ملايين اللاجئين والنازحين في انتظار السلام.. أوقفوا الحرب

 تيسير المبارك

 

في كل خيمة إيواء ومعبر حدودي، يتكرر السؤال نفسه: متى تنتهي الحرب؟ لم يعد هذا السؤال شأنًا سياسيًا، بل صار هاجس ملايين السودانيين الذين فقدوا بيوتهم وأعمالهم وأمانهم.

تقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن نحو 14 مليون شخص أُجبروا على الفرار منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بينهم 9 ملايين نازح داخل السودان و4.4 ملايين عبروا الحدود إلى دول الجوار. أي أن واحدًا من كل أربعة سودانيين أصبح اليوم نازحًا. وبالنسبة لكثيرين، لم يعد النزوح محطة واحدة، بل حلقة متكررة من البحث عن أمان نسبي ثم الفرار مجددًا.

والأخطر أن الحرب لا تقتل بالرصاص وحده. فالمفوضية تحذر من أن ملايين الأطفال قضوا ثلاث سنوات من طفولتهم نازحين، ومعظمهم بلا فرصة تُذكر للالتحاق بالمدارس. وتشير كذلك إلى انتهاكات جنسية وتجنيد قسري واعتقالات تعسفية ومجازر، وإلى أن النساء والفتيات الأكثر عرضة للخطر وهن يبحثن عن مأوى.

وفي الجوار لا يبدو الحال أفضل. فقد حذرت الأمم المتحدة من أن أكثر من 650 ألف لاجئ وطالب لجوء في جنوب السودان مهددون بفقدان المساعدات الغذائية خلال أسابيع بسبب نقص التمويل، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى العودة نحو بلد ما زالت الحرب تمزقه. أما نداء الأمم المتحدة لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار، فلم يُموَّل إلا بنسبة 16%، وهو ما جعل المنظمة الدولية تصف الأزمة بأنها «مُهمَلة» لا «منسية».

وحتى العائدون لا يجدون ما يطمئنهم. فقد عاد بحسب المنظمة الدولية للهجرة نحو 5.1 ملايين سوداني إلى ديارهم، وسط مخاوف من نزوحهم مجددًا بسبب انعدام الخدمات في مناطق العودة. فالعودة بلا خدمات ولا أمان ليست نهاية للمأساة، بل فصل جديد منها.

لهذا فإن الدعوة إلى وقف الحرب ليست شعارًا عاطفيًا، بل هي أول شروط أي حل. والمطلوب اليوم من أطراف النزاع هدنة إنسانية تفتح ممرات آمنة وتسمح بوصول الغذاء والدواء بلا عوائق، ثم مسار تفاوضي جاد ينهي القتال. ومن المجتمع الإقليمي والدولي ضغط حقيقي على جميع الأطراف، وتمويل يوازي حجم الكارثة بدل الاكتفاء بالبيانات.

إن كل يوم يمر بلا سلام يضيف أسرة جديدة إلى طوابير النازحين، وطفلًا آخر إلى قائمة الذين حُرموا من مقاعد الدراسة. السودانيون لا ينتظرون معجزة، بل ينتظرون أن يصمت السلاح. فأوقفوا الحرب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.