المحبوب عبدالسلام: الحركة الإسلامية استعجلت السلطة… والترابي ذاق خيانة أقرب تلاميذه

متابعات - عين الحقيقة

كشف المفكر والباحث السوداني د. المحبوب عبدالسلام عن تفاصيل جديدة في مسار العلاقة بين د. حسن الترابي والرئيس المخلوع عمر البشير، مؤكداً أن الترابي ذاق مرارة خيانة تلاميذه، وأن الحركة الإسلامية استولت على السلطة قبل أن تنضج.

وقال عبدالسلام، في حوار مطول مع صحيفة الشرق الأوسط»، إن السودانيين يعيشون اليوم إحساساً حقيقياً بفقدان الوطن نتيجة الحرب التي لم تترك أحداً دون أن تمسه في ماله وتراثه، مشيراً إلى أن كثيرين بدأوا فعلياً في البحث عن أوطان بديلة.

وأردف أن مسؤولية الانهيار تقع على عاتق النخب السودانية من اليسار واليمين، المدنيين والعسكريين على السواء، لافتاً إلى أن شغف السلطة لدى الطرفين خلق حالة من التنافس غير المؤهل ونتج عنه فشل مزدوج قاد البلاد إلى الهاوية.

وأوضح المحبوب بأن السياسة مهنة تحتاج إعداداً عميقاً لكن العسكريين الذين ينقلبون والمدنيين الذين لم يُعدوا أنفسهم للحكم، كلاهما اندفع نحو السلطة دون برامج.

وأكد المحبوب أن الترابي هو المخطط الحقيقي لانقلاب 1989، وأن الخدعة التي صاغها حين قال للبشير: اذهب أنت إلى القصر رئيساً وأذهب أنا إلى السجن حبيساً كانت مناورة تكتيكية لإخفاء دور الإسلاميين عن دول الجوار.

وأضاف أن الترابي شعر لاحقاً بأن أقرب المقربين إليه خانوه، وأن «مذكرة العشرة» التي وقعها قادة الحركة هي التي رسمت بدايات القطيعة مع البشير، قبل أن تنفجر المفاصلة الشهيرة في 1999.

وأشار عبدالسلام في حواره مع الصحفي غسان شربل رئيس تحرير موقع الشرق الأوسط» إلى أن البشير كان مطيعاً للترابي في بدايات السلطة، لكنه انقلب مبكراً عندما طالب الترابي بحل مجلس قيادة الثورة وإعادة العسكريين للثكنات.

وتناول الحوار تطورات علاقة النظام السابق بإيران، مؤكداً أن طهران رفضت عام 1992 تقديم السلاح للخرطوم، قبل أن تتحول لاحقاً إلى داعم عسكري مباشر، وأنها شيّدت مصانع أسلحة قرب الخرطوم، ونقلت شباباً سودانيين للتدريب في سوريا.

ووصف عبدالسلام الرئيس الأسبق جعفر نميري بأنه صاحب كاريزما قوية وديكتاتور في الوقت نفسه، بينما رأى أن الإمام الصادق المهدي مفكر بارع ينجح في المعارضة أكثر من الحكم، وأن شخصيته افتقدت الحسم المطلوب لقيادة الدولة.

وشدد عبدالسلام على أن الترابي طور تجربة إسلامية مغايرة للحركات التقليدية، وأن سنوات سجنه السبعة كانت مدرسة كبرى صاغت مشروعه الفكري، مشيراً إلى علاقته الخاصة مع قادة اليسار وعلى رأسهم سكرتير الحزب محمد إبراهيم نقد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.