قال نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف “صمود”، خالد عمر يوسف، إن الظهور العلني الأخير لأحمد هارون مثّل إعلاناً عن انتهاء مرحلة “الدسدسة والغتغيت” وتدشين مرحلة الدعوة العلنية، وكشف – بحسب تعبيره – عن حقيقة الحرب وطبيعة المشروع الذي تقف خلفه الحركة الإسلامية.
وأضاف يوسف في مقال نشر اليوم السبت، تعليقاً على ظهور هارون في بودكاست السودان، أن الحركة الإسلامية سعت طوال الحرب إلى إخفاء مشروعها الحقيقي خلف مآسي السودانيين ومعاناتهم، والاختباء داخل خطاب يتاجر بهذه المآسي، قبل أن تقرر الخروج للناس بوجوهها الحقيقية والتوقف عن الاختباء خلف بزة الجيش.
واعتبر يوسف أن هارون وجّه في ظهوره ما وصفها بـ”صفعات موجعة” لمن اصطفوا مع جماعته خلال الحرب، مشيراً إلى أنه وصف ثورة ديسمبر بأنها “ملونة ومصنوعة”، وسخر من شبابها ومن شعار “أي كوز ندوسو دوس”، قائلاً إنه تحول إلى “أي كوز نبوسو بوس”.
كما أشار يوسف إلى أن هارون سخر من مشاركات في ورشة الإصلاح الأمني والعسكري، واصفاً إياهن بعبارة أثارت جدلاً واسعاً، قبل أن يبرر ذلك بما سماه “السياق الثقافي”، معتبراً أن ذلك يؤكد أن موقف جماعته من قضايا النساء لم يتغير.
وأضاف أن هارون صفع أيضاً من تم شحنهم خلال الحرب بدعاية أن التفاوض خيانة، بقوله إن كل حرب تنتهي بالتفاوض، وإن مواصلة القتال ضرورية فقط لزيادة الوزن على طاولة التفاوض، وهو ما اعتبره يوسف تحويلاً لما كان يُعد خيانة بالأمس إلى ضرورة سياسية اليوم.
ورأى يوسف أن الصفعة الأشد وقعاً كانت من نصيب من سوّقوا الحرب باعتبارها “حرب سيادة وطنية”، حين اختزلها هارون – بحسب المقال – في أنها مؤامرة إسرائيلية لضرب “العمق المصري”، وكأن السودان أرض خلاء بلا شعب أو دولة أو سيادة مستقلة.
وتوقف خالد عمر يوسف عند ما قاله هارون عن “خصوصية السودان” التي تقتضي – بحسب طرحه – أن يظل الجيش منخرطاً في السياسة، محتكراً حق اختيار رئيس البلاد بصلاحيات واسعة، بينما يُترك للمدنيين البرلمان والجهاز التنفيذي.
واعتبر يوسف أن هذه الوصفة لا تنبع من حب الحركة الإسلامية للجيش، بل من رهانها على اختراق مؤسساته وتوظيف نفوذها داخلها لتسخير سلاحه لخدمة مشروعها السياسي، والحكم من خلف البزة العسكرية، إدراكاً منها أن مشروعها سقط بثورة شعبية وأنها تفتقر إلى القاعدة الجماهيرية التي تعيدها إلى السلطة عبر إرادة الناس.
وختم يوسف مقاله بالقول إن الستار أُسدل على ما وصفها بالمسرحية، وخرج هارون مرتدياً ثوب “المرشد الأعلى للنظام”، داعياً رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى الكف عن تكرار مقولة “وينهم الكيزان؟”، معتبراً أن الأقنعة سقطت ولم يعد في التمثيلية ما يستحق المشاهدة.
وأكد خالد عمر يوسف أن هذه الحرب – من وجهة نظره – هي حرب لاستعادة مشروع أسقطته ثورة ديسمبر، وأن مقاومتها امتداد لمعركة الشعب من أجل الحرية والسلام والعدالة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.