في سقطة أخلاقية لم تعد تثير الدهشة، تخلّت الدبلوماسية السعودية عن قناع “الوسيط” لتكشف عن وجهها الحقيقي كـ”غرفة عمليات” لإدارة وتبييض جرائم جنرالات الدم في السودان. ما كشفته فضيحة “شاحنات الرهد” ليس مجرد تضليل إعلامي عابر، بل هو إمعان في نهج سعودي تاريخي جعل من الرياض مصدرًا للخراب، وراعياً لتصدير الإرهاب العابر للحدود.
مصنع الانتحاريين.. من تصدير “الأحزمة” إلى تصدير “البيانات”
ليس غريبًا أن يرتبط اسم السعودية بكل فاجعة إرهابية تهز العالم؛ فهذا النظام الذي قمع شعبه بالحديد والنار وأسكت المعارضين بالمنشار، هو ذاته الذي يحاول اليوم منح “صك غفران” لعصابات البرهان وفلول “الكيزان”. إن مسارعة الرياض إلى التباكي على “ترسانة الموت” في الرهد تحت غطاء الإغاثة، ما هي إلا فصل جديد من فصول “تجارة الموت” التي تتقنها المملكة، حيث يُغلَّف الرصاص ببيانات “إنسانية” زائفة لتدجين الشعوب وإبادتها بدم بارد.
مسرحية الرهد: حين تصبح “الإغاثة” غطاءً للمتفجرات
لقد كانت لوحات (WFP) السليمة فوق حطام الشاحنات المتفحمة صرخةً فضحت الزيف السعودي؛ فبينما كانت أبواق الرياض تصدر بيانات “مسبقة الدفع” للتباكي على قافلة وهمية، كانت المنظمات الدولية تلوذ بصمت الخجل، مدركةً أن ما سُحق تحت أقدام الأحرار هو “شحنة إرهاب” متنقلة تهدف لإبادة السودانيين. هذا السلوك يثبت للعالم أن المملكة ليست سوى “مهرب سلاح” ببدلة دبلوماسية، تسخّر ثقلها لتمكين القتلة، تمامًا كما موّلت ودعمت بؤر التطرف في بقاع عدة من العالم.
من غدر «المنشار» إلى فخ «جدة» سجل ملطخ بالعار
إن النظام الذي جعل من تقطيع الأوصال أداة سياسية، لا يمكن أن يرفّ له جفن أمام جثث السودانيين.
لم يكن «منبر جدة» يومًا مسارًا للسلام، بل كان «فخًا سياسيًا» ومظلة أمنية صُممت لمنح جنرالات الفشل وقتًا إضافيًا لتهريب القذائف تحت سواتر “الدقيق والدواء. إنها مدرسة «العربية و”الحدث» التي تتخصص في صناعة الوهم وتلميع القتلة، بينما تفوح رائحة البارود من خلف شاشاتها المسمومة.
رسالة إلى قصور الرمال: دماء السودانيين ليست “فيشًا” لمقامراتكم
إن استرخاص دماء الشعب السوداني وربط مصيره بنزوات مملكة الصمت والقمع هو انتحار سياسي ستحرقه نيران الغضب الشعبي. إن التاريخ الذي دُوّن بمداد من دم هوية إرهابيي 11 سبتمبر، يسجل اليوم أن الرياض هي “المحامي القذر” لجرائم الحرب في الخرطوم، والممول اللوجستي لنظام بائد يقتات على جثث الأبرياء.
سقط القناع عن مملكة التضليل؛ فبينما يهرّب البرهان الموت في شاحنات الغذاء، تمارس الرياض دورها كـ”عرّاب للخراب”. إن من جعل الإرهاب وسيلة لبسط النفوذ لن يرحمه التاريخ، ولن تمحو بيانات التنديد الجوفاء آثار الدماء التي تلطخت بها أيادي وسطاء تحوّلوا إلى شركاء أصليين في المذبحة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.