تصريحات بولس تعيد ملف السودان للواجهة: اختراق محتمل أم وعود متكررة؟

تقرير : عين الحقيقة

أثارت التصريحات الأخيرة لـ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية بشأن مستقبل النزاع في السودان، عقب حديثه عن اقتراب التوصل إلى هدنة إنسانية وخارطة طريق للسلام بدعم دولي.

وبينما رأى مراقبون في هذه التصريحات اختراقًا دبلوماسيًا محتملًا، تعامل آخرون معها بحذر، معتبرين أنها لا تتجاوز إطار التوقعات السياسية المتكررة.

واعتبر الصحفي شوقي عبدالعظيم، في إفادة لـ راديو دبنقا، أن تصريحات بولس تكتسب أهمية خاصة، لكونها كشفت عن جهود دبلوماسية مكثفة استمرت لنحو ثلاثة أشهر، شملت قنوات اتصال مباشرة مع أطراف النزاع.

وأشار عبدالعظيم إلى أن بولس تحدث بوضوح عن تعاون من جانب قيادة الجيش، كما تطرق إلى تفاصيل تتعلق بموافقة مبدئية من الأطراف المتحاربة على خارطة طريق سياسية وهدنة إنسانية وشيكة.

وأضاف أن من أبرز التطورات المطروحة نقل ملف السودان من آلية «الرباعية» إلى الأمم المتحدة عبر مجلس الأمن الدولي، بحيث تُعرض الخارطة فور إجازتها رسميًا.خ

ونقل عبدالعظيم عن بولس وجود توافق داخل الرباعية حول هذا التوجه، إلى جانب موافقة مبدئية من طرفي النزاع على الانسحاب من بعض المناطق لإحلال «آلية أممية» محل القوات المتحاربة، بما في ذلك موافقة قوات الدعم السريع.

ويرى مراقبون سياسيون أن تصريحات مسعد بولس تعكس تحركًا أميركيًا نشطًا لإعادة وضع الملف السوداني على طاولة الفعل الدولي، بعد فترة من الجمود الدبلوماسي وتراجع الاهتمام العالمي بالأزمة، مشيرين إلى أن التركيز على البعد الإنساني قد يشكّل مدخلًا واقعيًا لإحياء مسار التسوية، في ظل تعقيدات الميدان وانعدام الثقة بين أطراف النزاع.

من جانبه، قال محلل سياسي فضّل حجب اسمه، في إفادة لـ عين الحقيقة، إن مبادرة بولس لا يمكن فصلها عن التحولات الإقليمية والدولية المرتبطة بالحرب في السودان، معتبرًا أن واشنطن تسعى، في هذه المرحلة، إلى منع تفاقم الأزمة الإنسانية وتداعياتها الأمنية أكثر من سعيها لفرض حل سياسي نهائي.

وأضاف المحلل أن الحديث عن موافقات مبدئية من الأطراف المتحاربة يجب التعامل معه بحذر، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أظهرت وجود فجوة كبيرة بين التصريحات السياسية والالتزام العملي، خاصة في ظل غياب آلية رقابة دولية فعّالة وقوات محايدة قادرة على فرض الهدنة.

وأوضح أن أي تسوية محتملة ستظل رهينة بعاملين أساسيين: أولهما مدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات حقيقية، وثانيهما قدرة الوسطاء الدوليين على توحيد مبادراتهم المتعددة ضمن مسار واحد واضح، بدلًا من تعدد المنصات وتشظي الجهود.

واستدرك المحلل أن مبادرة بولس قد تمثل نافذة أمل محدودة، لكنها لن تتحول إلى اختراق حقيقي ما لم تُترجم إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض، تبدأ بوقف إطلاق نار إنساني قابل للاستمرار، وتمهد لاحقًا لمسار سياسي شامل يشارك فيه السودانيون دون إقصاء.

وبين التفاؤل الحذر والتشكيك المشروع، تبقى مبادرة الرباعية الدولية مرهونة بقدرتها على الانتقال من تصريحات مسعد بولس إلى التنفيذ، في ظل واقع ميداني معقد يختبر صدقية أي مسعى دولي لإنهاء النزاع في البلاد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.