«السبورة»
كان يملك شيئين فقط لا ينفدان: الطباشير، والصبر.
يأتي راتبه آخر الشهر، لكنه يُودَّع في الأسبوع الأول.
في جيبه ورقة صغيرة كتبها بخط يده:
إيجار
لبن
خبز
دواء أمه
بالأمس استلم الراتب. عدّه في المدرسة تحت الشجرة. كان يكفي لواحدٍ فقط من الأربعة.
اختار دواء أمه التي أنهكها المرض.
رجع إلى البيت، والدته نامت، أما صاحب الإيجار فكان يقف أمام الباب ينتظر.
وقبل أن يخرج سأله ابنه: هل اليوم أيضاً لن نشرب اللبن؟
في الصباح وقف أمام طلابه وكتب بعنوان عريض تحته خطان: «القسمة».
ثم أخفض رأسه وقال: اليوم لن ندرسها، وإنما سنمارسها.
ونظر نحوهم وسأل: من منكم لم يأكل اليوم؟
رفع اثنان أيديهما.
«نحن يا أستاذ»
سأل الأول: لماذا؟
أجاب: “لأن أبي مريض والمستشفى أخذت جميع ما ادخره طيلة السنوات».
شعر الأستاذ بقشعريرة هزت أرجاء جسده المتهالك.
لم يسأل الثاني لأنه يعلم السبب، فقد خرجا سوياً من نفس المنزل.
تفحص وجوه طلابه جيداً، ثم استدار بلطف.
قال: إذن علّموا زملاءكم كيف يقسمون الجوع على ثماني حصص، دون أن تصدر بطونهم صوتاً.
بعدها خرج، وترك الباب خلفه يئن بصريرٍ خافت.
«انتهت»
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.