مبارك الفاضل: الإسلاميون يورطون البرهان في الصراع الإثيوبي الإريتري ويعرضون أمن السودان للخطر

متابعات ـ عين الحقيقة

قال رئيس حزب الأمة، مبارك الفاضل المهدي، إن الإسلاميين داخل سلطة الفريق أول عبد الفتاح البرهان دفعوا السودان إلى أتون الصراع الإثيوبي الإريتري، في وقت يعيش فيه السودان حربا أهلية مدمرة، على حد تعبيره.
وأضاف المهدي، في مقال نشره اليوم، أنه حذر في 5 مايو الماضي من خطورة إقحام السودان في هذا الصراع، ودعا البرهان إلى معالجة الملفات العالقة مع إثيوبيا عبر الحوار الدبلوماسي المباشر، بدل الدخول في صراعات إقليمية لا مصلحة للسودان فيها.
زيارة آبي أحمد
وقال المهدي إن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد زار بورتسودان في يوليو 2024، وعرض التوسط بين البرهان ودولة الإمارات، وأبدى استعداده لترتيب اتصال مباشر مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وهو اتصال قال إنه تم بالفعل، لكن البرهان لم يستثمره، بحسب قوله، لفتح صفحة جديدة.
وأضاف أن آبي أحمد أثار خلال الزيارة قضية قوات جبهة تحرير شعب تيغراي الموجودة في السودان، والتي قدرها بما بين عشرين وثلاثين ألف مقاتل، يعادلون فرقتين عسكريتين على الأقل، لجأوا إلى السودان عقب الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وقوات تيغراي قبل اتفاق بريتوريا للسلام في نوفمبر 2022.
وبحسب المهدي، طلب آبي أحمد إعادة هذه القوات إلى إثيوبيا، وأوفد مدير مخابراته لمناقشة الترتيبات، بمشاركة غيتاشو ردة، الرئيس السابق للإدارة المؤقتة لإقليم تيغراي، إلا أن الجانب السوداني أبلغه بحاجته لهذه القوات للمشاركة في الحرب ضد قوات الدعم السريع.
وقال إن عناصر من قوات تيغراي شاركت بالفعل إلى جانب الجيش السوداني في عمليات عسكرية في وسط السودان، شملت ولاية الجزيرة والنيل الأزرق والخرطوم، وذلك وفق معلومات قال إنه استوثق منها.
ما قاله عن التعهدات !!
وقال المهدي إن الجانب السوداني تعهد بعدم استخدام قوات تيغراي في أي عمليات عسكرية ضد إثيوبيا، وأن يقتصر استخدامها على الحرب داخل السودان، لكن هذا التعهد لم يتم الالتزام به، على حد قوله.
وأضاف أن الإسلاميين داخل سلطة البرهان دفعوا بالفرقتين 13 و17 من قوات تيغراي، اللتين شاركتا سابقا في القتال إلى جانب الجيش السوداني، للمشاركة في الحرب الأخيرة ضد الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، بالتنسيق مع إريتريا.
وعزا المهدي ذلك، بحسب تقديره، إلى علاقات تاريخية بين الحركة الإسلامية وجبهة تحرير تيغراي، وإلى رهان بعض قياداتها على إمكانية إعادة الجبهة إلى السلطة في أديس أبابا، معتبرا أن الظروف التي أوصلتها إلى الحكم عام 1991 لم تعد قائمة.
نتائج المواجهات
وبشأن نتائج المواجهات الأخيرة، قال المهدي، استنادا إلى معلومات قال إنه استوثق منها، إن الفرقة 13 تعرضت لهزيمة كبيرة ودُمرت تشكيلاتها وأُسر أكثر من ألف من أفرادها، بينما تعرضت الفرقة 17 لخسائر وتصدعات كبيرة، واضطرت مجموعات منها إلى اللجوء إلى إريتريا، وانسحبت أخرى إلى مناطق نائية.
وحذر من أن السودان أصبح معرضا لرد فعل إثيوبي يمكن أن تكون له تداعيات على حدوده الشرقية، خاصة في منطقة الفشقة الزراعية الاستراتيجية، وفي ولاية القضارف، في ظل احتمال امتداد العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع نحو شرق السودان.
مطالب المهدي
وطالب المهدي البرهان بوقف فوري لأي دعم عسكري أو لوجستي أو سياسي للقوات التي تخوض تمردا مسلحا ضد الحكومة الإثيوبية، ومنع استخدام الأراضي السودانية منطلقا لأي عمليات ضد إثيوبيا.
كما دعا إلى تجريد القوات الإثيوبية المسلحة الموجودة داخل السودان من أسلحتها، وإخضاع أوضاع أفرادها للقانون الدولي والقواعد الإنسانية، بالتنسيق مع الجهات الدولية المختصة، وطلب وساطة الاتحاد الأفريقي لاحتواء الأزمة مع إثيوبيا وفتح حوار مباشر مع آبي أحمد.
ودعا كذلك إلى الاستجابة للمبادرة الأمريكية والجهود الدولية والإقليمية لوقف الحرب في السودان، وإبعاد الإسلاميين عن السلطة ومراكز اتخاذ القرار.
واختتم المهدي مقاله بالتأكيد على أن حزبه ليس ضد الجيش السوداني، بل يدعمه كمؤسسة وطنية يجب الحفاظ عليها وتطويرها لتكون جيشا قوميا مهنيا واحدا، لكنه يرفض أن تنفرد مؤسسة واحدة بتقرير مصير السودان دون تفويض من الشعب أو رقابة من مؤسساته المدنية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.