مؤتمر نيروبي : الشباب يقودون نهاية الحرب في السودان !!

تقرير : عين الحقيقة

 

في الوقت الذي تتقاطع فيه أوجاع الحرب مع آمال الخلاص، يبرز صوت جديد يحاول كسر دائرة العنف : صوت الشباب من العاصمة الكينية نيروبي. حيث انطلقت اليوم السبت جلسات مؤتمر الشباب السوداني وسط حضور إقليمي واسع، حاملاً سؤالا جوهريا : هل يمكن لجيل أنهكته الحرب أن يقود نهايتها ويؤسس لسلام مستدام؟

 

المؤتمر الذي جمع شباب من السودان ودول الجوار، لم يكن مجرد منصة نقاش، بل مساحة سياسية وأخلاقية لإعادة تعريف دور الشباب من فاعلين في الحراك إلى صناع بدائل. منذ اللحظة الأولى عكست الجلسة الافتتاحية روحا جماعية تؤمن بأن السلام لم يعد خيار مؤجل، بل ضرورة وجودية، في ظل الانهيار الإنساني المتسارع واتساع رقعة النزاع.

 

وأكدت اللجنة التحضيرية في كلماتها، أن انعقاد المؤتمر يأتي استجابة لحاجة ملحة لتوحيد الرؤى الشبابية، والانتقال من مربع المقاومة إلى أفق الفعل السياسي المنظم. وأشارت إلى أن الشباب ظلوا في قلب التحولات الوطنية، لكن المرحلة الراهنة تتطلب دور أكثر تأثيرا في صياغة الحلول، لا الاكتفاء برفض الواقع.

 

من جانبها شددت الجهات المنظمة على أن الشباب ليسوا مجرد ضحايا للحرب، بل شركاء أساسيون في إنهائها، محذرة من أن أي عملية سياسية لا تضعهم في صلب التفاوض وصناعة القرار ستظل قاصرة وغير قابلة للاستمرار. هذا الطرح وجد صداه في مداخلات ممثلي المنتديات الشبابية من عدة دول، حيث أجمعت الكلمات على ضرورة ضمان مشاركة حقيقية تتجاوز التمثيل الرمزي.

 

ولم تخلي النقاشات من تشخيص عميق لجذور الأزمة، إذ ركز المتحدثون على خطورة خطاب الكراهية والانقسامات الإثنية والجهوية، معتبرين أن تفكيك هذه البنى يمثل مدخلا أساسيا لبناء السلام. كما دعا المشاركون إلى وقف فوري لإطلاق النار، وفتح الممرات الإنسانية، وضمان وصول المساعدات إلى المتضررين، في ظل أوضاع إنسانية تتجه نحو مزيد من التعقيد.

 

وفي السياق ذاته برزت دعوات لتأسيس إطار تنسيقي شبابي جامع، يربط بين الداخل السوداني ودوائر الشتات، ويمنح الشباب منصة موحدة للتأثير على المستويين الوطني والدولي. وأكد متحدثون أن هذا الإطار يمكن أن يلعب دورا محوريا في دعم جهود المصالحة المجتمعية، وإعادة بناء النسيج الاجتماعي، وتقديم رؤى مبتكرة لمرحلة ما بعد الحرب.

 

كما حملت كلمات ممثلي المنتديات الإقليمية رسائل تضامن واضحة، عبرت عن استعداد لدعم أي مبادرة تعزز دور الشباب السوداني في مسارات السلام. وفي المقابل وجهت دعوات صريحة إلى أطراف النزاع لتغليب صوت العقل والانخراط في مفاوضات جادة، تضع حدا لمعاناة المدنيين.

 

ولعل اللافت في المؤتمر هو محاولته الربط بين قضايا السلام والتحول الديمقراطي من جهة، ومتطلبات إعادة بناء الدولة من جهة أخرى، عبر مناقشة ملفات الاقتصاد، والعدالة الانتقالية، والإصلاح المؤسسي. هذا الربط يعكس إدراكا متزايدا بأن إنهاء الحرب لا ينفصل عن معالجة جذور الأزمة البنيوية التي فجرت الصراع.

 

ومع استمرار جلسات المؤتمر، تتجه الأنظار إلى مخرجاته النهائية، خاصة ما يتعلق ببناء إطار تنظيمي مستدام، وصياغة خارطة طريق شبابية للسلام. وبين الطموح والواقع، يبقى التحدي الأكبر هو قدرة هذه الرؤى على اختراق المشهد السياسي المعقد، وفرض حضورها في معادلات القوة.

 

ورغم ذلك يبعث المؤتمر برسالة واضحة: أن جيل جديد يرفض أن يكون وقود للحرب، ويصر على أن يكون صانعًا للسلام. فهل ينجح الشباب في تحويل هذا الزخم إلى قوة تغيير حقيقية تنهي الحرب في السودان؟ الإجابة لا تزال قيد التشكل، لكنها بدأت من نيروبي

انطلاقة جلسات مؤتمر الشباب السوداني في نيروبي ومطالبات بوقف الحرب وتعزيز مشاركة الشباب في العملية السياسية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.