إلى متى يعاني المواطن السوداني؟..

نورا عثمان

إلى متى يظل المواطن السوداني رهينةً لجحيم لا يرتوي، وفاتورة حرب لم يصنعها، وعبث سياسي لا ينتهي؟ سؤال يتردد كل صباح على شفاه طفل شردته القذائف، وفي عيون أم تبحث عن دواء لطفلها وسط ركام المستشفيات المهدمة، وعلى أكتاف عجوز تقطعت به السبل في رحلات نزوح لا تعرف الاستقرار. إنه استنزاف طويل للروح والبدن، ومسلسل قاسي من العذاب اليومي الذي بات العنوان الأوحد لحياة الملايين في وطن كان ينبغي أن يسع الجميع بالخير والرفاه.

لقد جاوزت معاناة السودانيين كل الحدود المألوفة للبشر؛ فلم تعد الأزمة مجرد انقطاع في الخدمات أو شح في السيولة أو غلاء فاحش يلتهم لقمة العيش، بل تحولت إلى امتحان قاسٍ للكرامة الإنسانية. مواطن يُقتل غيلة، أو يُشرد في العراء بلا مأوى، أو يُترك ليواجه الموت جوعاً وعطشاً في ظل صمت إقليمي ودولي مخزٍ، وتخامس طبقة سياسية وعسكرية لا تزال تقتات على أزمات الوطن وتبادل الاتهامات فوق جثث الأبرياء.

إن ما يؤلم حقاً ليس قسوة الظروف وحدها، بل شعور المواطن بأنه ترك وحيداً في مواجهة الطاحونة؛ فالذين أشعلوا هذه الحرب وتسببوا في هذا الخراب المريع ينعمون بالحماية والهروب، بينما يدفع البسيط ثمن حماقاتهم من دمه وعرقه ومستقبل أبنائه. تتناوب حكومات الوهم وسماسرة الحروب على إذلال الشارع السوداني، وكأن قدر هذا الشعب أن يظل إلى الأبد حطباً لدفء كراسي السلطة الزائلة.

لكن التاريخ علّمنا أن صبر الشعوب ليس إلى أبد الآبدين، وأن الطوفان قادم لا محالة حين تبلغ القلوب الحناجر. إن صرخات الملايين المتعبة في معسكرات النزوح، وأنين المرضى في ظلام المستشفيات، ودموع الثكالى، كلها بركان يغلي تحت رماد اليأس.

فإلى متى هذا التمادي في التجويع والترويع؟ ومتى يستيقظ الضمير الإنساني والوطني ليدرك الجميع أن استمرار هذه المأساة هو جريمة كبرى بحق التاريخ والحضارة؟

إن الشعب السوداني الأبي الذي سطر ملاحم الخلاص والحرية لن يركع، ولن تموت فيه جذوة الأمل. وحين يحين موعد الحساب، لن تنجو يد أمعنت في تشريده وإهانته. فاصبروا صبراً جميلاً، فإن فجر الخلاص آتي لا محالة، وليتعظ تجار الحروب، فلكل ظالم نهاية ولكل ليل طلوع فجر!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.