وسط إتهامات ومخاوف من تهديد أمن المنطقة .. ملف الأسلحة الكيميائية في السودان يعود إلى الواجهة …!

تقرير : عين الحقيقة

تصاعدت المخاوف الإقليمية والدولية من تزايد الاتهامات المتبادلة بشأن استخدام أسلحة كيميائية في الحرب الدائرة بالسودان منذ منتصف ابريل 2023م، وهو ما أعاد طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الأطراف المتحاربة وتشابكات النفوذ الإقليمي في هذا النزاع، وما يسفر عنه من تهديد مباشر للأمن والاستقرار في المنطقة. وبالمقابل تشير التطورات المتلاحقة إلى أن الملف بات يتجاوز حدود الاتهامات التقليدية، ليأخذ منحى أكثر تعقيداً يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لتلافي تداعياته المتوقعة.

تحالف «صمود» يعرب عن بالغ القلق تجاه التقارير التي تتهم القوات المسلحة السودانية باستخدام مواد كيميائية محظورة، مشيراً إلى أن مثل هذه الانتهاكات، إن ثبتت صحتها، تمثل جريمة خطيرة وتعدياً واضحاً على القانون الدولي

وفي هذا السياق، وجه القيادي والمستشار في قوات الدعم السريع الباشا طبيق امس الاحد اتهامات مباشرة إلى ما وصفه بمليشيات الجيش السوداني وكتائب البراء، متهماً إياها باستخدام غازات كيميائية، من بينها غاز الكلور وغاز السالين، في عدد من العمليات العسكرية.

ونشر طبيق عبر صفحته في موقع فيسبوك منشوراً أكد فيه أن هذه الممارسات، وفقاً لما توصلت إليه قواته، تمثل دليلاً على وجود ارتباطات وثيقة بين هذه الجهات وبين الحرس الثوري الإيراني وجماعة الحوثي في اليمن. واعتبر أن مثل هذا الترابط يشير إلى شبكة إقليمية عابرة للحدود تهدف إلى زعزعة الاستقرار في السودان وفي المنطقة، مؤكداً أن النزاع لم يعد محصوراً في إطاره الداخلي، بل أصبح جزءاً من معادلة جيوسياسية واسعة ذات تأثيرات مباشرة على الأمن الدولي.

وتأتي تصريحات طبيق في ظل موقف مشابه عبر عنه السفير الأميركي لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إذ أكد في أكتوبر الماضي أن بلاده تستند إلى “أسس قوية” في توجيه اتهاماتها للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023. وعلى الرغم من عدم صدور نتائج تحقيقات دولية رسمية حتى الآن، فإن هذه الإشارات تعزز مناخ الشكوك وتعطي زخماً للمطالبات المتزايدة بإطلاق تحقيق دولي مستقل وشفاف.

تحالف تأسيس بدولة إسرائيل: “الحركة الإسلامية” نفذت هجمات واسعة في 15 أبريل 2025 مستخدمة أسلحة كيميائية في عدة مناطق سودانية، مستنداً في اتهاماته إلى شهادات ميدانية وآثار فنية وجدت على بقايا الذخائر..

وفي خضم هذه التطورات، أعرب تحالف «صمود» عن بالغ القلق تجاه التقارير التي تتهم القوات المسلحة السودانية باستخدام مواد كيميائية محظورة، مشيراً إلى أن مثل هذه الانتهاكات، إن ثبتت صحتها، تمثل جريمة خطيرة وتعدياً واضحاً على القانون الدولي. وطالب التحالف في بيان له بضرورة وقف أي استخدام لهذه الأسلحة فوراً، والسماح بإجراء تحقيق محايد تشارك فيه الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إضافة إلى محاسبة المسؤولين عنها وضمان دفع العملية السياسية نحو تسوية عادلة وشاملة تعيد البلاد إلى مسار الاستقرار.

ومن ناحيته أفاد تحالف تأسيس بدولة إسرائيل في بيان امس الاحد بأن “الحركة الإسلامية” نفذت هجمات واسعة في 15 أبريل 2025 مستخدمة أسلحة كيميائية في عدة مناطق سودانية، مستنداً في اتهاماته إلى شهادات ميدانية وآثار فنية وجدت على بقايا الذخائر. وعلى الرغم من أن هذه الرواية لم يتم التحقق منها دولياً، فإنها تضيف طبقة جديدة من التعقيد وتزيد من صعوبة فك تشابكات مشهد تتعدد فيه الجهات المتهمة وتتضارب فيه المصالح.

وتابعت صحيفة ومنصة عين الحقيقة التحقيق التلفزيوني الذي بثته قناة «فرانس 24» حيث كشف عن دلائل على استخدام غاز الكلور خلال هجوم جوي استهدف مصفاة شمال الخرطوم في سبتمبر الماضي. واستند التحقيق إلى شهادة أحد العاملين الذي أكد ظهور آثار واضحة للكلور على البراميل المتفجرة التي سقطت داخل المجمع الصناعي، مشيراً إلى إصابة عدد من الموظفين نتيجة تعرضهم للغاز. كما أورد التحقيق معلومات تفيد بأن أحد البراميل كان يحمل رقماً تسلسلياً يثبت وصوله من الهند إلى شركة هندسية تابعة للجيش السوداني، كانت تستورد الغاز لاستخدامه في عمليات تنقية المياه، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول مسارات التوريد والرقابة على المواد القابلة للاستخدام المزدوج.

تزامن هذا التصعيد في الاتهامات مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش امس إلى تجديد الالتزام العالمي بحظر الأسلحة الكيميائية، مشيراً إلى أن عام 2025 يُصادف مرور مئة عام على بروتوكول جنيف..

وتزامن هذا التصعيد في الاتهامات مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش امس إلى تجديد الالتزام العالمي بحظر الأسلحة الكيميائية، مشيراً إلى أن عام 2025 يُصادف مرور مئة عام على بروتوكول جنيف. وأكد غوتيريش أن العالم شهد تقدماً مهماً عبر اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الخطر ما يزال قائماً مع استمرار بعض حالات الاستخدام وظهور تهديدات جديدة ناجمة عن التطور العلمي والتكنولوجي، الأمر الذي يستوجب يقظة دولية وجهوداً مشتركة لضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات.

وعلى الرغم من تباين مصادر الاتهامات وتفاوت مستويات التحقق منها، فإن تزامنها وتعددها يكشفان عن حجم التعقيد الذي يحيط بالنزاع السوداني، ويعكس مدى قابليته للتمدد خارج حدوده الجغرافية. كما يشير إلى إمكانية أن تتحول الساحة السودانية إلى ساحة تجاذب إقليمي ودولي، بما يفاقم الوضع الأمني القائم في منطقة البحر الأحمر ويهدد السلم الإقليمي والدولي. وفي ظل هذا المشهد المحفوف بالشكوك والتوترات، تبدو الحاجة ملحة لتحرك دولي عاجل يتضمن تحقيقات شفافة وإجراءات فعالة تحول دون انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.