انتظروا الفتوى

بقلم: محمد وريف

كان الشيخ لا يفتي إلا بعد النشرة. في مسجد السكة حديد، تعلّم الناس أن لكل شيء وقتًا يحدده الحاكم.

عندما سقطت قذيفة على السوق، فزعوا إليه. قالوا: يا شيخنا أفتِنا في أمرنا.
قال: هل أفتى الأمير؟
قالوا: لا.
قال: فلا فتوى قبل فتوى الأمير. انتظروا.

ثم عادوا إليه في المساء، مسح ذقنه الكثيف، ثم نظر وقال: انتظروا.
فدفنوا موتاهم بلا فتوى.

ولما جاء خبر المعدّنين الذين احترقوا قرب المثلث بنار من وراء الحدود، ضجّ المسجد.
قالوا: الأرض انتُهكت، أفتِنا يا جلالة شيخنا الكبير.
مسح ذقنه مرة ثانية، وأدخل يده، أخرج كيسًا مليئًا بالباسطة، وكان كوب الحليب يقف أمامه شامخًا.
قال: وهل تكلّم الحاكم؟
قالوا: نعم، كوّن لجنة.
قال: فلننتظر اللجنة.
فظلّوا ينتظرون أيامًا وشهورًا.

ثم جاءت الكوليرا. سقطت ابنته ترتجف، حملها إلى مركز الحي، كان العنبر ممتلئًا والدواء مقطوعًا.
صرخ: أين الدولة؟
فردّد عجوز بجواره، ممن كانوا انتظروا فتواه يومًا، قال بهدوء:
يا شيخنا، وهل أفتى الأمير في مرض ابنتك؟ فلا فتوى قبل فتواه. فانتظر.

وفي اليوم التالي ماتت البنت قبل أن تأتي الفتوى، ماتت وهي تنظر إلى كيس الباسطة الفارغ تحت لحاف والدها.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.