هل انتصر البرهان في معركة (كرامته).. ليرسل الجنود لحماية السعودية..؟ 

تيسير المبارك

من أي طينة عُجن هؤلاء القادة الذين لا يجدون غضاضة في بيع أرواح شباب هذا الوطن ودماء جنوده في أسواق النخاسة الإقليمية، بينما تشتعل النار في ديارهم وتدمر العاصمة والولايات فوق رؤوس المواطنين الأبرياء؟
يخرج علينا جنرالات بورتسودان كل يوم بابتسامات بلهاء وخطابات جوفاء عن “السيادة الوطنية” و”صون الكرامة”، بينما الحقيقة الساطعة كشمس الظهر تؤكد أن الكرامة الوحيدة التي يحاربون من أجلها هي كراسي حكمهم المزعومة، وأن السلعة الوحيدة الرخيصة في نظرهم هي “دم الجندي السوداني”. وأحدث فصول هذه المتاجرة الوضيعة هو إرسال الجنود السودانيين ليكونوا حطباً في محارق الآخرين وحراساً لحدود وأمن دول أخرى، تحت طائلة الصفقات المشبوهة والمزايدات السياسية الرخيصة، وكأن أبناء السودان خلقوا ليُقتات على أجسادهم في حروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل!
تأملوا هذا التناقض المخزي: بلد يعاني أسوأ كارثة إنسانية في تاريخه الحديث، مجاعة تطرق أبواب الملايين، عاصمة تعيش في ظلام دامس بلا ماء ولا كهرباء، مستشفيات مهدمة، ومعلمون وشباب وجوعى يبحثون عن لقمة يسدون بها رمق أطفالهم فلا يجدون سوى الرصاص والقهر.. وفي المقابل، لا تتردد سلطة العار والارتزاق في تسخير مقدرات الدماء وفتح أبواب التجنيد الإبادي لإرسال الشباب والجنود إلى خارج الحدود استجداءً للمال السياسي وتثبيتاً لعروش زائلة!
أي “كرامة” هذه التي يتحدث عنها البرهان وعصابته؟! هل انتصرت في معركة كرامتك المزعومة وأنت تقف متفرجا على شعبك يُهجَّر ويُذبح ويُجوع، بينما تقايض بما تبقى من أرواح الشباب رغبةً في رضا الدوائر الإقليمية؟ إن دماء الجنود السودانيين الذين يساقون إلى محارق الارتزاق ليست ملكاً لسلطة فاقدة للشرعية، وليست ورقة يانصيب تتقايضون بها في كواليس التسويات القذرة.
لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبا؛ فالسودان ليس مزرعة خاصة لعائلة أو عصابة من تجار الحروب والمرتزقة الذين يبيعون الدم السوداني بالعملة الصعبة. ولتعلم هذه السلطة العفنة أن أمهات الشهداء، وجنودنا الأحرار، وكل شريف في هذا الوطن الجريح، لن ينسوا هذه الخيانة ولن يغفروا لمن أهانوا عزة الجندي السوداني وحولوه إلى حارس أجر أجير خارج أسوار وطنه بينما تئن أرضه تحت نيران الخراب.
اسمعوها مدوية: إلى متى تظل أرواح أبنائنا رخيصة في سوق سماسرة السلطة؟ إن ثورة الوعي والقهر قادمة لا محالة لتكنس كل من ترخص في دماء هذا الشعب، ولن ينجو خائن من عقاب التاريخ وجرائم المتاجرة بأرواح الأبرياء!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.