هل بات مطار الخرطوم الدولي ضمن الاجندة الحربية ؟

تقرير - عين الحقيقة

بالرغم من المحاولات المتكررة لحكومة بورتسودان بإعادة استئنتاف تشغيل مطار الخرطوم الدولي ، في محاولة لإظهار عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق الخاضعة لسيطرتها ، الا إنها فشلت بسبب التوترات الامنية و الإضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية للمطار ، و عقب إنسحاب الدعم السريع من العاصمة مؤخراً شرعت إدارة المطار في اعمال صيانة مستعجلة توطئة لتشغيله، و بالفعل تم بناء صالة مغادرة متواضعة في زمن وجيز ، واعلنت احد شركات الطيران السودانية عن تسيير رحلة داخلية ، لكن الهجوم المفاجئ والمتكرر بالمسيرات على المطار على مدي ثلاث ايام اجهض كل تلك الخطوات و مع مرور الأيام تانست الجهات التي كانت تسعي إلي إعادة تشغيل المطار عن فكرتها و التي كان الغرض منها سياسياً و اظهار للعالم إن سلطة الامر الواقع استطاعت الهيمنة على الاوضاع بالبلاد.

المطار الواقع في قلب العاصمة الخرطوم كان من أوائل المنشآت التي شهدت مواجهات عسكرية مع اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى أضرار جسيمة في بنيته التحتية وتوقف فوري للرحلات الجوية..

و لم تصدر الجهات المختصة اي بيان رسمي بشأن فشل تشغيل المطار ، واكتفت شركة طيران التي اعلنت عن رحلة سابقا بالاعتذار للمسافرين الذين حجزوا في الرحلة الداخلية عن تأجيلها ولم تعلن عن اي رحلة اخرى. و يبدو ان مطار الخرطوم تحول إلى هدف حربي ، إذ تعرض لهجوم متكرر بالمسيرات الحق به اضرارا كبيرة و إغلاق مطار الخرطوم الدولي منذ أكثر من عامين ونصف، وسط تصاعد المخاوف الأمنية التي دفعت منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) إلى تصنيفه رسميًا كمطار غير صالح للتشغيل..

المطار الواقع في قلب العاصمة الخرطوم كان من أوائل المنشآت التي شهدت مواجهات عسكرية مع اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى أضرار جسيمة في بنيته التحتية وتوقف فوري للرحلات الجوية..

وازاء هذه المخاطر التي تواجه تشغيل المطار ، أعربت منظمة الطيران المدني الدولي “الإيكاو” عن قلقها العميق إزاء الاستهداف المتكرر للمطارات المدنية في السودان، و شددت، المنظمة على ضرورة الالتزام بالقوانين والأنظمة الدولية الخاصة بالطيران المدني، محذرة من أن تصاعد الأعمال العدائية يشكل خطرًا جسيمًا على سلامة الملاحة الجوية المحلية والدولية، ويهدد استقرار قطاع الطيران في البلاد. وفي بيان رسمي، أعلنت الإيكاو أن مطار الخرطوم الدولي لا يحمل تصريحًا دوليًا للتشغيل في ظل الظروف الراهنة، وأن أي نشاط جوي فيه دون الحصول على التصاريح اللازمة يُعد انتهاكًا صريحًا للمعايير الدولية ويعرّض الحكومة السودانية للمساءلة.

المنظمة الدولية أضافت أن الوضع الأمني تفاقم نتيجة عجز القوات المسلحة السودانية عن توفير الحماية الكافية للمطار وغيره من المنشآت الجوية، مشيرة إلى أن مطار الخرطوم تعرض لأربع هجمات مختلفة ، هذا التكرار في الاستهداف يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة الركاب وأطقم الطائرات، ويضع مستقبل الطيران المدني في السودان أمام تحديات غير مسبوقة

في سياق متصل، دعت الإيكاو جميع أطراف النزاع إلى الالتزام بالقوانين الدولية وضمان سلامة وأمن المطارات المدنية، بما في ذلك مطار الخرطوم وكافة المطارات السودانية، وفقًا للمعايير الدولية المعمول بها. ونتيجة لتوقف مطار الخرطوم الدولي جراء الحرب تم نقل السفريات إلى مطار بورتسودان الدولي شرق البلاد، وهو ثاني مطارات السودان. وأنشئ مطار الخرطوم في العام 1947 في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتمّت توسعته ليستوعب الحركة الجوية في السبعينيات والثمانينيات، وقد تمت إعادة تأهيله ما بين 2000 و2010.

