هل يعني رفض البرهان لورقة الرباعية نذر مواجهة المجتمع الدولي؟

تقرير: عين الحقيقة

تصاعدت التوترات في السودان بعد رفض قائد الجيش، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، الورقة المقترحة من الآلية الرباعية الدولية، والتي قدمها المبعوث الأمريكي مسعد بولس. ويأتي هذا الرفض في وقت حساس تعيش فيه البلاد أزمة سياسية وأمنية حادة، وسط استمرار الصراع بين قوات الجيش والأطراف المتحالفة وقوات الدعم السريع، ما يثير تساؤلات حول تداعيات ذلك على العملية السياسية واستقرار السودان على الصعيدين الداخلي والدولي.

خلال اجتماع مع قادة الجيش قال البرهان أن استمرار الوساطة بهذا النهج يجعلها “غير محايدة”، محذّرًا من أن المبعوث الأمريكي قد يصبح عائقًا أمام السلام.

وتابعت صحيفة ومنصة “عين الحقيقة” وصف البرهان للورقة بأنها “أسوأ ورقة تُقدَّم”، مشيرًا إلى أنها تتجاهل دور القوات المسلحة وتدعو لحل الأجهزة الأمنية مع الإبقاء على قوات الدعم السريع.

وشدد البرهان، خلال اجتماع مع قادة الجيش مساء الأحد، على أن استمرار الوساطة بهذا النهج يجعلها “غير محايدة”، محذّرًا من أن المبعوث الأمريكي قد يصبح عائقًا أمام السلام. وأكد تمسك حكومته بخارطة الطريق الوطنية، مؤكدًا أن الشعب السوداني لن يقبل بوجود الدعم السريع في أي تسوية سياسية مستقبلية.

ردًا على ذلك، أعلنت قوات الدعم السريع، الاثنين، هدنة إنسانية من طرف واحد لمدة ثلاثة أشهر، مع التأكيد على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية والطبية للمتضررين، وإخضاع مرتكبي الانتهاكات للمحاسبة وفق القانون الدولي، بحسب ما صرح به قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو.

نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني خالد عمر، في تصريحات، أن خارطة طريق الرباعية تمثل الحل الأمثل والأقصر لإنهاء الحرب، معتبرًا أن رفض البرهان يأتي لإرضاء الحركة الإسلامية والبقاء في السلطة.

من جانبه، أكد نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف “صمود”، خالد عمر، في تصريحات، أن خارطة طريق الرباعية تمثل الحل الأمثل والأقصر لإنهاء الحرب، معتبرًا أن رفض البرهان يأتي لإرضاء الحركة الإسلامية والبقاء في السلطة. وأضاف أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية سيؤدي إلى محاصرة الحركة ووقف الحرب في البلاد.

وذهب الصحفي مزمل أبو القاسم، المحسوب على حكومة بورتسودان، في تعليق نشره على صفحته على “فيسبوك”، إلى القول إن الورقة التي قدمها المبعوث الأمريكي تحدد مخرجات الحوار الوطني قبل انطلاقه، وتفاصيل مهام الحكومة والجيش والأجهزة الأمنية بعد إعادة الهيكلة، بالإضافة إلى إنشاء آليات للعدالة والمساءلة وإصلاح المؤسسة العسكرية لتصبح جيشًا وطنيًا موحدًا ومهنيًا تحت السلطة المدنية، مع تفكيك الأجهزة الأمنية الموازية وإعادة هيكلة قطاع الأمن لضمان الحياد والمساءلة.

وذكر مزمل أن الورقة تنص على إشراف الشركاء الدوليين على لجنة تنسيق وقف إطلاق النار لضمان الالتزام بالاتفاقات، وحماية المدنيين وتأمين الممرات الإنسانية، وضمان عودة آمنة للنازحين واللاجئين مع تعويض المتضررين.

محللون: رفض البرهان للورقة الرباعية يعكس توتر العلاقة بين الجيش السوداني والمجتمع الدولي، ويشير إلى أن القيادة العسكرية لا تزال تسعى للحفاظ على نفوذها الداخلي والسيطرة على الأجهزة الأمنية..

ويرى محللون أن رفض البرهان للورقة الرباعية يعكس توتر العلاقة بين الجيش السوداني والمجتمع الدولي، ويشير إلى أن القيادة العسكرية لا تزال تسعى للحفاظ على نفوذها الداخلي والسيطرة على الأجهزة الأمنية، بما قد يعقد جهود الوساطة الدولية.

غير أن رفض الورقة قد يعزز عزلة السودان على المستوى الدولي، خاصة في ظل الضغط الأمريكي والأوروبي لإعادة هيكلة الجيش والأجهزة الأمنية تحت سلطة مدنية.

بينما تأتي هدنة الدعم السريع كإجراء مؤقت للتخفيف من الضغوط الإنسانية دون تقديم تنازلات سياسية جوهرية، ويظهر هذا الموقف أن أي اتفاق مستقبلي سيحتاج إلى مرونة أكبر من جميع الأطراف لضمان نجاح خارطة الطريق الوطنية ومقاربة سلام شاملة ومستدامة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.