أحمد هارون… من زنزانة كوبر إلى منصة الحرب: كيزانٌ أفلسوا في إدارة الدولة وخسروا الحرب فعادوا يتحدثون عن الحساب
عبد الله مكاوي
انظروا إلى أحمد هارون!
الرجل الذي خرج من سجن كوبر، ولم تكن أولى كلماته دعوةً للسلام أو اعتذاراً للسودانيين أو حديثاً عن مراجعة تجربة سياسية أحرقت البلاد، بل وقف عند بوابة السجن يصرخ بصوته: «إنها حرب الكرامة»!
واليوم، بكل تلك النبرة المتعالية، يعود ليتحدث عن الحساب!
أيُّ حسابٍ تتحدث عنه يا أحمد هارون؟!
هل خرجت من السجن أم خرجت من معسكر للتعبئة والتجنيد؟ هل كانت بوابة كوبر بوابةً للحرية أم منصةً لإعلان العودة إلى خطاب الحرب؟
يا للمفارقة! رجل يخرج من السجن ليهتف للحرب، ثم يعود اليوم ليتحدث عن الحساب وكأنه لم يكن جزءاً من المشهد الذي يستحق أن يُسأل عنه!
والأغرب من ذلك نبرة الحديث؛ تلك النبرة المليئة بالاستعلاء، وكأن الرجل يخاطب شعباً مديناً له بالطاعة، لا شعباً أنهكته الحروب والسلطات الفاشلة والمشروعات الأيديولوجية المتعجرفة.
وهنا لا بد من قول الحقيقة السياسية التي يهرب منها الكيزان:
يبدو أن الكيزان حكموا السودان صدفةً وقدراً، لا لأنهم امتلكوا فكراً استثنائياً أو مشروعاً عبقرياً لبناء الدولة!
فبعد عقود من السيطرة على مؤسسات الدولة، ماذا قدموا للسودان غير الانقسام والتمكين والصراعات وإضعاف المؤسسات؟ أين مشروع النهضة؟ أين دولة القانون؟ أين الاقتصاد الذي يحفظ كرامة المواطن؟ وأين المؤسسات التي تستمر بعيداً عن التنظيم والولاء؟
لقد كشف الواقع تواضع أفكارهم في إدارة الدولة، وضيق أفقهم السياسي، وعجزهم عن استيعاب أن السودان أكبر من حزب، وأوسع من تنظيم، وأعظم من أن يُختزل في جماعة تريد احتكار السلطة والقرار والوطن.
إنهم يتصرفون بعقلية التنظيم لا بعقلية الدولة؛ بعقلية السيطرة لا بعقلية المواطنة؛ وبمنطق القوة والعنف والتعبئة أكثر مما يتعاملون بمنطق الفكر والحوار والمؤسسات.
أما أحمد هارون، فالمفارقة المؤلمة أنه كان قاضياً!
نعم، كان قاضياً، وكان يفترض أن يكون القانون مرجعيته والعدالة بوصلته وهيبة القضاء فوق كل انتماء سياسي. لكن أي تناقض أكبر من أن يكون المرء قد جلس على منصة القضاء، ثم يصبح وجهاً سياسياً مرتبطاً بخطاب الحرب والتعبئة؟
أين ذهبت هيبة القانون؟ وأين اختفت قيمة العدالة عندما تقدمت حسابات التنظيم على حسابات الوطن؟
إن أخطر ما في التجربة الكيزانية ليس فقط فشلها في إدارة السودان، بل إصرارها على إعادة إنتاج العقلية نفسها التي أوصلت البلاد إلى هذا المأزق: تعبئة، تخوين، استقطاب، عنف، ثم شعارات كبيرة تُرفع فوق أنقاض الوطن.
هم لا يتقنون صناعة الدولة بقدر ما يتقنون صناعة الخصوم، ولا يجيدون إدارة الاختلاف بقدر ما يجيدون تحويله إلى معركة، ولا يبدو أنهم تعلموا أن السلطة ليست ملكية أبدية، وأن الشعوب ليست جنوداً في خدمة التنظيمات.
ثم يأتي أحمد هارون ليتحدث عن الحساب!