في 14 يناير 2020، توقفت حركة الطيران في المطار وتم فرض حظر جوي، وتحويل الطائرات القادمة للخرطوم لمطارات أخرى، وجاء هذا الإجراء بعد أن قام جنود هيئة العمليات بتمرّد عسكري وإطلاق النار في محيط المطار

والتوقف الحالي لمطار الخرطوم ليس الوحيد الذي تعرّض له، ففي يونيو 2019، أوقفت شركات الطيران الأجنبية رحلاتها بشكل مؤقت نحو مطار الخرطوم الدولي بسبب الأوضاع الأمنية والاحتجاجات التي عرفتها مدينة الخرطوم، لكن عادت شركات الطيران لتشغيل رحلاتها من المطار في الشهر نفسه بعد تحسن الأوضاع.

وفي 14 يناير 2020، توقفت حركة الطيران في المطار وتم فرض حظر جوي، وتحويل الطائرات القادمة للخرطوم لمطارات أخرى، وجاء هذا الإجراء بعد أن قام جنود هيئة العمليات بتمرّد عسكري وإطلاق النار في محيط المطار.

و عقب خروج قوات الدعم السريع من الخرطوم عكفت سلطات الامر الواقع في اعمال صيانة لبعض البنية التحتية المدمرة وكان توكيزها منصبا على المطار رغم المخاطر الامنية القائمة ، و اتهم مراقبون سلطات الامر الواقع بإهمال الجوانب الفنية والأمنية ومحاولة تسريع افتتاح المطار لتحقيق أثر نفسي ورمزية سياسية ومعنوية دون مراعاة المآلات الخطيرة التي يمكن أن تنجم عن ذلك.

يشير مختصون إلى أن أي قرار بإعادة تشغيل المطار يجب أن يستند إلى شروط فنية وأمنية صارمة وبعد التأكد من توافر الحماية اللازمة من التهديدات الجوية. وأشاروا إلى أن ذلك يتطلب إجراء تقييم شامل للمخاطر تشارك فيه إدارات السلامة والأمن الجوي والتأمين.

وأكدوا أن طائرة صغيرة غير مأهولة يمكن أن تحدث أضرارا كارثية بطائرة ركاب أو منشأة مدنية، مما يجعل القرار التشغيلي في بيئة كهذه محفوفًا بالمخاطر الأمنية والاقتصادية

ويرى مختصون إن الإصرار على تشغيل المطار في ظل غياب الأمن الجوي الكافي سيضعف من مكانة السلطة الوطنية للطيران المدني أمام المجتمع الدولي، ويعرضها لاتهامات بالتسييس أو غياب الحياد الفني.

كما برزت مخاوف في أوساط المسافرين وشركات الطيران، من تعرض المطار لهجوم محتمل ، لكن بعض شركات الطيران التي تسعي إلي تحقيق ارباح بجانب دعهما لسلطة الجيش ادرجت مطار الخرطوم في قائمة الحجز الداخلي لكن كان الإقبال ضعيفا.. البعض يشتكي من ارتفاع التكلفة، لكن الكثير من الناس متخوفين على سلامتهم”.

وبينما تصاعدت الاصوات والجدل حول عودة استئناف العمل بمطار الخرطوم الا إن ذلك تلك الاصوات انخفضت كما أن الجهات المختصة لم تعلق على ذلك مرة أخرى مما يؤكد التعقيدات التي واجهت التشغيل وسط مخاوف امنية، جعلت من مطار الخرطوم الدولي هدفاً عسكرياً في الحرب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.