رباعية “ياسر العطا” سيناريو متفق عليه لنسف جهود السلام.. أم انعكاس لانقسام داخل الجيش ..؟
تقرير - عين الحقيقة
أثارت تصريحات الفريق أول ركن ياسر العطا، مساعد القائد العام للقوات المسلحة وعضو مجلس السيادة، في حكومة الامر الواقع ببورتسودان موجة واسعة من الجدل داخل السودان وخارجه، بعد أن أطلق خلال حفل تخريج قوة من سلاح المدرعات بمنطقة الشجرة عبارة مثيرة للجدل، قال فيها إن : “رباعية الجيش هي تكمن في الحروف الأربعة في كلمة بل بس”.
رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل وصف تصريحات (العطا) بأنها “تفتقر إلى التقدير للجهود الدولية الساعية لإنقاذ السودان من الانهيار”
خرجت كلمة “بل بس” عبارة قصيرة لكنها محملة بالرسائل، فسرها كثيرون على أنها تحد مباشر للدعوات الدولية المطالبة بوقف الحرب واستئناف مسار السلام. لم تمر ساعات على حديث العطا حتى اشتعلت منصات التواصل بتعليقات المنتقدين، أبرزهم رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل الذي وصف التصريحات بأنها “تفتقر إلى التقدير للجهود الدولية الساعية لإنقاذ السودان من الانهيار”.
وقال الفاضل في منشور عبر منصة إكس إن ما أدلى به العطا “إما أن يكون جزءًا من سيناريو متفق عليه لنسف جهود السلام الدولية، أو أنه يعكس انقساماً خطيراً داخل القيادة العسكرية ” مشدداً على أن مثل هذا الانقسام هو “آخر ما يحتاجه السودان في هذا الظرف العصيب”.
بدوره، رأى الكاتب والصحفي عثمان ميرغني، أن الحكومة تبعث برسائل مزدوجة إلى الداخل والخارج، موضحاً أن “السلطة تتجاوب سراً مع المبادرات الدولية، لكنها تحافظ علناً على خطاب غامض ومشحون بلغة القوة” الأمر الذي يزرع الشك في نواياها ويربك الوسط السياسي.
وفي مقاله المعنون “إيقاف الحرب.. الآن” أشار ميرغني إلى أن الفوضى الراهنة هي نتاج فراغ مؤسسي ممتد منذ المرحلة الانتقالية، مؤكداً أن “وقف الحرب يتطلب أولاً استعادة مؤسسات الدولة الشرعية لضمان سلام دائم ومستقر”.
الناشط السياسي عزام عبدالله ابراهيم ذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن تصريحات العطا “تنسجم مع العقلية العسكرية التي لا تؤمن إلا بالعنف” مضيفاً أن “العسكر فشلوا تاريخياً في بناء الأمم وقيادة التنمية، إلا في حالات نادرة”. وقال عزام إن أحد أكبر أزمات السودان تكمن في “إحساس العسكر بأنهم أوصياء على الشعب” مشدداً على أن “المخرج الحقيقي يتمثل في خروج المؤسسة العسكرية من السياسة وعودتها إلى مهامها الأصلية في حماية الحدود لا حكم الشعوب”.
اتهم الباشا طبيق، المستشار بقوات الدعم السريع، العطا ومني أركو مناوي بالاصطفاف خلف أجندة تيار الحركة الإسلامية، “الذي يسعى إلى إطالة أمد الصراع متجاهلاً معاناة ملايين السودانيين”
وفي السياق ذاته، اتهم الباشا طبيق، المستشار بقوات الدعم السريع، العطا ومني أركو مناوي بالاصطفاف خلف أجندة تيار الحركة الإسلامية، “الذي يسعى إلى إطالة أمد الصراع متجاهلاً معاناة ملايين السودانيين” على حد تعبيره.
بالتوازي مع الجدل السياسي، تصاعدت حدة الخطاب العسكري الميداني، حيث قال قائد فيلق البراء بن مالك بكردفان علي صلاح الدين، إن قواته “ستقدم درساً قاسياً لا ينسى في اقتحام المدن والسيطرة عليها” مؤكداً أن كردفان “لن تكون ساحة هروب، بل ساحة حساب”.
ويرى مراقبون أن هذه اللغة التصعيدية تعبر عن استمرار الرهان العسكري على الحسم بالقوة، رغم التحذيرات الدولية المتكررة من كارثة إنسانية وشيكة تهدد وحدة البلاد واستقرارها. محللون سياسيون يرون أن تصريحات ياسر العطا تمثل وجهاً مزودجاً لخطاب المؤسسة العسكرية.
فهي من جهة رسالة تعبئة داخلية تهدف إلى رفع الروح المعنوية للجنود وانصاره، ومن جهة أخرى إشارة إلى تباين داخل القيادة العليا بين من يدعون إلى التفاوض ومن يصرون على الحسم الميداني. ويؤكد هؤلاء أن تضارب الخطاب الرسمي يعمق الشكوك حول وحدة القرار العسكري، ويضعف ثقة الوسطاء الدوليين في جدية الأطراف المتحاربة.
وسط هذا الانقسام السياسي والعسكري، تبقى تصريحات العطا مرآة لحالة الارتباك الوطني التي يعيشها السودان بين نداء السلام وصوت البندقية، وبين من يرى في الخطاب العسكري محاولة لفرض واقع جديد على الأرض قبل أي تسوية، ومن يعتبره مؤشراً على خلافات داخل القيادة العليا، يظل المؤكد أن السودان بحاجة ماسة الي خطاب موحد يعيد الثقة ويمهد لسلام شامل ومستدام.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.