المناطق التي تقع تحت سيطرة الدعم السريع.. هل يفقد المواطن السوداني حقوقه؟

النور آدم سلمان

من أكثر الإشكالات التي كشفتها الحرب في السودان، الطريقة التي أصبح بها بعض الناس ينظرون إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة قوات الدعم السريع، وكأنها لم تعد جزءاً من الوطن، أو أن سكانها لم يعودوا مواطنين يستحقون الخدمات والحقوق الأساسية.
فكثيراً ما نسمع تبريرات لانقطاع الخدمات عن تلك المناطق، بحجة أنها خارج سيطرة الدولة، وأن قوات الدعم السريع تسيطر عليها وأعلنت فيها قيام حكومة موازية.
لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه بصراحة: هل سيطرة قوة عسكرية على منطقة معينة تعني أن سكانها يفقدون حقوقهم في التعليم والصحة والكهرباء والاتصالات والمواصلات وحرية التنقل؟
من متين بقت حقوق المواطن مرتبطة بالجهة المسيطرة على المنطقة البسكن فيها؟ وهل المواطن في دارفور أو كردفان مسؤول عن موازين القوة العسكرية، أو عن القرارات السياسية التي أدت إلى انقسام السلطة في البلاد؟
**الأرض السودانية ما بتتغير هويتها بتغير الجهة المسيطرة عليها، والمواطن ما بفقد حقوقه بسبب موقعه الجغرافي.**
صحيح إن الحرب بتخلق تعقيدات أمنية ولوجستية كبيرة، وبتأثر على قدرة المؤسسات الحكومية في الوصول إلى بعض المناطق، لكن التعقيدات دي ما مفروض تتحول إلى مبرر دائم لحرمان السكان من أبسط مقومات الحياة.
فالمواطن في نيالا والجنينة وزالنجي والفاشر وكادوقلي والدلنج، ما اختار الحرب، وما قرر منو يسيطر على مدينته، وما عنده سلطة يوقف المعارك أو يحدد مستقبل الصراع.
ومع ذلك، هو البيدفع الثمن من أمنه ومعيشته وتعليم أطفاله وصحته واتصاله بأسرته وقدرته على التنقل وممارسة حياته الطبيعية.
## حجة السيطرة العسكرية لا تسقط حقوق المواطنة
إن وجود قوات الدعم السريع في هذه المناطق، وإعلانها تشكيل حكومة موازية، يمثل واقعاً سياسياً وعسكرياً فرضته الحرب، لكنه لا يحول هذه المناطق إلى أراضٍ خارج السودان، ولا يسقط حقوق سكانها.
كما أن السيطرة الفعلية على الأرض تضع على القوة المسيطرة مسؤوليات مباشرة تجاه حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات واحترام حقوق السكان.
وفي المقابل، تظل مسؤولية مؤسسات الدولة والأطراف المعنية قائمة في البحث عن ترتيبات تضمن وصول الخدمات والمساعدات الإنسانية، وعدم استخدام احتياجات المواطنين كورقة في الصراع.
فلا يجوز أن يتحول التعليم والصحة والكهرباء والاتصالات إلى أدوات ضغط سياسي أو عسكري، ولا أن يصبح حرمان السكان من الخدمات أمراً طبيعياً لمجرد أن مناطقهم تقع تحت سيطرة طرف من أطراف الحرب.
المواطن ليس امتداداً للقوة المسيطرة
من أخطر ما يمكن أن تفرزه الحروب هو الخلط بين المواطن والجهة التي تسيطر على منطقته.
فوجود قوات الدعم السريع في مدينة لا يعني أن جميع سكانها يؤيدونها، كما أن وجود الجيش في منطقة أخرى لا يعني بالضرورة أن جميع سكانها يتبنون مواقفه.
المجتمعات ليست كتلاً سياسية أو عسكرية متجانسة، والمواطن لا ينبغي أن يُحاسب على مواقف أو خيارات لم يتخذها.
ومن هنا، فإن التعامل مع سكان المناطق الواقعة تحت سيطرة الدعم السريع باعتبارهم امتداداً لتلك القوات يمثل خلطاً خطيراً بين الانتماء الجغرافي والموقف السياسي والعسكري.
السودان وطن واحد.. والحقوق لا تتجزأ
إذا كنا نتحدث عن وحدة السودان، فلا بد أن تكون المواطنة متساوية في جميع أرجائه.
لا يمكن أن تكون هناك مناطق تستحق التعليم والصحة والكهرباء والاتصالات، ومناطق أخرى يُبرر حرمان سكانها بحجة أنها خارج السيطرة العسكرية.
ولا يمكن أن نطالب المواطنين بالتمسك بالوطن، بينما لا يجد بعضهم الحد الأدنى من حقوقه داخله.
إن وحدة البلاد لا تُبنى بالقوة العسكرية وحدها، وإنما بالعدالة والمساواة وحماية المدنيين وضمان الحقوق الأساسية لكل السودانيين، دون تمييز على أساس القبيلة أو الإقليم أو الجهة المسيطرة على الأرض.
المناطق التي تقع تحت سيطرة قوات الدعم السريع ليست أراضي أجنبية، وسكانها ليسوا مواطنين من درجة ثانية. إنها أراضٍ سودانية، وأهلها جزء من هذا الوطن، مهما اختلفت موازين السيطرة العسكرية.
الحرب قد تقسم الأرض إلى مناطق نفوذ، لكنها لا ينبغي أن تقسم المواطنين إلى من يستحقون الحقوق ومن يمكن الاستغناء عن حقوقهم.
فالمواطن السوداني لا يفقد حقه في التعليم والعلاج والكهرباء والاتصالات والتنقل لأنه يسكن في منطقة تسيطر عليها قوة عسكرية مختلفة. الوطن واحد، والمواطنة واحدة، والحقوق لا تتجزأ.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.