خانة “الخيانة والعمالة”، في محاولة لإسكات الأصوات الوطنية الحرة.
إطالة أمد المعاناة كأداة سياسية: استخدام لقمة عيش المواطن، وقطع الكهرباء والمياه، وتعطيل صرف الرواتب كأدوات تركيع لضمان انشغال الشارع بلقمة العيش عن إسقاط مشروعهم المتهاوي.
الرهان على الوهم العسكري: الاستمرار في ترويج مقولات “الحسم الوشيك” رغم إطباق العزلة الدولية وتأكيد العالم أجمع أن لا حل عسكرياً للنزاع في السودان.
رؤية استقصائية: سلام يهدد عروش السماسرة
تؤكد منصة «عين الحقيقة» أن ربط مصير المؤسسة العسكرية بأجندة جماعة محظورة ومرفوضة شعبياً مثل الإخوان المسلمين هو الانتحار بعينه للدولة السودانية. فالشعوب الحية لا يمكن أن تستسلم لإرادة جماعات حاولت طيلة ثلاثة عقود تدمير النسيج الاجتماعي وسرقة مقدرات الوطن.
إن السلام الحقيقي في السودان يشكل خطراً دهمًا على “تجار الحروب”، ولكنه في المقابل طوق النجاة الوحيد لملايين السودانيين المشرّدين والجائعين. وحين يلتقي مصير بقاء سلطة بورتسودان بمصالح فلول النظام البائد، تصبح الإطاحة بهذا التحالف المعادي لتطلعات الشعب واجباً وطنياً وثورياً لا رجعة فيه.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.