حفرة الدخان المتنقلة … ابتكارات عصرية للسيدات السودانيات للتعايش مع ظروف اللجوء
تُعدّ النساء من أكثر الفئات تضررًا من ويلات الحرب، إذ واجهن ظروفًا قاسية قبل اضطرارهن إلى الهروب نحو معسكرات النزوح واللجوء، أو الإقامة في مدن دول الجوار بحثًا عن الأمان.
وفي العاصمة الأوغندية كمبالا، واجهت النساء السودانيات تحديات كبيرة، من بينها صعوبة ممارسة تفاصيل حياتهن اليومية، والاهتمام بمظهرهن وفق العادات السودانية، غير أنهن لم يفقدن الأمل في إيجاد حلول إبداعية للتكيّف مع واقعهن الجديد.
ومن رحم هذه التحديات، برزت فكرة «حفرة الدخان المتنقلة» أو «الرحّالة»، بوصفها حلًا عمليًا يلائم ظروف السكن في الشقق والبيوت الضيقة، التي لا تسمح بحفر الأرض بالطريقة السودانية التقليدية.
وقد وفّر هذه الحفرة حرفيون سودانيون، صمموها لتناسب التنقّل والمساحات المحدودة، وتلبّي احتياجات السيدات السودانيات في دول اللجوء. وهي عبارة عن صندوق خشبي على هيئة كرسي يمكن نقله بسهولة، صُمم بمواصفات آمنة ليكون متينًا، ومزوّدًا بغطاء وباب للحماية، يسمحان بالتحكم في بثّ الدخان ودرجة الحرارة.
وتتراوح أسعار حفرة الدخان المتنقلة بين 85 ألف شلن أوغندي (نحو 25 دولارًا أميركيًا)، مع خدمة توصيل مجانية إلى المنازل.
وشهدت تجارة حفرة الدخان المتنقلة انتعاشًا ملحوظًا في كمبالا، حيث أصبحت متوفرة في معظم البيوت السودانية، في مشهد يعكس تمسّك السودانيين بعاداتهم وتقاليدهم، رغم قسوة ظروف اللجوء.
وعبّرت ثناء عمر، وهي لاجئة سودانية تقيم في كمبالا، عن سعادتها بحصولها على حفرة الدخان المتنقلة لأول مرة، قائلة:
«عندما جئت إلى هذا البلد، اعتقدت أننا لن نتمكن من ممارسة حياتنا كما في السودان، لكنني اكتشفت أن الحياة هنا يمكن التعايش معها مهما كانت الظروف».
ولم تكن حفرة الدخان المتنقلة مجرد أداة أو رمز لأناقة المرأة السودانية فحسب، بل تحولت إلى رمز للأمل، والإبداع، والقدرة على التكيّف، في مواجهة تحديات اللجوء وقسوة الغربة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.