الكيزان.. الصولجان المفقود

دفع الله الشريف ابوقناية

اكثر ما يكشف حقيقة اى تنظيم سياسى وزيف إدعاءته وشعارته عندما يكون فى الحكم مواقفه عندما يفقد السلطة ويجد نفسه مضطرا الى الأختيار بين إحترام إرادة الشعب والتسليم بحق الآخرين او إشعال الحريق لأستعادة عرشه ظانا ان التاريخ منحه هذا الحق الى الأبد .. السؤال المؤلم الذى فرضته الحرب الراهنة هل كان الوطن فى نظر الحركة الأسلامية السودانية غاية تستحق التضحية من أجلها ام مجرد وسيلة لإحتكار السلطة والتمكين .. لقد قدم الأسلاميون انفسهم لعقود بوصفه حراس للدين وحملة مشروع سياسي وأخلاقى لإنقاذ البلاد .. لكن تجربة حكمهم وتسلطهم الطويلة طرحت اسئلة مشروعة عن العلاقة بين الشعارات والممارسة وبين التدين والسلوك السياسي وبين الحديث عن مصلحة الأمة و الأستعداد لإخضاع الأمة لمصلحة التنظيم .. السلطة حين تتحول من مسئولية عامة الى ملكية تنظيمية خالصة لا يعود تداولها إجراء ديمقراطيا طبيعيا .. بل يصبح فى نظر أصحابها إعتداءا على حقهم المتوهم ويغدوا خروجهم منها هزيمة لا يقبلون بها مهما كان الثمن الذى سيدفعه المواطن ..السلطة فى هذا السياق اصبحت عند اخوان السودان مجرد رمز للنفوذ الذى يمنحهم القدرة على التحكم فى مؤسسات الدولة وتوجيه مواردها وامتيازاتها وصناعة شبكة من المصالح التى تتشابك فيها السياسة بالأقتصاد … حين يسقط نظام إعتاد ان تكون الدولة إمتدادا له فإن الخسارة لا تقتصر على المناصب ومقاعد الحكم بل تمتد الى منظومة كاملة من الأمتيازات والنفوذ .. ان أخطر ما يصيب أى حركة سياسية هو ان تختلط فى وعيها مصلحة التنظيم بمصلحة الوطن حتى تظن ان سقوطها يعنى سقوطا للدولة وان خصومها السياسيون هم أعداء الأمة .. لعل اكثر ما يثير التساؤل فى تجربة اخوان السودان هو الفجوة الكبيرة بين خطابهم الدينى وممارستهم السياسية التى ارتبطت خلال سنوات حكمهم بالأستبداد والتمكين والفساد وإقصاء الخصوم .. فالدين فى جوهره لا يمنح جماعة سياسية صكا دائما للحكم و لايجعل منتسبيها فوق المساءلة ..أخطر ما ترتب على فقدان الكيزان للسلطة هو اشعالهم لهذه الحرب وتسببهم فى هذا الشر الذى طال كل بيت سودانى معتقدين انها خارطة طريق العودة الى السلطة .. يعملون على إطالة امدها وزيادة معاناة الموطنين أملا فى توظيف انهيار الدولة وتحقيق عودة سياسية لا تستند الى إرادة شعبية .. المأساة الماثلة الآن تتجاوز مصير تنظيم سياسي او قائد عسكرى او تحالف عابر او انشقاقات هنا وهناك .. انها مأساة وطن يواجه خطر التفكك ومجتمع يتآكل نسيجه وأجيال تتعلم ان السلاح قد يكون أقوى من القانون وان العنف قد يفرض ويحقق ما تعجز عنه السياسة!.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.