إعادة توقيف البشير تشعل تساؤلات حول نفوذ رموز الإسلاميين من النظام السابق علي حكومة بورتسودان

بورتسودان: عين الحقيقة

 

شكك قانونيون ومراقبون في دقة حديث وزير الداخلية في حكومة بورتسودان بشأن ملاحقة قيادات من النظام السوداني السابق الهاربين من السجون، مؤكدين أن أماكن وجود عدد منهم معروفة، وأن بعضهم على تواصل مباشر أو غير مباشر مع قيادات في سلطة بورتسودان.

واعتبروا أن هذه التصريحات تهدف إلى نفي تأثير عناصر النظام السابق والإسلاميين على مجريات الأوضاع، رغم ما وصفوه بوجود مؤشرات تدل على استمرار نفوذهم.

وفي هذا السياق، قال وزير الداخلية في حكومة بورتسودان، الفريق بابكر سمرة، إن السلطات أعادت توقيف الرئيس السوداني السابق عمر البشير، مشيرًا إلى أن الشرطة تواصل تعقب قيادات من النظام السابق فرّوا من السجون منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.

وأوضح سمرة، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية، أن البشير يخضع حاليًا لرقابة مشددة من الشرطة والسلطات القضائية، مؤكدًا استمرار عمليات البحث عن بقية المطلوبين الذين لم تتم إعادتهم إلى الحجز حتى الآن.

ونفى وزير الداخلية وجود أي توجه لإعادة العمل بقانون النظام العام، مشددًا على أن الحملات التي تنفذها القوات التابعة لوزارة الداخلية تهدف إلى حماية المواطنين والحفاظ على الأمن العام.

غير أن مراقبين رأوا أن تصريحات سمرة بدت متناقضة، إذ أشار في موضع إلى إعادة القبض على البشير، بما يوحي بوجوده داخل مرافق الاحتجاز، قبل أن يوضح في موضع آخر أنه «يخضع لرقابة مشددة» من الشرطة والسلطات القضائية، وهو توصيف فُسّر على أنه يشير إلى وجوده خارج السجن.

وكانت وسائل إعلام قد أفادت، في سبتمبر 2025، بأن البشير نُقل إلى مجمع سكني طبي داخل مدينة مروي الطبية بالولاية الشمالية، حيث يقيم تحت رقابة أمنية مشددة، إلى جانب عدد من المسؤولين السابقين، من بينهم بكري حسن صالح، ويوسف عبد الفتاح، وعبد الرحيم محمد حسين.

وطبقًا لتلك التقارير، يخضع المقيمون في المجمع لنظام يومي يتضمن أنشطة رياضية وقراءة، مع السماح للبشير باستخدام هاتف نقال لمتابعة الأخبار.

ويضم المبنى تجهيزات تقنية وكهربائية تعمل بصورة مستمرة، إضافة إلى إجراءات تقيد إدخال الطعام من الخارج باستثناء كميات محدودة من الفاكهة، فيما يتولى ضباط مختصون الإشراف على الإعاشة داخل الموقع.

وأشارت المعلومات إلى أن البشير ورفاقه كانوا يتلقون رعاية طبية دورية في مستشفى مروي، قبل أن تعتمد السلطات إرسال فرق طبية إلى مقر إقامتهم بدلًا من نقلهم، ضمن ترتيبات أمنية مشددة.

ويمثل وضع البشير امتدادًا لمسار قضائي بدأ عقب عزله من السلطة، إذ مثل أمام المحاكم في قضايا عدة، وشكلت جلساته آنذاك جزءًا بارزًا من المشهد السياسي في السودان.

وخلال فترة الحرب، لم تُعلن السلطات تفاصيل واضحة بشأن اتصالاته أو أي دور محتمل له، لا سيما بعد نقله من منشآت طبية في أم درمان إلى مواقع مختلفة، عقب تعرضه لمحاولة اغتيال أثناء تلقيه العلاج في مستشفى علياء.

وفي عام 2024، نُقل البشير وعدد من قيادات النظام السابق إلى مروي بعد إجراءات أمنية متعددة المراحل. وأكدت هيئة الدفاع لاحقًا أنه يقيم تحت حراسة مشددة، فيما قالت قيادات في حزب المؤتمر الوطني، في تصريحات عام 2025، إن حالته الصحية تدهورت، متهمة السلطات برفض السماح له بتلقي العلاج خارج مواقع الاحتجاز.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.