قصة قصيرة

محمد وريف

 

«بلا عنوان»

كانا يجلسان داخل غرفة تحت سقفٍ من الزنك، والشمس تطقطق فوقهما. ثلاثة أيام مرّت بلا كهرباء.

أمامهما صينية الغداء، لا شيء فيها سوى ست رغيفات، وحساء مرقة دجاج تطفو فقاعاته على سطحه، كأنها قطع لحم طازجة.

قالت زوجته سعدية:

«الحكومة دي مودّيانا لي وين؟»

لم يردّ محمد شاكر. اكتفى بإخراج قطعة خبز من فمه، وبدأ يسحب منها شيئاً طويلاً بإصبعه، رافعاً رأسه إلى الأعلى.

تبحلقت سعدية، وفمها مفتوح، وقالت:

«سجمي.. دا شنو كمان؟»

هزّ رأسه وحرّك كتفيه.

كان ذيل فأرٍ محمّراً ومستويًا، يتدلّى من رغيف الغداء الذي اشتراه من حرّ ماله، بل وانتظر ساعتين في طابور طويل للحصول عليه.

 

وضعه على الصينية.. برفق.

نظر إلى غدائه، ثم إلى سقف الزنك المتشقّق الذي أخذ يُخشخش فوق رأسيهما، وقال:

«الحكومة وصلتنا خلاص».

نهضت سعدية، وبدأت تلملم ما تبقّى من الطعام. وضعت نصفه داخل كيس النفايات، واحتفظت بالنصف الآخر للزمن، هكذا قالت.

انتهت

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.