مروة مامون تكتب: “كورال تأسيس” أحببته بصدق!
منذ أمس انتشر مقطع لكورال تأسيس أحببته بصدق.. الموسيقى الطبيعة، اللحن، الأداء، الكلمات، وانشغلت عنه، فأنا كحال معظم النساء، بعد الساعة الرابعة لا نتمهل في شيء، الزمن لا يكفي للطبخ والترتيب والصلاة.
واليوم وجدت أحدهم قد حكم أنه عمل انفصالي، أنه الفن العدائي، أن صوته نشاز، وأن الكلمات لا تمثلنا، وأن الجميع لا يشبهوننا، وأنهم يرقصون كالسكارى ويلبسون كالمشردين، وأنهم ضيوف.
في الحقيقة، لقد غضبت، أردت أن أكتب كلمات قاسية، وأن أبادله الحكم بالحكم، والكره بالكره، وأن أصرخ في وجهه: “أنتم أيضًا لا تشبهونا”. أردت، وأردت، وكان الشيطان خلفي وأمامي يشجعني أن أكون أسوأ منه، وأنتصر عليه بالسوء.
لا أدري كيف قاومت، وتفلت عن يساري ثلاث مرات، وقلت “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”.
الآن أنا هادئة، أكتب إليك، وإلى أصدقائي، وإلى الجميع.
استمعوا. في الفلسفة، السمع ليس من الوظائف الجسدية، إنه مدخل المعرفة، ولا إكراه في المعرفة. ﴿لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير﴾.
إن لم نستمع لن نعرف، فكيف لك الحكم دون المعرفة؟ إنها الآراء المسبقة، سواء كانت آراء شخصية أو تقليدية موروثة أو إيديولوجية.
في هذا العمل، إن لم تكن تأسيس هذه الدولة، فهناك دولة بهذه القيم نتمنى الوصول إليها.
في هذا العمل إيقاعات التنوع السوداني الجميل. اسمع إيقاع الدليب، إيقاع من الشمال النيلي، ما هو إلا الانسجام بين الإيقاع الرباعي والإيقاع الثلاثي لمناخ الصحراء في أقصى الشمال، وبين مناخ شبه الصحراء في الشمال الأوسط.
اسمع إيقاع النقارة، النقر، صوت اللسان لسوق الدواب، النقر، صوت تنقير الخشب، النقر، صوت دعاء ونداء الآخر من بين القوم.
النقر، صوت ضرب الدف، النقر، صوت ضرب الشيء بالشيء، النقر، صوت منقار الطير، النقارة، ما (دلوكه ساي) نغم مختلف باختلاف الغرض، للحزن والفرح والموت والفزع.
اسمع هتفنا في أبريل، اسمع إيقاع ((الكُوٓلْ))، وللحقيقة في العمل تداخل مع الجراري، ولو لا الرقص للظننت أنه جراري.
والكول والجراري إيقاعات لمشي الإبل، الأول من شرق السودان، والثاني من غرب السودان، والاثنين أبآلة (وتقول لي ما بشبهونا).
اسمع شلنا الوطن قومية ما فينا إيد ملويه، عدالة، سلام، حرية، خاتين إنّى الجهوية.
اسمع المردوع، المردوم، العجكو، إيقاع البقارة من مشي البقر.
واسمع إيقاع الكمبلا والكرنق، إيقاعات النوبة.
وببساطة التعايش وسهولة التلاقي، وتسمع أن التعايش بين البقارة والنوبة كائن في هذه الإيقاعات.
اسمع بي عربه بي زنجته، اسمع دولة ما بتظلم أحد، والوحدة سائرة للابد.
اسمع نيلسون مانديلا: “عند خروجي من السجن، أدركت أنّه إن لم أترك كراهيتي خلفي، فإنّني سأظل سجينًا”.
واسمعني أنا المسكينة، مروه مامون، البلد دي بتشيلنا كلنا، ختو الرحمان في قلبكم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.