في لحظة فارقة من تاريخ السودان، يرتفع صوت العقل والضمير الحي من قلب مشروع السوكي الزراعي؛ صوت يرفض أن تكون أقوات المزارعين وكرامة أهلهم ساحة لتصفية الحسابات السياسية أو مرتعاً للمنتفعين. هنا نعيد رسم خطوط المعركة الحقيقية: ليست معركة أشخاص ولا أحزاب، بل معركة إنتاج وكرامة وإعادة الحياة للكتلة الخضراء التي عطلتها الفتن لستة مواسم متتالية.
لقد أوصلنا السياسيون الفاشلون، وكل من لا يريد للسودان أن ينعم بالوحدة والأمن والاستقرار، إلى واقعٍ أصبح فيه مشروع السوكي الزراعي ساحةً للصراعات، وميداناً لتصفية الحسابات، ومصدراً للنهب . وهناك من يتعامل مع المشروع وكأنه شركة خاصة يقتسمون عائداتها، تاركين للمزارع الجوع والمرض والانقسام.
والمؤسف أننا سمحنا لأفرادٍ لا يمثلون إلا مصالحهم الضيقة — وبعضهم لا يتردد في ارتكاب أي جرم بأن يتحدثوا باسمنا كمزارعين ويفرضوا علينا واقعاً لا يشبهنا، حتى أصبحت مقاعد السلطة ساحة للكراهية وسبباً مباشراً لتوقف الإنتاج لستة مواسم كاملة.
لقد آن الأوان لكي ننهض من هذه الدائرة المغلقة، وأن نجعل معركتنا الحقيقية معركة إنسانية ووطنية تحمي كرامة الإنسان دون تمييز.
فرئيس تنظيم المزارعين سيرحل، ومن يعارضه إن أتى رئيساً سيرحل أيضاً، والحزب سيزول، لكن المشروع سيبقى. هذا المشروع يجب ألا يكون سبباً لانقسامنا، بل رمزاً يوحّدنا في مواجهة الفشل والكراهية والعبث بمستقبل وطننا. فلا ينبغي أن نسمح لمن لا يعيشون إلا على الفتن بأن يسرقوا منا إنسانيتنا أو يحددوا مستقبل أجيالنا.
فالمشروع أكبر من الأشخاص، وكرامة الإنسان أكبر من كل المناصب والمصالح السياسية. تعالوا نتفق ونتحرك لما يلم شملنا ويضمن لنا العيش بكرامة؛ فلنترك خلافاتنا ولنركز في أرضنا، ولنحيِ مشروع “السوكي” الزراعي.. ليكون هو البديل، وطوق النجاة، وبداية الحياة من جديد لأطفالنا ونسائنا.
أسرعوا بتكوين لجنة الصياغة والتوافق.. كفاية مفاصلة!
ما عاد هناك وقت للمماطلة ولا المعاندة؛ فالأرض تنادينا، والمطلوب فوراً هو: تكوين لجنة حكيمة ومختصة تركز على التفاوض والصياغة لتحويل الخلافات إلى نقاط اتفاق صلبة، وذلك وفق الآتي:
* صياغة التوافقات: جمع الرؤى والمطالب من المجموعات المختلفة وقيادات المزارعين، وصياغتها في قالب توافقي يرضي جميع الأطراف.
* وضع توصيات ملزمة: صياغة البنود والقرارات الحاكمة (سواء كانت لوائح، أو آليات توزيع، أو قرارات تنظيمية) وتأطيرها قانونياً وتنفيذياً.
* تحكيم الخلافات الداخلية: الجسر بين وجهات النظر المتباينة وتقريبها خلال فترة الإعداد.
* تقديم الوثيقة النهائية: إخراج “ميثاق/توصيات ملزمة” موقع عليها من جميع الأطراف للتنفيذ المباشر.
وبعد ذلك.. لننظر إن كان بمقدورنا تدارك ما يمكن تداركه من الموسم الشتوي، ولنرتّب أمورنا جيداً لموسم قادم معافى ومنتج2028-2027.
إن التاريخ لن يرحم من عاند والبلد تحترق. اتحدوا، فالكرامة في الأرض والعزة في الإنتاج، وما من أحد يبني وطناً وهو يكسر عظام أهله.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.