1000 يوم من النار… حرب أشعلتها الحركة الإسلامية وما زال السودانيون يعانون رماد مشروع الإخوان

كلمة: عين الحقيقة

تتعمّق البلاد في محطة فارقة من آلام الحرب مع اكتمال ألف يوم على اندلاع حرب أبريل، الحرب التي أشعلت الحركة الإسلامية السودانية فتيلها في محاولة لاستعادة نفوذها بعد سقوط نظامها عقب ثورة ديسمبر المجيدة. ومضت 1000 يوم مثقلة بالخسائر، وما تزال البلاد تدفع كلفة باهظة من دماء مواطنيها، ومن أمنها ومستقبلها واستقرارها.

لم تكن حرب أبريل صراعاً عابراً أو نزاعاً مفاجئاً بين قوتين مسلحتين جيش- دعم سريع؛ بل جاءت امتداداً مباشراً لمشروع أيديولوجي هيمن لعقود، اعتمد على إنتاج العنف، وإضعاف مؤسسات الدولة، وتمزيق نسيج المجتمع، وتسخير القوات النظامية لخدمة أجندة سياسية واحدة.

ومنذ الساعات الأولى للاشتباكات في 15 أبريل 2023م، كان واضحاً أن البلاد تُقاد نحو فوضى مُصطنعة، وأن المواطن سيظل الضحية الأولى لحسابات لا تمتّ بصلة إلى مصالحه ولا إلى تطلعاته لدولة ديمقراطية مستقرة.

واليوم، وبعد مرور 1000 يوم، تتبدّى المأساة في كل تفصيلة: مدن أنهكها الدمار، ملايين شردتهم الحرب، اقتصاد يترنّح، خدمات تنهار، وأسر تبحث دون كلل عن مفقوديها.

وفي الخلفية، يتعمّق الشرخ الاجتماعي، وتتمدّد لغة الكراهية، بينما تواصل الآلة الإعلامية للحركة الإسلامية محاولاتها لإعادة تدوير خطابها وتبرئة نفسها من مسؤولية إشعال الحرب.

لكن الحقائق على الأرض أقوى من أي خطابٍ دعائي… فالسودان يقف أمام نتيجة جلية: حرب أشعلتها قوى تسعى لإعادة إنتاج نفوذها، ودولة تتآكل تحت وطأة مشروع العنف ذاته الذي حكم البلاد لعقود.

ومع دخول اليوم الـ1000، تبرز الحاجة الملحّة إلى مشروع وطني جديد، يعيد بناء الدولة على أسس السلام والعدالة والمواطنة، ويؤسس لجيش مهني واحد، بعيداً عن الولاءات الأيديولوجية التي دفعت البلاد إلى هذا المنحدر الخطير.

إن إنهاء الحرب يبدأ بإنهاء أسبابها… وأول تلك الأسباب ما زال ماثلاً في المشروع الذي أطلق شرارتها الأولى.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.