معادلة تلم تكن الضربة الاستراتيجية التي استهدفت المحطة التحويلية بمنطقة أروما فجر اليوم مجرد عمل عسكري عابر، بل تأتي في قلب الرؤية الشاملة لتأسيس السودان الجديد وقطع شرايين الامتداد التي تعتمد عليها سلطة الخرطوم – بورتسودان. ففي الوقت الذي تمارس فيه مقاتلات الجيش الكيزاني القصف اليومي على الحواضن الاجتماعية والمدن الآمنة في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، يصبح تفكيك مقومات ومنافع ما يُعرف بـ«دولة 56» أداة أساسية في إدارة الصراع وتغيير المعادلة على الأرض.
إن التكييف العسكري والسياسي لحكومة التأسيس يضع المنشآت الخدمية والبنى الاستراتيجية الواقعة تحت سيطرة الخصم في إطار «الأهداف المشروعة»، كونها تُسخّر بشكل مباشر أو غير مباشر لدعم مجهوده الحربي وإمداد معسكراته وخطوطه اللوجستية. وعليه، فإن تجفيف المقدرات التي تتغذى عليها هذه السلطة يشكل خطوة جادة نحو إنهاء الهيمنة التاريخية وتجريدها من أوراق الضغط والمناورة.
إن استهداف الموارد والمصادر الحيوية للخصم ليس سوى رد بمبدأ «تجفيف المنافع» في مقابل سياسة استهداف الحواضن. إنها مرحلة حاسمة لإعادة صياغة المشهد السياسي والعسكري، ونزع أسباب القوة من نخب دولة المركز، وصولاً إلى وضع حد لسلطة الاستئثار وبناء السودان على أسس جديدة ومتكافئة للجميع.
أمين إعلام جبهة النضال الشعبي السوداني
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.