حكاية السيدة السيادية: أعواد صغيرة في غابة الفساد..!!

مرتضى الغالي

ها هي دولة البرهان والكيزان من أعلاها إلى أدناها (توفي بوعودها) في ممارسة الفساد بكل ضروبه وتنويعاته..! استغلال النفوذ والمحاباة والمحسوبية وسوء استخدام السلطة والنهب والاختلاس والرشوة والابتزاز والتحايل والاحتكار والكسب غير المشروع وتزوير العقود والمناقصات وغسيل الأموال..إلخ والحبل على الجرار..(أحلى منك قايلة بلقى)..؟!
ولهذه السلطة المُنتهِكة والمنهوكة (أسوة) في ما تداولته مواقع الأخبار بالأمس عن فساد المصالح الخاصة والنفوذ الذي يدوس على القوانين ويتوكأ على المحاباة..وقد تجسّد ذلك في قصة يندي له (جبين الكركدن) بطلها رأس دولة “عضو في مجلس السيادة”..!
ليت هؤلاء القوم اكتفوا بالفساد وانكفوا عليه وأوقفوا عجلة الحرب والموت..! ليتهم واصلوا جهودهم في الفساد وأوقفوا هذه الحرب الفاجرة..ولكن يبدو أن محاولة الفصل بين هذه الخبائث هو من أحلام السودانيين المؤودة…لأن الحرب هي وسيلتهم لإنعاش الفساد وتسريع وتائر النهبوت..!
واقعة “عضو مجلس السيادة وحكايته مع موظف الأراضي” التي شهد عليها رئيس حكومة البرهان..هل واقعة حقيقية أم هي أيضاً قصة خرافية من تأليف “تحالف صمود”..؟!
عضو مجلس السيادة هو (بت عبدالجبار المبارك) وتروى الأخبار عن سعيها لتفكيك أراضي وقف خيري لتبيع جزءاً منها..وهي تعلم أن ذلك يمثّل مخالفة صريحة للقانون والشرع والأعراف..(ولكن لا بأس)..!
رفض الموظف مخالفة القانون فاستعانت هذا السيدة لتأديبه بموظف أكبر منه..ولكن ذمته أكثر (لدانة وبلاستيكية) وانتهى الأمر بإيقاف الموظف (صاحب الرأس الناشفة) عن العمل حتى يتم لها ما تريد..!
هذا هو (أول نشاط تنفيذي عاجل) يقوم به العضو السيادى (بت عبدالجبار المبارك) ضمن نشاط حكومتها في “تصحيح مسار الفترة الانتقالية”.!!
هنا يأتي “أطرش الزفة” رئيس حكومة البرهان..وبدلاً من أن ينتصر للقانون أمام جبروت (الفساد السيادي) يعقد كامل إدريس (جلسة تصافي) بين مُنتهكي القوانين والموظف المسكين وكأن السودان أصبح ورثة عائلية يجري الأمر فيها بالجودية والمصافحة وتبادل الاعتذارات وتناول الشربات والمخبوزات..!
عمّاذا يعتذر موظف الأراضي..؟! هل يعتذر عن إصراره على تطبيق القانون..!
لا تسمعوا هذا الكلام..ستبيع هذه السيدة ما أرادت بيعه..ولن يبقى مدير الأراضي في منصبه..!!
لقد كفانا مولانا “سيف الدولة حمدنالله” مؤونة الحديث عن أبعاد هذا (الفاول المركّب) وهو كعادته يكتب (بضمير القاضي)..فقد أبان عدم جواز بيع أراضي الوقف الخيري إلى قيام الساعة..حتى لو أراد صاحب الوقف نفسه بيعه..جفّت الأقلام وطويت الُصُحف..!
هل استشارت هذه “السيدة السيادية” صاحب الوقف في قبره..!!
وهل هذه هي الواقعة الوحيدة..؟! كلا وحاشا..فمنذ اليوم الأسود لانقلاب الإنقاذ؛ هل استهدف الكيزان غير الموظفين والعسكريين والمواطنين الشرفاء..؟! ومَنْ أحالوا (للصالح العام) غير الرجال الشرفاء والنساء الشريفات لأنهم بطبيعة الحال والمقال حجر عثرة كؤود أمام فساد التمكين و(تمكين الفساد)…؟!!
نحن نعلم أن الذي كشف وقائع هذا الحادث القبيح (أو عقد صيانة كبري الحلفايا) هو المكايدة المتبادلة والتنافس على الفساد والحظوة بين أطراف سلطة بورتسودان..بمعسكراتها المتصارعة و(قطهها المتشاكسة) حول النشب في ولائم الفساد..!
نعم..نعلم أن هذه الواقعة هي مجرد (عود صغير في غابة الفساد) كما نبّهت لذلك مناضلة الرأي الصنديدة الأستاذة “رشا عوض”..باعتبارها (ملهاة صغيرة) أردوا بها التغطية على سرقة الوطن بموارده ومرافقه وثرواته المعدنية وملايين الأفدنة من أراضيه الزراعية..!
هل هذا هو مجلسكم السيادي..؟؟ لكم هو أمرٌ مُخجل…الله لا كسّبكم..!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.