طالب منتدى التحول المدني والدستوري في السودان بإنشاء آلية وطنية مستقلة للتحقيق في جرائم استهداف الصحفيين والعاملين في المؤسسات الإعلامية، وتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحقهم منذ اندلاع الحرب، داعياً إلى محاسبة المسؤولين وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.
وقال المنتدى، في بيان اطلعت عليه «عين الحقيقة» الاثنين 2 نوفمبر، بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، إن الصحفيين السودانيين يعملون في بيئة شديدة الخطورة منذ اندلاع الحرب، في ظل تصاعد مخاطر القصف والاعتقال والاختفاء والتعذيب والتهديد، إلى جانب التضييق القانوني والاستهداف الرقمي ونهب المؤسسات الإعلامية.
وأشار البيان إلى أن نقابة الصحفيين السودانيين وثقت 32 وفاة و556 انتهاكاً بحق الصحفيين والعاملين في الإعلام منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، لافتاً إلى أن اليونسكو منحت النقابة جائزة غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة لعام 2026، تقديراً لدورها في الدفاع عن الصحفيين وتوثيق الانتهاكات خلال الحرب.
وحذر المنتدى من أن آثار استهداف الصحفيين لا تقتصر على الأفراد والمؤسسات الإعلامية، بل تمتد لتطال حق المجتمع في المعرفة والوصول إلى المعلومات المستقلة، وتهيئ بيئة لانتشار الشائعات والدعاية والتحريض، فضلاً عن تهديد الأدلة والشهادات المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة خلال الحرب.
وأوضح أن المخاطر التي تواجه الصحافة لم تعد تقتصر على الاعتداءات الجسدية والتهديدات المباشرة، بل تشمل أيضاً المراقبة الرقمية والهجمات السيبرانية وانتحال الأصوات والصور والتزييف العميق، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة في مناطق النزاع. وشدد على ضرورة توسيع إجراءات حماية الصحفيين لتشمل الحماية الرقمية وتأمين المصادر والأرشيف الإعلامي.
ودعا المنتدى إلى إنشاء آلية مستقلة تتولى توثيق الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين منذ 25 أكتوبر 2021، مع إعطاء الأولوية للفترة التي أعقبت اندلاع الحرب. وطالب بأن تشمل عمليات التوثيق حالات القتل والاعتقال والاختفاء والتعذيب والإصابة والتهديد والنهب وإغلاق المؤسسات الإعلامية والملاحقات القانونية، مع حفظ الأدلة وفق معايير تتيح استخدامها في الإجراءات القضائية.
كما طالب بفتح تحقيقات مستقلة في حالات قتل الصحفيين واختفائهم، والإفراج عن المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، والكشف عن مصير المفقودين، وضمان حق أسر الضحايا في العدالة وجبر الضرر.
وحث أطراف النزاع على إصدار توجيهات واضحة وملزمة لقواتها لحماية الصحفيين والعاملين في الإعلام، ومنع احتجازهم أو مصادرة معداتهم أو استهدافهم بسبب أدائهم المهني، مع ضمان المساءلة القيادية عن الانتهاكات التي ترتكبها القوات الخاضعة لسلطتها.
وأكد المنتدى أن الصحفيين الذين يؤدون مهامهم المهنية في مناطق النزاع يتمتعون بالحماية المقررة للمدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني، ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية، محذراً من اعتبار التغطية الصحفية أو إجراء المقابلات داخل المناطق الخاضعة لسيطرة أطراف النزاع دليلاً تلقائياً على الانحياز أو التجسس أو الولاء السياسي والعسكري.
وفي سياق متصل، دعا المنتدى إلى إدراج إعادة بناء المؤسسات الإعلامية المستقلة ضمن مشروع إعادة الإعمار الوطني، والعمل على إرساء نظام إعلامي يقوم على التعددية والاستقلال والشفافية، بعيداً عن هيمنة السلطة السياسية والمصالح الاقتصادية.
وطالب بإقرار قانون للصحافة يضمن حرية العمل الإعلامي، وسن قانون للحصول على المعلومات، وإنشاء هيئة مستقلة للبث والإعلام، وتوفير ضمانات قانونية لحماية سرية المصادر، ووضع قواعد شفافة لملكية المؤسسات الإعلامية وتمويلها، إلى جانب إصلاح الإعلام الرسمي وتحويله إلى خدمة عامة للمواطنين بدلاً من استخدامه أداةً للدعاية الحكومية.
كما شدد على ضرورة اتخاذ تدابير خاصة لحماية الصحفيات من حملات التشهير والعنف الرقمي والتهديدات القائمة على النوع الاجتماعي، وإدراج الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين ضمن أولويات التوثيق والتحقيق لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والآليات الدولية المعنية بالسودان.
وقال المنتدى إن إنهاء الإفلات من العقاب يتطلب الانتقال من بيانات الإدانة إلى التحقيق والمساءلة، ومن توثيق الانتهاكات إلى محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن حماية الصحافة الحرة تمثل شرطاً أساسياً لصون حق المجتمع في المعرفة وبناء دولة ديمقراطية تحترم الحقوق وتخضع فيها السلطة للمساءلة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.