شرق السودان .. «بركان هادئ» يهدد مشروع الإسلاميين

علي نحو مفاجئ توجهت الانظار صوب شرق البلاد ،حيث تعالت اصوات بحدة تطالب بالحقوق و تأييد علناً السلام ، مما احدث ربكة في المشهد السوداني المعقد و المتطلام الامواج ، خاصة في منطقة البحر الأحمر والقرن الافريقي التي موعودة بالمزيد من التطورات، التى تسبق إعادة رسم الخارطة في المنطقة.

” نحن مع السلام، وما حنقاتل في حرب نحن ما سبب فيها، ولو داير تركب معنا رأس اهو عندنا جيش يسد عين الشمس، ولو قلت نحن ما مسلحين حنشيل سلاحك ونقاتلك به”..

 هكذا تحدث قائد الحركة الوطنية للتحرير والعدالة بشرق السودان “ابراهيم عبد الله دنيا” امام حشد جماهيري ضخم في منطقة همشكوريب بولاية كسلا ، بمناسبة الذكرى الثانية لتأسيس الحركة ، معلناً بصورة داوية موقفهم من الحرب و هو الموقف المباغت وغير متوقع بالنسبة إلي حلفاء الحرب الذين تحصنوا بالشرق.

في الحشد القبلي اعلن عن تحالف يجمع خمس حركات مسلحة وسياسية رئيسية في شرق السودان مما يفتح الباب على مصراعيه إمام عدة توقعات في الفترة المقبلة.

 

و بالرغم من ما يعتري المشهد السياسي في شرق السودان من تقاطعات واختلافات في الرؤى، تأتي هذه الذكرى في سياق خاص، إذ تحظى حركة تحرير شرق السودان بقبول واسع داخل مجتمعات الإقليم، لا سيما وسط مكوّني البني عامر والحباب.

 ويعود تأسيس الحركة إلى عامين خلت، بالتزامن مع اندلاع الحرب الدائرة في السودان، وما سبقها من أحداث دامية عاشها إنسان الشرق في مرحلة ما بعد ثورة ديسمبر، وهو ما منح الحركة زخماً سياسياً واجتماعيا منذ نشأتها.

المناسبة بالرغم من إنها تبدو احتفال عادي الا انها تحولت إلي حدث سياسياً عسكرياً بارزآ ارسل رسائل عدة ، في ظل مخاوف من اشتعال شرق السودان الذي يشهد تحشيد عسكري و استقطاب جهوي حاد ، ضد حكومة الامر الواقع التي اتخذت من مدينة بورتسودان الساحلية مقرا لها.

و يبدو أن كرة الثلج في شرق السودان بدأت تتدحرج و تتضخم كل يوم مع تطورات الأوضاع الأمنية و استمرار الحـرب المدمرة في السودان.

تحالف شرق السودان الوليد ضم كل من حركة تحرير شرق السودان بقيادة إبراهيم دنيا ، حزب مؤتمر البجا بقيادة موسى محمد أحمد ، الحركة الوطنية للعدالة والتنمية بقيادة محمد طاهر بيتاي ، حزب الأسود الحر بقيادة محمد صالح عابد ، والجبهة الوطنية لتحرير شرق السودان بقيادة محمد صالح أكد .

و التحالف من خلال الحشد الجماهيري الكبير اراد ارسال رسائل واضحة من خلال هذه المناسبة، أبرزها الدعوة إلى توحيد جميع الكيانات والحركات والأحزاب في شرق السودان تحت مظلة واحدة ،

المطالبة بحقوق أهل الشرق كاملة ، والعمل على إشراكهم في كافة المبادرات والمفاوضات الوطنية ، كما اكد التحالف بعلى السعي نحو إحلال سلام شامل وعادل يعم كل أرجاء السودان .

ويري مراقبون أن ما يحدث في شرق السودان و ما حدث من حشود قبلية في منطقة همشكوريب بداية لاشتعال المنطقة ، لجهة المظالم التاريخية و التهميش الذي يعاني منه شرق السودان .

و بحسب المراقبون تستند كيانات شرق السودان إلي مراكز النفوذ القبلية والدينية وهي ذات اثر سياسي واجتماعي واسع، وتمتلك القدرة علي الحشد العفوي والتلقائي مع اقامة منبر شعبي لتوجيه الرسالة الممكنة وفي الوقت المناسب.

و يؤكد محلل سياسي فضل حجب إسمه في حديثه لـ”عين الحقيقة” إن ما يحدث في الشرق هو امر طبيعي وهو نتاج لتراكمات قديمة، بل هو ثورة كانت تغلي في نفوس هؤلاء المستضعفين من قبل النظام القديم، إلا أن هذه المرة ليست كالسابقات عمل مخطط ومدعوم وراءه جهات او دول أرادت ان تقول لحكومة بورتسودان ورتسودان ان هنا ثغرة أخرى.

و يضيف المحلل السياسي “تحرك الشرق هذه المرة هو الأقرب لخطاب تحالف تأسيس الذي وقع على ميثاق ودستور وحكومة ، ان لم يكن هنالك تنسيق خفي والان ظهر على السطح”

و يشير إلى أن حشد همشكوريب أو الإصطفاف الذي يحدث في شرق السودان ، ليس معزولا في تقديري عما حدث من تراجع عسكري للجيش وحلفائه وعن التصعيد المصري المحتمل والذي سيجعل من شرق السودان مسرح للحرب الإقليمية

 و تابع “أجد موقف شرق السودان مرتبط إرتباطا وثيقا بالرئيس الإريتري أسياس افورقي ، الذي يتحرك وفق حسابات، أمنية وهو أكبر المتضررين من نشوب أي نزاع مسلح وما قام به أفورقي على إحتضان وتدريب مليشيات مساندة للجيش وخصوصاً من شرق السودان فإن هذه المليشيات المسلحة لن تخوض حرب خارج شرق السودان، وهذه أحدي الرسائل التي وجهها حشد همشكوريب والذي يستند على الموقف الأريتري غير المعلن بدعم جهود السلام أو خوض الحرب في إشارة لجزئية الحديث : ” ما قدروا لينا ولينا ما منظمين ويقدروا لينا ونحن نملك آلاف مؤلفة من الجيوش”:.

بالطبع ما خرج من تصريحات من قوى شرق السودان مربك للجيش والذي يخطط لموجة تصعيد عسكري واسع والتي تحدد الشكل الذي سينتهي إليه السودان.

و في ظل التصعيد الخطابي و التدريب العسكري للحركات المطلبية بالشرق يبقي الموقف مفتوحاً أمام عدة احتمالات ، مع استمرار الحـرب و هيمنة الإسلاميين و الجيش على المشهد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.