صدمة العودة إلى الخرطوم.. فرحة اللقاء تصطدم بانقطاع الخدمات وارتفاع الأسعار
تقرير ـ عين الحقيقة
بعد أكثر من عامين من النزوح، عاد نحو 2.7 مليون سوداني من أصل 4 ملايين غادروا العاصمة منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، آملين في استعادة حياتهم الطبيعية. لكن العودة اصطدمت بواقع معيشي وإنساني متدهور.
فما بين انقطاع المياه والكهرباء لأيام، وارتفاع أسعار السلع وتكاليف إصلاح المنازل المتضررة، ومشاهد الشوارع المحطمة وجسر شمبات المتضرر، وجد العائدون أنفسهم أمام خيارين: البقاء على مضض أو التفكير في المغادرة مجدداً بحثاً عن ظروف أفضل.
الخدمات الأساسية.. التحدي الأكبر
يقول عائدون إن الخدمات الأساسية لا تزال تواجه اضطرابات واسعة. فالمياه والكهرباء تنقطعان لفترات طويلة في عدد من أحياء أم درمان وبحري وشرق النيل، فيما ارتفعت تكاليف الغذاء والمواصلات بشكل كبير، مما أثقل كاهل الأسر التي أنفقت مدخراتها على رحلتي النزوح والعودة.
وتشير تقديرات إلى أن بطء استجابة سلطة الامر الواقع لتأهيل البنية التحتية فاقم من خيبة الأمل، خاصة مع تضرر شبكات المياه والكهرباء بالقصف و السرقات.
أزمة صحية رغم إعادة التأهيل
في القطاع الصحي، ورغم إعلان وزارة الصحة عودة بعض المستشفىات الحكومية للخدمة بعد أن كان العدد العامل 7 مستشفيات فقط أثناء الحرب، إلا أن الواقع لا يزال هشاً.
فمن جملة نحو 400 مستشفى حكومي وخاص في الولاية، لم يعد للخدمة بشكل كامل سوى نحو 30 مستشفى، بينما لا تزال 46 مستشفى حكومياً خارج الخدمة، مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
ويضطر المرضى في كثير من الحالات لشراء الدواء من خارج المستشفيات، في وقت تفشت فيه أوبئة الكوليرا والملاريا وحمى الضنك بعد العودة، نتيجة تردي الأوضاع البيئية.
غلاء المعيشة والتعليم
الغلاء يمثل تحدياً إضافياً. فإلى جانب أسعار الغذاء، تواجه الأسر تكاليف باهظة لإعادة تأهيل المنازل المنهوبة والمتضررة، في وقت قدرت فيه خسائر القطاع الصحي وحده بأكثر من 14 مليار دولار.
كما امتدت التداعيات إلى قطاع التعليم بعد إنهاء نظام الدراسة عن بعد في الجامعات وإلزام الطلاب بالحضور إلى مقراتهم في الخرطوم، رغم عدم جاهزية السكن والخدمات.
عودة محفوفة بالخيبة
وبينما كانت العودة إلى الخرطوم حلماً مؤجلاً لملايين النازحين، تحولت اليوم لدى كثيرين إلى صدمة. ويقول أحد العائدين إلى أم درمان قادماً من مصر إنه اصطدم بواقع قاسٍ حيث لا خدمات والأسعار في زيادة مستمرة، مشيراً إلى أنه يفكر في مغادرة البلاد مرة أخرى.
ويجمع عائدون على أن استقرار العاصمة وعودة الحياة الطبيعية إليها لن يتحقق دون تسريع إعادة تأهيل البنية التحتية، وتوفير الخدمات الأساسية، ودعم القطاع الصحي، وضبط الأسعار، وإلا فإن موجة نزوح عكسية قد تبدأ مجدداً من العاصمة، لكنها لم تستعد بعد مقومات الحياة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.