(المشاركة في الحرب) بين نفي البرهان وتأكيدات قيادات إسلامية: تأجيج الإخوان المسلمين للحرب في السودان… هل يهزم خطوات الرباعية؟
تقرير – عين الحقيقة
تشهد الساحة السودانية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 سجالاً حادًا حول ما إذا كان تنظيم الإخوان المسلمين في السودان له دور في إشعال أو تأجيج الصراع الدائر، في مواجهة تصريحات رسمية تنفي أي مسؤولية للحركة أو قياداتها، بينما يؤكد خصومها وقادة في قوى سياسية أخرى تورطها في الدفع نحو العنف وإجهاض مسارات الانتقال السياسي.
أصوات سياسية ومدنية تتهم تنظيم الإخوان المسلمين بالسعي إلى استغلال الفوضى الحالية لإعادة موضع نفوذه السياسي والاقتصادي..
المشهد: اتهامات متبادلة في وسط حرب مدمرة
وسط اندلاع القتال بين القوات المسلحة بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع، برزت أصوات سياسية ومدنية تتهم تنظيم الإخوان المسلمين بالسعي إلى استغلال الفوضى الحالية لإعادة موضع نفوذه السياسي والاقتصادي، وتوظيف عناصر داخل الأجهزة الأمنية والمخابراتية بشكل غير معلن لدعم أطراف متحالفة معه. في المقابل، كرّر البرهان خلال بيانات وتصريحات رسمية نفي أي علاقة للحركة الإسلامية بالحرب، مؤكدًا أن ما يشاع حول دور تنظيمي هو “مغالطات لا أساس لها”، وأن القوات المسلحة تسعى فقط لمعالجة الأزمة وفقًا لمبادئ وحدة السودان وسيادته.
أدلة الاتهامات: شهادات ووقائع ميدانية
يستند منتقدو الإخوان إلى جملة من الوقائع والشهادات: تورط شبكات مرتبطة بالحركة في تحركات مسلحة – بحسب شهادات من مناطق النزاع، وثّقت مجموعات محلية ظهور عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى تنظيمات مرتبطة بالحركة الإسلامية بين صفوف بعض الفصائل المسلحة، وهو ما يُشكل على حدّ قولهم مؤشرًا على تأثر ديناميات الحرب بعلاقات سياسية أوسع. عرقلة الاتفاقات السياسية – يرى محللون أن أطرافًا مرتبطة بالحركة سعت إلى عرقلة التفاهمات المدنية بين القوى السياسية، ورفضت المصالحة الشاملة في مراحل مبكرة من الصراع، مفضّلة “خيارات ميدانية” لتثبيت قواعد النفوذ بدلًا من الانخراط في تسوية سياسية.
سجل تاريخي من النزاع – يستحضر المعارضون أدوارًا سابقة للحركة الإسلامية في مراحل من العنف السياسي قبل 2019، معتبرين أن تاريخ النزاعات يُكرّس الاعتقاد بأن التحالفات الحربية المعقدة في السودان ليست بعيدة عن بنى تنظيمية لها تاريخ طويل في المسرح السياسي.
النفي: موقف رسمي وتصريحات قيادية
على الجانب الآخر، تلتزم قيادات الحركة الإسلامية ومن يصفهم بأنصارها بنفي أي مسؤولية مباشرة عن إشعال الحرب الحالية، بل يؤكدون أن مشاركتهم السياسية تتم عبر قنوات قانونية وسلمية، وأن ما يروّج عنه من اتهامات هو نتاج صراع سياسي عام، أو “محاولات لتشويه صورة الحركة السياسية” في سياق معركة أوسع بين قوى الثورة وقوى النظام السابق. كما يشدّد بعض القادة الإسلاميين على أن مشروعات التغيير الديمقراطي والعلاقة مع المؤسسات الدولية يجب أن تُدار بعيدًا عن الاتهامات الجزافية التي تستند إلى “قرائن متداخلة”، بدلًا من الوقائع المحكمة.
دور الوساطة الرباعية: هل توقف الجدل؟
وسط هذا الجدل، برزت جهود الرباعية (المجلس العسكري الانتقالي، قوى الحرية والتغيير، الضغوط الدولية، الوسطاء الإقليميين) كأساس للحوار ومحاولة لوقف النزاع. لكن كثيرًا من المراقبين يرون أن الاتهامات المتبادلة، وخاصة تلك المتعلقة بتأجيج الحرب وتوظيف الشبكات التنظيمية، تُعيق فرص التوصل إلى تسوية شاملة، لأن كل طرف ينظر إلى الآخر كجزء من المشكلات الهيكلية نفسها.وفي هذا الإطار، يقول محلل سياسي لـعين الحقيقة إن “استمرار السرديات المتوترة بين قوى سياسية مختلفة حول الحرب الحالية يُبقي الملف السوداني في حلقة مفرغة، لأن كل اتهام أو نفي يعيد إنتاج الانقسامات نفسها التي ساهمت في إشعال الصراع في المقام الأول”.
بين التاريخ والواقع الراهن
يبقى الحديث عن دور الإخوان المسلمين في الحرب السودانية محط جدل، يرتبط بتاريخ طويل من الخلافات السياسية، وتداخل النفوذ التنظيمي مع أبعاد الحرب الراهنة. وبين نفي البرهان وتصريحات قيادات الحركة، وبين تأكيدات منتقديها، يقف السودان على مفترق دروب صعبة، تتطلب أولاً توثيق الحقائق، واستقلالية التحقيقات، وفصل الروايات السياسية عن الوقائع الميدانية، قبل محاولة فهم ديناميات الحرب الحالية وتداعياتها على مستقبل البلاد.
إن السؤال الأكبر يبقى: هل ستنجح خطوات الرباعية في تجاوز هذا الجدل العميق وبناء أرضية مشتركة للحوار، أم أن التاريخ السياسي الطويل لحركة إسلامية مثار جدل سيظل يؤثر في مسار الانتقال إلى دولة مدنية رشيدة؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.