على خطى متسارعة بدأت الولايات المتحدة الأمريكية إجراءات تصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعةً إرهابية، ووقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أمس أمرًا تنفيذيًا يمهّد لإدراج بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين على لوائح الإرهاب.
مسعد بولس عبّر صراحة الأسبوع الماضي عن عدم قبول الإدارة الأمريكية بأي دور للنظام البائد الذي ينتمي لجماعة الإخوان في حكم السودان
ويمنح القرار وزيرَ الخارجية ووزيرَ الخزانة مهلة «30» يومًا، بعد التشاور مع وزير العدل ومدير الاستخبارات الوطنية، لتقديم تقرير حول إمكانية تصنيف هذه الفروع، بما في ذلك الموجودة في لبنان والأردن ومصر، كمنظمات إرهابية أجنبية وإرهابيين عالميين. وتأتي الخطوة في سياق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط، حيث تُتهم جماعة الإخوان المسلمين بالتورط في زعزعة الاستقرار والأمن في عدد من الدول، من بينها السودان.
وكان مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، مسعد بولس، قد عبّر صراحة الأسبوع الماضي عن عدم قبول الإدارة الأمريكية بأي دور للنظام البائد الذي ينتمي لجماعة الإخوان في حكم السودان، الأمر الذي استنكره قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بنفيه وجود الحركة الإسلامية في أجهزة الدولة.
واستبقت حكومة تأسيس، التي يترأسها الفريق محمد حمدان دقلو بالسودان، الولايات المتحدة الأمريكية بإصدار مجلس الوزراء مرسومًا يقضي باعتبار الحركة الإسلامية السودانية وحزب المؤتمر الوطني وجميع الكيانات التابعة لهما أو الخاضعة لسيطرتهما منظماتٍ إرهابية، في خطوة وُصفت بأنها الأقوى منذ اندلاع الحرب.
وفيما ظلت دول الرباعية تدفع بجهود إنهاء الحرب في السودان، رفضت الحركة الإسلامية كافة مبادرات وقف إطلاق النار. وخلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرورة التدخل لإنهاء الصراع في السودان، دون التطرّق إلى مستقبل ومصير الإسلاميين في البلاد.
باشات: جماعة الإخوان “الإسلامويين” تعتبر السودان آخر معاقلها والورقة الأخيرة بعد فشلها في عدة دول عربية
وبالعودة إلى الوراء، نجد أيضًا أن المملكة العربية السعودية رفضت أن يكون لجماعة الإخوان أي دور في مستقبل السودانيين، وعقب لقاء “ترامب – بن سلمان” الأخير تقاربت وجهات النظر بين واشنطن والرياض حول جماعة الإخوان المسلمين، الذين يُنظر إليهم كأحد أهم أسباب عدم الاستقرار في المنطقة.
ويُعتبر قرار ترامب بتصنيف الإخوان جماعةً إرهابية مكسبًا كبيرًا لحكومة تأسيس، التي أكدت ترحيبها بجهود السلام، وألحق رئيس المجلس الرئاسي وقائد الدعم السريع ذلك بقرار تصنيف قوات الدعم السريع جماعةً إرهابية، بينما رفضت جماعة الإخوان المسلمين جميع مبادرات السلام، وحشدت كافة منسوبيها للمشاركة في القتال.
وبالتزامن مع قرار ترامب تصنيف الإخوان جماعةً إرهابية، غيّرت مصر، التي كانت تدعم الجيش، موقفها، حيث قال قنصل مصر السابق بالسودان اللواء حاتم باشات إن حرب السودان تمثل “الكرت الأخير” للإخوان المسلمين بعد أن سقط مشروعهم في كافة أرجاء المنطقة، ولم يتبقَّ لهم سوى السودان.
وأشار باشات في لقاء تلفزيوني إلى أن جماعة الإخوان “الإسلامويين” تعتبر السودان آخر معاقلها والورقة الأخيرة بعد فشلها في عدة دول عربية، ووصف الأحداث الجارية في السودان بأنها خطيرة على وحدة الدولة، خاصة في ظل تعقيدات الوضع الأمني وتنامي سيطرة قوات الدعم السريع في مناطق دارفور وكردفان، ما يثير مخاوف من احتمال الانفصال. وأضاف أن وضع الجيش السوداني “صعب”، مع تراجع الإمكانيات، ما يفرض تحديات كبيرة على المؤسسة العسكرية للحفاظ على مواقعها واستقرار البلاد.
نفى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وجود أي وجود للإسلاميين داخل المنظومة العسكرية والأمنية، وتساؤل البرهان عن الدليل على وجود “الكيزان” في الجيش..
ومؤخرًا نفى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وجود أي وجود للإسلاميين داخل المنظومة العسكرية والأمنية، وتساؤل البرهان عن الدليل على وجود “الكيزان” في الجيش.
ويشير القيادي بتحالف صمود خالد يوسف عمر إلى أن إنكار البرهان يشبه سؤال من يبتغي دليلاً على شروق الشمس من الشرق، فالصف الأول الذي نقلته كاميرا الفيديو بالأمس نقل صور عدد من قياداتهم العسكرية، وهو ذاته من قبل تحدث عن هذا الأمر علنًا، ولعله قد أصاب المستشار الأمريكي مسعد بولس بالدهشة جراء كلامه، فقد وعده البرهان في سويسرا بالتخلص من وجود الإسلاميين بالجيش، وأصدر قرارًا بالفعل بإحالة عدد من رموزهم للتقاعد في اليوم التالي لعودته.
ويقول خالد عمر يوسف إن الفريق أول البرهان يعلم أكثر من غيره تغلغل عناصر هذا التنظيم الإرهابي في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وإنكار ذلك لا يفيد في أي شيء.
وبينما تتطابق المطالب بضرورة تصنيف الحركة الإسلامية جماعةً إرهابية، تطلّ الكرة في ملعب حكومة تأسيس، حيث يعزّز هذا الاتجاه أهميتها في أي حلول سياسية قادمة، كما يضعها أمام تحدٍّ حقيقي في أن تكون بديلاً لمشروع الإسلاميين المتطرّف والمرفوض دوليًا بسبب الأخطاء التي ارتكبها خلال تجربة حكمه السودان خلال الفترة الماضية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.