دراما الحوار السوداني السوداني لسه مستمرة، والسيناريو ذاتو بيتكرر، بس كل مرة بوجوه جديدة وأسماء مختلفة، أما الحكاية في النهاية فهي ذات الحكاية، والنتيجة غالباً بتكون نفس النتيجة.
من سنين طويلة، أجهزة الدولة بتمارس لعبة الحوار دي، ما بالضرورة عشان تصل لحل حقيقي لأزمات البلد، لكن في أحيان كتيرة عشان تعيد ترتيب أوراقها، وتثبت أركان سلطتها، وتخلق لنفسها مساحة جديدة للمناورة السياسية.
والطريقة معروفة: يتم الإعلان عن حوار وطني، وتُفتح الأبواب لبعض الشخصيات والمجموعات، ويتم استدعاء ناس عشان يشاركوا في المشهد، وتُرفع شعارات التوافق والشراكة الوطنية، وبعد داك تبدأ حفلة التصريحات والبيانات والصور الجماعية. لكن السؤال البسيط: الحصل شنو في النهاية؟
هل اتغيرت طريقة إدارة الدولة؟ هل اتعالجت جذور الأزمة؟ هل بقى المواطن السوداني عندو صوت حقيقي في تحديد مستقبل بلدو؟ ولا الموضوع كله مجرد محاولة لإعادة إنتاج نفس السلطة، بنفس العقلية، وبأدوات مختلفة؟
المشكلة ما في الحوار ذاتو، لأنو الحوار في الأصل وسيلة مهمة لحل الخلافات وبناء التوافق. المشكلة في الحوار البكون أطرافو ما متساويين، وأجندتو ما واضحة، ونتائجو محددة سلفاً، والناس المدعوين ليهو بكون دورهم أقرب لتجميل المشهد من المشاركة الحقيقية في صناعة القرار.
في الحالة دي، بعض المشاركين ممكن يلقوا نفسهم، بقصد أو من غير قصد، مجرد أدوات بتساعد في تثبيت ركائز السلطة، وبتدي العملية غطاء سياسي وإعلامي، بينما المواطن البسيط بظل منتظر تغيير حقيقي في حياتو.
والأغرب إنو البلد غارقة في الأزمات، والحرب شردت الناس، والاقتصاد منهك، والخدمات متدهورة، والمواطن بقى همه يلقى الأمان والعيش الكريم، بينما النخب السياسية لسه بتدور في نفس الدائرة، وكأنو المشكلة في غياب المؤتمرات، ما في غياب الإرادة الحقيقية للتغيير.
يا جماعة، السودان ما ناقصو حوارات جديدة بأسماء براقة، ولا مؤتمرات تتصور فيها الوجوه وتتوزع فيها الأدوار. السودان محتاج حوار جاد، ما فيهو زول مفروض عليهو يقبل بأمر واقع، ولا جهة تحتكر حق الكلام باسم الشعب، ولا سلطة تستخدم الحوار عشان تكسب وقت وتعيد ترتيب صفوفها.
السؤال الحقيقي ما: منو شارك في الحوار؟ السؤال: منو المستفيد منو، ومنو البحدد مسارو، وهل المواطن السوداني ح يكون شريك في صناعة المستقبل، ولا مجرد متفرج على مسرحية جديدة؟
لأنو أخطر حاجة بتحصل للبلد ما بس استمرار الأزمة، لكن إنو الناس تتعود على تكرار نفس المشاهد، وتصدق إنو تغيير الوجوه معناه تغيير الواقع.
وفي النهاية، الحوار البكون هدفو تثبيت السلطة ما بحل الأزمة، بل ممكن يطوّل عمرها. أما الحوار البفتح الطريق لتغيير حقيقي، فلازم يبدأ من الاعتراف بالمشكلة، ومحاسبة المسؤولية السياسية، واحترام إرادة السودانيين، وبناء دولة ما بتقوم على خدمة أشخاص أو مجموعات، وإنما على حقوق المواطنين ومصالحهم.
السودان ما محتاج كومبارس جدد في مسرح السياسة.. السودان محتاج ناس عندها إرادة حقيقية لتغيير السيناريو كلو.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.