كشفت تقارير أممية حديثة عن استمرار أعمال العنف في إقليم كردفان غربي السودان، ما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين وسط أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في الغذاء والخدمات الصحية، وفق منظمات تابعة للأمم المتحدة.
وأفادت نازحة وصلت مؤخراً إلى ولاية القضارف، في تقرير نشرته «أخبار الأمم المتحدة»، بأنها فرت من مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، دون أن تتمكن من حمل أي من ممتلكاتها، مشيرة إلى أن رحلة النزوح كانت محفوفة بالمخاطر بسبب إطلاق النار والقصف المدفعي.
وخلال الأشهر الماضية، تحولت كردفان إلى بؤرة رئيسية للاشتباكات، مع استمرار حصار مدينتي كادوقلي والدلنج، ما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية وانقطاع الإمدادات الغذائية وغياب الرعاية الصحية، بحسب مصادر إنسانية.
وأشار التقرير إلى أنه منذ أواخر أكتوبر 2025، تسبب تدهور الوضع الأمني في نزوح أكثر من 88 ألف شخص في أنحاء كردفان، بينهم نحو 1100 شخص لجأوا إلى مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف، حيث يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة مع محدودية شديدة في خدمات الدعم.
وقال صندوق الأمم المتحدة للسكان إن العديد من النازحين فقدوا معظم ممتلكاتهم بعد عبور مناطق نزاع نشطة، ويواجهون تحديات كبيرة للبقاء على قيد الحياة، مشيراً إلى نشر عيادات متنقلة في القضارف لتقديم خدمات صحة الأم وتنظيم الأسرة ودعم الناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وفي شهادة أخرى، قالت نازحة من كادوقلي إن الطائرات المسيّرة استهدفت مناطق سكنية، وإن الحصار استمر لأكثر من عامين قبل تمكنها من الفرار، مؤكدة أن العودة غير ممكنة بسبب تدمير المنازل.
ومع استمرار النزوح اليومي، دعت الأمم المتحدة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل ودون عوائق، وحماية المدنيين والعاملين في القطاع الصحي، محذرة من تفاقم الكارثة الإنسانية في ظل غياب دعم دولي مستدام.
وبحسب تقديرات أممية، يحتاج نحو 34 مليون شخص في السودان إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، من بينهم 7.3 مليون امرأة وفتاة في سن الإنجاب، في ظل ما تصفه الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.