نشطت منذ انطلاقة الحرب في 15 أبريل 2023، مجموعة من المبادرات الشبابية والمجتمعية في ولاية شرق دارفور، لتلعب دورًا مهمًا في رتق النسيج الاجتماعي، والحفاظ على المؤسسات العامة والخاصة، وتقديم العون والمساعدات اللازمة للمحتاجين.
كانت أولى المبادرات تقديم وجبات غذائية للأسر النازحة من ولاية الخرطوم ومناطق أخرى إلى ولايات غرب السودان. وامتدت هذه الجهود لتشمل مناطق ومدن شارف والمزروب وعديلة وأبوكارنكا، في أقصى شرق الولاية، حيث واصل المجتمع المحلي تقديم الطعام والملابس والأحذية للمحتاجين. كما شملت المبادرة مدينة الضعين، حاضرة الولاية، التي استقبلت آلاف الأسر، إلى جانب محليتي عسلاية وأبوجابرة وبعض المناطق الأخرى، في لوحة تعكس روح التعاون والتلاحم المجتمعي والإنساني التي يميز بها الشعب السوداني.
في سياق متصل، لعبت الإدارة الأهلية والشيوخ وأعيان المجتمع دورًا كبيرًا في الحفاظ على الأمن والاستقرار، وترسيخ النسيج الاجتماعي بين المكونات المختلفة، خصوصًا في ظل غياب الشرطة والأجهزة القضائية. وقد عملت هذه المبادرات بالتنسيق مع الضباط الإداريين على حماية المؤسسات العامة من السرقة والتلف، بما في ذلك الوزارات والهيئات الحكومية، جامعة الضعين، الأسواق، المدارس، المستشفيات، البنوك والمنظمات، بالإضافة إلى الممتلكات الخاصة.
وحظيت هذه المبادرات بإشادات واسعة من الخبراء في مجالات الأمن والاقتصاد، ما جعل ولاية شرق دارفور أحد المراكز التجارية الهامة لأقليمي دارفور وكردفان، وممرًا إنسانيًا واستراتيجيًا.
من بين المبادرات البارزة، مبادرة “منع الظواهر السالبة وقبول الآخر”، التي ركزت على تعزيز التعايش السلمي والمحافظة على المرافق العامة والخاصة، وإنهاء خطاب العنف والكراهية، ولاقى العمل إشادة كبيرة من المجتمع المحلي والمهتمين.
أما غرف الطوارئ الإنسانية فكانت مثالًا حيًا على العطاء، إذ تحولت إلى قوة مجتمعية تعيد بناء ما دمرته الحرب، وتفتح نوافذ للأمل في أحلك الظروف. وقد ظل المتطوعون يقدمون وقتهم وجهدهم في كل قرية وحي ومخيم نزوح، حاملين رسالة واحدة: “لن نترك مجتمعنا ينهار”.
وأثبتت غرف الطوارئ أن المجتمع قادر على النهوض مهما كانت الأزمات، إذ سدت الفجوات في الخدمات الأساسية وبنت جسور الثقة بين المكونات المختلفة، وحولت روح التطوع إلى منظومة عمل منسقة تحمي الفئات الأكثر هشاشة.
أصبح المتطوعون في شرق دارفور شريان الحياة الذي أبقى المجتمع نابضًا، وحوّلوا الألم إلى مبادرات، والخوف إلى قوة، والشتات إلى تماسك، في ظرف صعب تمر به البلاد. وعبر هذا العمل، أرسل المتطوعون رسالة للعالم مفادها أن بشرق دارفور يمتلكون إرادة صلبة ويصنعون حلولًا محلية بجهود تطوعية خالصة، ليكونوا شركاء حقيقيين في الاستجابة الإنسانية والسلام المجتمعي.
وتعمل أكثر من 100 غرفة طوارئ إنسانية بالولاية بأنواعها المختلفة- فرعية، مركزية، نسوية، طيبة- في تقديم العون والمساعدات الإنسانية للمحتاجين والمتضررين من الحرب، في مجالات الغذاء والصحة والإيواء، ما مكّنها من نيل جوائز وإشادات إقليمية ودولية نظير عملها الإنساني.
ومنذ الأول من أكتوبر الماضي، ومع انطلاقة العام الدراسي، نشطت مبادرات لدعم العملية التعليمية واستقرارها في مختلف محليات الولاية، شملت توفير حوافز للعاملين في الحقل العلمي، وصيانة وتأهيل المدارس، وحث المجتمع وأولياء الأمور على تسجيل أبنائهم، مع التأكيد على دور التعليم كمصدر للنور وبناء مستقبل الأجيال.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.