اجتماع سري يثير تساؤلات في السودان.. ترتيبات عسكرية واتهامات بتوسيع نفوذ التشكيلات الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية

تقرير: عين الحقيقة

كشفت معلومات متداولة من مصادر وصفت بالمطلعة عن اجتماع سري عُقد في السودان يوم الثلاثاء 21 أبريل، ضم مسؤولين عسكريين بارزين إلى جانب شخصيات مرتبطة بتشكيلات مسلحة ذات خلفية إسلامية، في تطور يعيد الجدل حول طبيعة التحالفات داخل المشهد العسكري السوداني، ومستقبل العلاقة بين الجيش والجماعات المساندة له ميدانياً.

الاجتماع ناقش ترتيبات ميدانية لتكثيف المشاركة في العمليات العسكرية الجارية، لا سيما في محاور الكرمك وكردفان، مع التأكيد على ضرورة تسريع التحركات قبل موسم الأمطار، الذي يشكل سنوياً تحدياً كبيراً أمام الحركة العسكرية

وبحسب ما أورده الناشط السياسي مجاهد بشري نقلاً عن تلك المصادر، فقد شارك في الاجتماع رئيس الأركان الفريق أول ركن ياسر العطا، إلى جانب محمد عباس اللبيب، وعدد من قادة ما يُعرف بـ«كتائب البراء»، بحضور أويس غانم، الذي وُصف بأنه مسؤول عن تنسيق هذه التشكيلات. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني أو الجهات المذكورة بشأن صحة هذه المعلومات حتى الآن، ما يجعلها في إطار الروايات غير المؤكدة رسمياً، لكنها تثير أسئلة سياسية وعسكرية واسعة.
ترتيبات ميدانية قبل موسم الخريف
تشير المعلومات إلى أن الاجتماع ناقش ترتيبات ميدانية لتكثيف المشاركة في العمليات العسكرية الجارية، لا سيما في محاور الكرمك وكردفان، مع التأكيد على ضرورة تسريع التحركات قبل موسم الأمطار، الذي يشكل سنوياً تحدياً كبيراً أمام الحركة العسكرية بسبب تدهور الطرق وصعوبة الإمداد. كما تطرق الاجتماع – وفقاً للمصادر – إلى تعزيز الانتشار العسكري في ولايات كردفان ودارفور، ودعم وحدات العمليات والاستخبارات بعناصر إضافية من الضباط والأفراد. ويرى محللون أن التركيز على هذه الجبهات يعكس محاولة لإعادة ترتيب موازين القوى ميدانياً، خاصة في المناطق التي تشهد تنافساً استراتيجياً بين أطراف النزاع.
تقليل الظهور الإعلامي
من بين النقاط اللافتة التي تضمنتها المعلومات، توجيهات منسوبة لرئيس الأركان بتقليل الظهور الإعلامي لقادة وعناصر هذه التشكيلات، في خطوة فُسرت بأنها محاولة لتجنب إحراج القيادة العسكرية أمام أطراف إقليمية ودولية تتحفظ على أي صلات بين الجيش السوداني وجماعات ذات مرجعية أيديولوجية. ويقول الباحث في شؤون الجماعات المسلحة الدكتور سامي عبد الرحمن إن “إدارة الصورة الإعلامية أصبحت جزءاً من الحرب الحديثة، خصوصاً عندما تكون هناك حساسيات خارجية تجاه بعض الحلفاء المحليين”. وأضاف أن “أي مؤشرات على دمج جماعات ذات توجهات سياسية داخل المؤسسة العسكرية قد تثير قلقاً لدى شركاء السودان الإقليميين”.

من أخطر ما ورد في التسريبات، بحسب مراقبين، الحديث عن مقترحات لدمج عناصر من هذه الكتائب داخل هياكل رسمية، عبر منح تمثيل في هيئة العمليات..

وعود بالتدريب الخارجي والتأهيل
كما تحدثت المصادر عن تعهدات قُدمت خلال الاجتماع تشمل برامج دعم وتطوير لعناصر هذه التشكيلات، من بينها إتاحة فرص تدريب خارجي في دول عدة، شملت – بحسب الرواية – مصر، السعودية، تركيا، الصين، باكستان، والجزائر. وأشارت المعلومات إلى تخصيص نحو 200 عنصر من كل كتيبة للتأهيل في مجالات الطائرات المسيّرة، والمنظومات القتالية، وأنظمة الدفاع. ويرى خبراء عسكريون أن التركيز على المسيّرات يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية هذا السلاح في الحرب السودانية، بعد أن أصبحت الطائرات بدون طيار عاملاً حاسماً في الاستطلاع والهجوم وتغيير مسار العمليات.
مقترحات دمج داخل هياكل رسمية
من أخطر ما ورد في التسريبات، بحسب مراقبين، الحديث عن مقترحات لدمج عناصر من هذه الكتائب داخل هياكل رسمية، عبر منح تمثيل في هيئة العمليات، يشمل تعيين نحو ألف فرد من ضباط الصف حتى رتبة مساعد، إضافة إلى خمسين ضابطاً برتب مختلفة.
كما طلب – وفقاً للمصادر – إعداد قوائم بأسماء الحاصلين على الشهادة السودانية، تمهيداً لإلحاقهم بالكليات العسكرية والشرطية. ويقول المحلل السياسي السوداني عمر الفاتح إن “أي خطوة لدمج تشكيلات عقائدية داخل المؤسسات النظامية ستعيد إنتاج أزمات قديمة تتعلق بتسييس الأجهزة العسكرية والأمنية”. وأضاف أن السودان “دفع ثمناً باهظاً سابقاً نتيجة تداخل الولاءات الحزبية مع مؤسسات الدولة”.
مخاوف من إعادة هيكلة المشهد العسكري
يرى مراقبون أن هذه المعلومات – إن صحت – تشير إلى مسار يتجاوز الاستعانة المؤقتة بقوات مساندة، نحو إعادة تشكيل البنية العسكرية نفسها، عبر استيعاب حلفاء ميدانيين داخل أجهزة الدولة. ويحذر خبراء من أن مثل هذه الخطوات قد تعقّد أي تسوية سياسية مستقبلية، خاصة إذا أُعيد بناء المؤسسات العسكرية على أسس الولاء السياسي أو الأيديولوجي بدلاً من المهنية القومية.
صمت رسمي وتساؤلات مفتوحة
حتى الآن، لم يصدر أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي تفاصيل الاجتماع، ما يترك الباب مفتوحاً أمام التأويلات. غير أن مجرد تداول هذه المعلومات في هذا التوقيت الحساس يعكس حجم القلق من طبيعة التحالفات التي تتشكل في ظل الحرب. وبين احتياجات المعركة الحالية، وحسابات الدولة المستقبلية، يبقى السؤال الأهم: هل يتجه السودان إلى جيش وطني موحد بعد الحرب، أم إلى مؤسسة أكثر تشظياً وتسييساً؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.