هل يقود نفوذ الإسلاميين في الجيش السوداني إلى العزلة الدولية؟

تقرير: عين الحقيقة

 

مع استمرار الحرب في السودان وتفاقم تداعياتها السياسية والإنسانية، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى التيار الإسلامي داخل مؤسسات الدولة، وسط اتهامات متزايدة بدوره في تعقيد المشهد العسكري والسياسي وإطالة أمد الصراع. وفي ظل هذا المناخ المشحون، برزت تحذيرات ومواقف سياسية تشير إلى مخاوف من تداعيات إقليمية ودولية قد تزيد من تعقيد الأزمة.

استفزاز دول الإقليم والولايات المتحدة

أثار الناشط السياسي عبد الرحمن عمسيب جدلاً واسعاً بعد تحذيره من أن استمرار ما وصفه بالاستفزازات تجاه دول الإقليم والولايات المتحدة قد يؤدي إلى ضربات جوية تستهدف مواقع عسكرية داخل السودان.

ودعا عمسيب قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى اتخاذ إجراءات حاسمة، من بينها سجن القائد المصباح، وحل لواء البراء بن مالك ونزع سلاحه، معتبراً أن هذه الخطوات قد تسهم في احتواء موجة التصعيد الحالية.

تجاهل التحذيرات واتساع رقعة الحرب

وأكد عمسيب أن تجاهل هذه التحذيرات قد يجر البلاد إلى ما وصفه بـ«ثمن سياسي وأمني مضاعف»، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الحرب وتعقيد توازناتها الإقليمية.

وفي السياق ذاته، صعّد القيادي في تحالف «تأسيس» ومستشار قائد قوات الدعم السريع الباشا طبيق من حدة الاتهامات، مشيراً إلى وجود ارتباط وثيق بين قيادات الجيش السوداني وقيادات الأجهزة الأمنية والشرطية والحركة الإسلامية.

وقال طبيق إن معظم قيادات الصفوف الأولى والثانية والثالثة في هذه المؤسسات هم أعضاء أصيلون في هياكل الحركة الإسلامية.

وأوضح، في منشور على صفحته في «فيسبوك»، أن هذا الاندماج البنيوي يعود إلى انقلاب عام 1989 الذي قاده الرئيس السابق عمر البشير بدعم من حسن الترابي، عندما تمكنت الحركة الإسلامية من السيطرة على مفاصل الدولة، بما في ذلك الجيش والأجهزة الأمنية.

وأضاف أن استمرار الحرب الحالية يكشف – بحسب رأيه – أن هذه القيادات ليست مجرد أطراف متواطئة، بل تمثل الفاعل الأساسي في ارتكاب الانتهاكات ضد المدنيين، فضلاً عن دورها في تعطيل المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف الحرب.

كما دعا طبيق إلى إعداد كشف ملحق بأسماء قادة عسكريين وأمنيين لتصنيفهم ضمن قوائم الإرهاب، معتبراً أنهم يتحملون المسؤولية المباشرة عن الجرائم والانتهاكات، وعن إعادة تموضع الحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة تحت واجهات جديدة بدعم من المؤسسة العسكرية.

جذور الصراع والقيادة العسكرية

من جانبه، قدم القيادي السياسي صلاح مناع قراءة أوسع لمسار الأزمة في مقال له، معتبراً أن جذور الصراع الحالي تعود إلى السنوات الأولى للفترة الانتقالية التي أعقبت سقوط نظام عمر البشير في أبريل 2019.

ويرى مناع أن القيادة العسكرية عملت منذ بداية تلك المرحلة على إعادة ترتيب موازين القوة داخل الدولة، مشيراً إلى إصرار البرهان على تعيين قائد قوات الدعم السريع نائباً له في مجلس السيادة، في خطوة فُسرت على نطاق واسع باعتبارها محاولة لخلق توازن داخل المؤسسة العسكرية.

أحداث مفصلية ومحطات دموية

وأشار مناع إلى أن البلاد شهدت خلال تلك الفترة أحداثاً مفصلية، من بينها حادثة تصفية إدارة العمليات التابعة لجهاز الأمن، إضافة إلى مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في يونيو 2019، التي تعد واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخ السودان الحديث.

كما لفت إلى أن تصاعد التوترات السياسية والأمنية لاحقاً، إلى جانب أحداث مثل محاولة اغتيال رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك في مارس 2020، أسهم في تعميق الانقسام داخل الدولة.

تمهيد الطريق للانقلاب واستمرار القتال

وبلغ هذا المسار ذروته مع انقلاب 25 أكتوبر 2021، الذي أنهى الشراكة بين المكونين المدني والعسكري وأعاد السلطة كاملة إلى المؤسسة العسكرية، وهو ما مهد الطريق لاحقاً لاندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع.

ومع استمرار القتال واتساع رقعة الأزمة الإنسانية، تبدو الساحة السودانية مفتوحة على سيناريوهات أكثر تعقيداً في ظل تصاعد الاتهامات والضغوط الإقليمية والدولية. وبين مخاوف العزلة واحتمالات التصعيد، يبقى إنهاء الحرب وفتح مسار سياسي شامل التحدي الأكبر أمام مستقبل السودان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.