نعم، هناك حساب، ولكن من الذي سيحاسب من؟
من يحاسب الذين جعلوا التنظيم فوق الدولة؟
من يحاسب الذين غذّوا ثقافة العنف والاستقطاب؟
من يحاسب الذين جعلوا الشباب وقوداً للصراعات السياسية؟
ومن يحاسب كل من يرى في استمرار الحرب فرصةً لاستعادة نفوذٍ سياسي فقده؟
يا أحمد هارون، الكرامة ليست صراخاً عند بوابة كوبر، وليست هتافاً في معسكرات التعبئة، وليست شعاراً لتغطية إخفاقات مشروع سياسي.
الكرامة أن يعيش السوداني آمناً، وأن يحكمه القانون، وأن يجد أبناءه في المدارس لا في المقابر، وأن تكون الدولة وطناً للجميع لا مزرعةً لتنظيم.
أما الكيزان، فقد آن الأوان أن يدركوا أن السودان لا يحتاج إلى نسخة جديدة من تجربتهم، ولا إلى مزيد من خطاباتهم، ولا إلى عودة وجوههم القديمة بعبارات جديدة.
لقد جرب السودانيون حكم التنظيم، ودفعوا ثمناً باهظاً. فلا تجعلوا من الحرب باباً لإعادة إنتاج الكارثة!
والسؤال الذي أتركه لأحمد هارون ولمن يقفون خلفه:
هل خرجتم من كوبر لتراجعوا تجربة حكمكم، أم خرجتم لتبحثوا عن طريق جديد إلى السلطة؟!
السودان ليس ملكاً للكيزان، ولن يكون رهينةً لأوهامهم السياسية إلى الأبد.
تجمع قوى الثورة
ظهور أحمد هارون.. وعودة دولة التمكين من بوابة الحرب
إن الظهور العلني لأحمد هارون، أحد أبرز قيادات حزب المؤتمر الوطني ورموز النظام البائد والمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، ليس حدثا عابرا يمكن تجاوزه بالصمت أو التبرير، بل يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول حقيقة العلاقة بين المؤسسة العسكرية وفلول النظام البائد، والدور الذي تلعبه في حماية قياداته الهاربة من السجون.
إن خروج رموز النظام السابق من السجون عقب اندلاع الحرب، ثم ظهورهم العلني وممارستهم النشاط السياسي دون مساءلة، يضع قيادة الجيش أمام مسؤولية مباشرة عن كشف الحقائق وتوضيح ملابسات هروب هؤلاء، والجهات التي وفرت لهم الحماية والغطاء.
لقد بات واضحا أن الحرب لم تتسبب فقط في تدمير الدولة وتمزيق المجتمع، بل أوجدت بيئة مواتية لعودة رموز النظام البائد إلى المشهد، ومحاولة إعادة إنتاج مشروعهم السياسي على أنقاض ثورة ديسمبر وتضحيات الشعب السوداني.
إن صمت قيادة الجيش عن هذا الظهور، وعدم تقديم إجابات واضحة حول مصير المطلوبين للعدالة، يثير شكوكا جدية حول طبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية وقيادات النظام السابق، ويستوجب تحقيقا مستقلا وشفافا لا يستثني أحدا.
إننا في تجمع قوى الثورة نؤكد أن دماء الشهداء وحقوق الضحايا لن تسقط بالتقادم، وأن الحرب لن تكون صك غفران لجرائم النظام البائد، ولن نقبل أن تتحول مؤسسات الدولة إلى ملاذ آمن للهاربين من العدالة.
لن نقبل بعودة المؤتمر الوطني من نافذة الحرب بعد أن أسقطته ثورة ديسمبر من أبواب السلطة.
لا لعودة النظام البائد
لا لحماية المطلوبين للعدالة
لا للإفلات من العقاب
ديسمبر باقية ومنتصرة
حرية سلام وعدالة
#برهان_العميل
#لا_للتدخل_المصري_في_السودان
لا للحرب… لا للاستبداد… لا لعودة مشروع التمكين.
#السودان_أولاً
#لا_للحرب
#لا_للتمكين
#حرية_سلام_وعدالة
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.