اهمال قضية المعلمين.. جريمة لن يغفرها المستقبل

تيسير المبارك

حين تنظر أمة إلى معلميها وهم يقفون على قارعة التجاهل، ويتجرعون مرارة الإذلال المعيشي، ويلوحون برايات الإضراب العادل بحثاً عن لقمة عيش تحفظ ماء الوجه، فاعلم تماماً أن تلك الأمة تحفر قبرها بيدها. إن معركة المعلم السوداني اليوم ليست مجرد نز مطلبي على راتب تآكل بفعل التضخم، بل هي المعركة الفاصلة بين أن يكون لنا غدٌ تضيئه المعرفة، أو أن نغرق في مستنقع الجهل والتخلف الذي يريده لنا تجار الحروب وسدنة الخراب.

إن استمرار تجاهل مطالب المعلمين، وتركهم بلا رواتب تعينهم على مجابهة جنون الغلاء وشبح المجاعة، هو جريمة وطنية لا تسقط بالتقادم، ولن يغفرها المستقبل أبداً لأي سلطة أو جهة تتخاذل عن إنصافهم. فالزول الذي يصنع العقول، ويزرع قيم النور والحرية في نفوس أطفالنا، يُترك اليوم ليصارع الموت جوعاً وقهرأ في شوارع العجز واللاإبالية!

عن أي مستقبل نتحدث وأستاذ الجيل يقف في صفوف المعاناة والشح؟ عن أي نهضة نرجوها وناشر العلم يُعامَل بهذا الجحود المخزي؟

لذا، فإن دعم إضراب المعلمين والوقوف الصلب خلف حقوقهم المشروعة ليس تضرفاً عابراً، بل هو واجب وطني وأخلاقى مقدس على كل فرد في هذا الشعب. إن إضرابهم هو صرخة إنقاذ أخيرة لانتشال ما تبقى من هيبة الدولة وكرامة الإنسان السوداني. فمن لا يكرم معلمه، ولا يحفظ مكانته، محكوم عليه بالبقاء في قاع التخلف والتبعية.

فلتتوحد كل القطاعات الشعبية والنقابية لدعم معركة المعلم حتى يظزع الظالمون وتتحقق المطالب كاملة غير منقوصة.. فمن لا مستقبل لمعلمه، لا مستقبل له على الإطلاق!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.