تردٍ مريع في الخدمات بالخرطوم.. انقطاع للكهرباء وأزمة وقود وغاز وارتفاع جنوني للأسعار
تقرير ـ عين الحقيقة
من قلب العاصمة التي تحاول لملمة جراح الحرب، يشكو مواطنو الخرطوم من تردٍ مريع في الخدمات الأساسية، حول يومياتهم إلى معركة يومية للبقاء، بدءا من الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي، مرورا بأزمتي الوقود وغاز الطبخ، وصولا إلى الارتفاع الجنوني في أسعار السلع والإيجارات.
جبرة في الظلام.. 16 ساعة قطوعات
في جنوبي الخرطوم، لا تزال أجزاء واسعة من منطقة “جبرة” ترزح في الظلام. ويقول المواطن يس محمد، من سكان جبرة، لـ”عين الحقيقة”: “منذ انتهاء العمليات العسكرية لم يعد التيار الكهربائي إلى مربعنا بسبب تضرر الخطوط الناقلة، نحن نعيش على الشموع”. أما الأحياء التي عادت إليها الخدمة فحالها ليس أفضل، حيث تصل ساعات القطوعات احيانا إلى 24 ساعة متواصلة.
ويضيف الصحفي “ن ،ز “: “المهنة أصبحت مرتبطة بالكهرباء بشكل كامل، ينبغي أن تمتلك ما بين ثلاثة إلى أربعة أجهزة باوربانك حتى تتمكن من تأمين طاقة كافية للعمل وشحن الهاتف”، فيما اتجهت الأسر المقتدرة لشراء منظومات الطاقة الشمسية بأسعار باهظة كحل اضطراري، بينما يبقى غالبية المواطنين رهائن للشحن المتنقل.
طوابير الوقود.. يوم كامل في المحطة
وتواجه العاصمة أزمة خانقة في البنزين، حيث رصدت “عين الحقيقة” اصطفاف المركبات في طوابير طويلة أمام المحطات تمتد لساعات وأحيانا ليوم كامل. ويقول سائق حافلة – فضل عدم ذكر اسمه: “أبيت في الطرمبة من الساعة الرابعة صباحا، وفي النهاية ما بقدر أملأ التنك كامل بسبب سعر الجالون الذي وصل 35 ألف جنيه. أعبئ فقط ما يحركني لليوم”. هذه الندرة انعكست مباشرة على حركة المواصلات ونقل السلع وتأخر العاملين عن أعمالهم.
غاز الطبخ بـ115 ألفا في السوق السوداء
وفي ملف غاز الطبخ، أفادت المواطنة أم كلثوم آدم، ربة منزل من الصحافة، بأن الغاز منعدم تماما في المستودعات الرسمية، ويباع في السوق السوداء بسعر 115 ألف جنيه للأسطوانة الواحدة، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من الأسر. وتضيف: “عدنا للحطب والفحم، والدخان يملأ البيوت، هذا هو الواقع”.
الأسواق تشتعل.. 3 أرغفة بألف جنيه
وعلى صعيد المعيشة، شهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا غير مسبوق. وبحسب جولة في أسواق الخرطوم، بلغ سعر كيلو الطماطم 32 ألف جنيه، وسعر ثلاث أرغفة من الخبز ألف جنيه، وبلغ سعر كيلو لحم الضأن 80 ألف جنيه، بينما تراوح سعر كيلو اللحم العجالي بين 48 و 54 ألف جنيه، وبلغ سعر كيلو السكر 8000 جنيه. ويعلق المواطن مبارك إبراهيم: “الراتب ينتهي في ثلاثة أيام، نحن لا نشتري بالكيلو بعد الآن، نشتري بالقطعة”.
ولم تتوقف المعاناة عند الغذاء، إذ اشتكى المواطنون من ارتفاع كبير في إيجارات المنازل ورسوم المدارس الخاصة، التي أصبحت الملاذ الوحيد بعد اكتظاظ المدارس الحكومية وامتلائها عن آخرها، مما يهدد بضياع عام دراسي كامل لآلاف التلاميذ.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.