حكومة بورتسودان بين وعود النمو وأسعار تلتهم الجيوب

نورا عثمان

 

تتحدث الأرقام الرسمية عن اقتصاد يتسارع غلاؤه، بينما تتحدث الحكومة عن نمو منتظر. بين اللغتين يقف المواطن السوداني، وقد تآكلت قدرته الشرائية مع كل شهر من الحرب.

آخر الأرقام الرسمية التي وقفتُ عليها تقول إن معدل التضخم السنوي ارتفع إلى 51.28% في يونيو، مقابل 44.50% في مايو. وتعني هذه النسبة أن الأسر، التي تنفق نحو 53% من دخلها على الغذاء والمشروبات، هي أول من يدفع الثمن. ولم تقتصر الضغوط على المدن، فقد شملت الريف أيضًا بنسب متقاربة.

وعلى صعيد العملة، تشير تقارير صحفية إلى أن الدولار بلغ في السوق الموازية 5400 جنيه في يوليو، في حين تتحدث نشرات أخرى عن استقرار نسبي في الأسعار المعلنة لدى البنوك. هذا التباين بين السعر الرسمي والسعر الموازي يعكس أزمة ثقة في العملة لم تنجح الإجراءات الأخيرة في معالجتها.

وكانت الحكومة قد راهنت على استبدال العملة، فأطلقت العملية في ديسمبر 2024 بهدف السيطرة على الكتلة النقدية. وبرّرتها بأن نحو 95% من الكتلة النقدية كانت خارج النظام المصرفي، وبأن الحرب شهدت نهبًا للبنوك وتزييفًا للعملة. لكن أثر الخطوة على استقرار الأسعار لم يظهر في جيوب الناس حتى الآن.

وفي المقابل، تتوقع وزارة المالية نموًا اقتصاديًا بنسبة 9% خلال 2026. غير أن خبراء يرون أن النمو من قاعدة منهارة قد لا يعني تعافيًا حقيقيًا، وأن التقديرات الدولية ترجّح أن العودة إلى مستويات ما قبل الحرب ستحتاج سنوات من إعادة البناء واستثمارات ضخمة، حتى لو توقف القتال.

يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن لحكومة تدير أزمتها من بورتسودان أن تعيد الثقة بعملة وسوق تضررا في مناطق الإنتاج الكبرى؟ الجواب لا يكمن في توقعات النمو وحدها، بل في وقف التدهور المعيشي، وتأمين الغذاء والوقود، وإعادة الأموال إلى النظام المصرفي، وهذه كلها مرتبطة بمسار الحرب نفسه.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.