32 دولة تحذر من مجاعة في السودان.. و حكومة بورتسودان تنفي

تقرير ـ عين الحقيقة

يواجه السودان خطر مجاعة واسعة هي الأسوأ منذ مجاعة 1984، مع اجتماع عاملين قاتلين ، استمرار الحرب للعام الرابع على التوالي، وموجة جفاف هي الأدنى منذ أكثر من ثلاثة عقود.

و لم يعد الغذاء سلعة غالية فحسب، بل أصبح سلعة يصعب الحصول عليها،حيث في ولاية الجزيرة، سجل جوال الذرة “ود أحمد” 820 ألف جنيه، بينما بلغ سعر الفول المصري ما بين 850 إلى 900 ألف جنيه، ولامس جوال الفاصوليا حاجز المليون جنيه، فيما وصل سعر جوال الذرة منخفض الجودة في بعض مناطق الإنتاج نفسها إلى نحو 750 ألف جنيه.

 

وأشار مواطنون إلى أن الأسرة المكونة من 4 أفراد تنفق نحو 30 ألف جنيه يومياً لشراء الخبز لوجبتين، بينما يبلغ الحد الأدنى للأجور في القطاع العام نحو 12 ألف جنيه فقط، أي ما يعادل دولاراً واحداً.

 

ويعزو التجار أسباب الارتفاع إلى ارتفاع تكاليف الوقود والضرائب والترحيل، وشح الأمطار بسبب ظاهرة “النينيو”.

 

و كشفت غرفة طوارئ دار حمر بولاية غرب كردفان عن ارتفاع جنوني في أسعار السلع، حيث قفز جوال الذرة زنة 100 كيلوغرام من 400 ألف جنيه إلى مليار و200 ألف جنيه، فيما ارتفع جوال السكر زنة 50 كيلوغراما من 300 ألف إلى 570 ألف جنيه

 

و دعا عضو مجلس السيادة السابق والقيادي بتحالف “صمود”، محمد الفكي سليمان، إلى إعلان المجاعة فوراً لإنقاذ السودانيين.

 

وقال الفكي في تصريحات صحفية: “السودان يواجه مجاعة وبدلاً من حالة التخدير التي يروج لها البعض في ظل عدم قدرة الناس على الحصول على رغيف الخبز وحتى الذرة، بلغ سعر أردب الذرة مليار ونصف، إلى جانب إصدار عدد من الولايات لأوامر محلية تمنع خروج الذرة خارج الولاية”.

 

وأضاف أن “خريف هذا العام لم يأت بكميات مطمئنة من الأمطار ونحن الآن في خواتيم الخريف وبداية موسم الدرت والحصاد، وتحول الأراضي إلى مراعي وأعلاف للماشية وهو الأمر الذي لا يتوفر بالصورة التي كانت في السنوات السابقة، وهذا يهدد بصورة مباشرة حياة الإنسان والحيوان وقد يقود للصراع بين المزارعين والرعاة”.

 

وطالب الفكي بتوجيه نداء عاجل للعالم بأن السودان يواجه مجاعة، موضحاً أن هناك دولاً كثيرة تواجه مجاعات لكنها تمتلك حكومات، وهو ما لا يتوفر في السودان الذي يواجه مجاعة وحرباً في آن واحد ودون حكومة فاعلة، داعياً إلى هدنة إنسانية فورية.

 

وحذر من تكرار سيناريو أواخر عهد الرئيس جعفر نميري، حين أدى تأخير إعلان المجاعة إلى وفاة مئات الآلاف.

 

و أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية و31 دولة أخرى بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأستراليا والمفوضية الأوروبية، في 26 أكتوبر الماضي، بياناً مشتركاً حذرت فيه من تدهور مقلق في الأمن الغذائي في السودان، وقالت إن “خطر المجاعة خلال الأشهر المقبلة يتطلب تحركاً عاجلاً”.

 

ووفقاً لبيانات مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) المدعومة من الأمم المتحدة، فإن نحو 19.5 مليون شخص، أي ما يعادل 41% من السكان، واجهوا مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الفترة من فبراير إلى مايو 2026، بينهم أكثر من 5 ملايين في مرحلة الطوارئ، ونحو 135 ألفاً في المرحلة الخامسة وهي مرحلة الكارثة.

 

وحددت المبادرة 14 منطقة معرضة لخطر المجاعة في ولايات شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان، متوقعة أن يعاني نحو 825 ألف طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم خلال عام 2026.

 

وكشف تقرير لوكالة “رويترز” أن موسم الأمطار بين يوليو وسبتمبر 2026 سجل أدنى مستوياته منذ أكثر من ثلاثة عقود، فيما أكدت بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن الأمطار في شمال دارفور انخفضت إلى أدنى مستوى منذ عام 1984، وهو العام الذي شهد واحدة من أسوأ المجاعات في تاريخ السودان.

 

وأشار برنامج الأغذية العالمي إلى أنه يستهدف تقديم الغذاء لنحو 5 ملايين من أشد المحتاجين لكنه لا يستطيع الوصول إليهم جميعاً، لافتاً إلى أنه لم يتوفر لعملياته حتى منتصف أكتوبر سوى 276 مليون دولار، وهو مبلغ يقل عن نصف ميزانيته العام الماضي.

 

 

في المقابل، نفت وزارة الخارجية بحكومة بورتسودان وجود مجاعة في البلاد، وأصدرت بياناً قالت فيه إن الوضع الغذائي مطمئن والمخزون الاستراتيجي سيوفر الاحتياجات، متهمة المنظمات الدولية بتسييس ملف الأمن الغذائي.

 

واعتبرت منظمات إنسانية ودولية أن بيان الحكومة يمثل إنكاراً للكارثة، ويسهم في عرقلة الاستجابة الدولية ويؤخر إعلان المجاعة الذي يعد شرطاً أساسياً لتعبئة التمويل وتوسيع وصول المساعدات.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.