بين “لا للحرب” وحنك المراجعات- قراءة في كلام سناء حمد مع الجزيرة

زهير عثمان حمد

في تاني ظهور ليها من ما قامت الحرب، سناء حمد القيادية في الحركة الإسلامية مرقت في قناة الجزيرة بكلام فيهو مفردات سياسية وتجديدية محتاجة وقفة وتحليل.
بين كلامها عن السلام و”تجديد” الفكر، وبين نقدها للنظام القديم وتحذيرها من “الناس العاوزين السلطة” بعد الحرب، الأسئلة الحقيقية بتفرض نفسها هل ده خطاب جديد فعلاً ولا ياهو ذات “الحنك” القديم بلبوس جديد؟
“لا للحرب” لكن بشروط عدالة ولا لدغمسة؟
شعار “لا للحرب وفق اتفاق عادل” ده كلام سمح، لكن المشكلة في تعريف “العدالة” ذاتها
هل قاصدين بيها محاسبة أي زول ارتكب جريمة، كائن من كان؟
هل في آليات واضحة لمراقبة وقف إطلاق النار بجهة دولية محايدة؟
والأهم من كده، كيف بتنادي بالسلام وأنت ساكت عن “كتل الأرواح” الشغال في الميدان؟
غياب التفاصيل بخلي الشعار ده مجرد “كلام لسان” ومفتوح لأي تأويل، خاصة والحرب مدورة ومافي زول سائل في المحاسبة
التفاوض “مسؤولية الدولة” ياتو دولة فيهم؟
لما سناء تقول إنو التفاوض مع حميدتي مسؤولية “الدولة”، هنا في لغز
هل قاصدة الدولة بمؤسساتها الحالية التحت يد الجيش؟
ولا قاصدة دولة انتقالية جديدة تتأسس بتوافق مدني عريض؟
وكيف ح نتفاوض مع طرف متهم بانتهاكات بشعة من الأمم المتحدة من غير مرجعية واضحة للمحاسبة؟
الكلام عن “الدولة” من غير تحديد شكلها السياسي والقانوني بكون بس “تحصيل حاصل” وتكريس للأمر الواقع
“تيار فكري متجدد” ولا مراجعات ناقصة؟
وصفها لتيارها بإنو “متجدد” وما “طريقة صوفية” دي محاولة للتملص من الصورة النمطية، لكن التجديد ده عندو شروط
لازم يكون في اعتراف شجاع بالمسؤولية عن الـ٣٠ سنة الفاتت، ما بس نقد لـ”طريقة الإدارة”.
موقف واضح وعديل من “عسكرة الدولة” والمجتمع الشفناهو السنين دي كلها
ضمانات حقيقية بإنو تجربة احتكار السلطة باسم الدين ما تتكرر تاني
من غير الحاجات دي، كلمة “تجديد” بتبقى مجرد زينة لغوية ما فيها أي إصلاح حقيقي
التحذير من “طامعي السلطة”: خيار وفقوس؟
تحذيرها من إنو في ناس واقفين مع الجيش “عشان السلطة” ده كلام فيهو وجهة نظر، لكن الملاحظ إنو
التحذير ده ما شمل الناس الطامعين في الطرف التاني
تناست إنو في مجموعات من تيارها زاتو كانوا جزء من النخبة الحاكمة لعقود
ما جابت سيرة لمخاطر عودة نفس التكوينات الأيديولوجية الكان ليها يد في تأسيس المليشيات والدعم السريع زاتو
النقد لما يكون “انتقائي” بيفقد المصداقية، خصوصاً لما يغض الطرف عن الانتهاكات الشغالة هسة
الغائب الكبير إدانة الجرائم الواضحة
أكتر حاجة بتلفت النظر في المقابلة دي إنو مافي إدانة واضحة ومباشرة لجرائم الحرب
لا جابت سيرة للتطهير العرقي في دارفور
لا القصف العشوائي وتشريد المدنيين
لا العنف الجنسي وتجنيد الشفع
في زمن الحرب، بوصلة أي زول هي موقفو من الجرائم
السكوت عن تسمية المجرمين، سواء من الدعم السريع أو الجيش أو المليشيات، بيفقد الخطاب شرعيتو الأخلاقية
* كلام سناء حمد محاولة لصناعة “وش جديد” للسياسة، لكنه لسه غرقان في العموميات وما فيهو موقف مبدئي من الانتهاكات
السودان الليلة نحن محتاجين لكلام دغري، يخت خطوط حمراء واضحة لا للحرب بشروط غامضة، لا للوصول للكراسي بالبندقية، ومافي سكوت عن الجرائم.. أياً كان الفاعل
في المحصلة، اللقاء ما كان مجرد مساحة رأي في استديو لقد كان عملاً إعلامياً مُحكماً، صيغ بعناية، وتحت إشراف مدرسة تجيد إعادة تدوير الخطاب السياسي في لحظات التحول
اختيار المفردات، توزيع الرسائل، تجنب الإدانة المباشرة، الإيحاء بالمراجعة من غير اعتراف صريح… كلها تقنيات معروفة في صناعة الصورة العامة وقت الأزمات
الرسالة العميقة ما كانت فقط “لا للحرب”
الرسالة كانت: نحن جزء من المعادلة، وسنظل جزءاً منها
في الحرب… نحن حاضرون
في السلم… نحن حاضرون
وفي أي تسوية سياسية قادمة… لن نقبل أن نكون خارج الطاولة
هذا ليس خطاب اعتزال، ولا مراجعة جذرية، بل إعلان تموضع جديد
إعادة انتشار سياسي بلغة أكثر نعومة، لكن بإرادة حضور كاملة، وبكل الأدوات الممكنة
المشكلة ليست في حق أي تيار في الوجود السياسي فذلك حق أصيل
المشكلة في الغموض المتعمد تجاه المسؤولية، وفي تجنب تسمية الجرائم، وفي القفز فوق سؤال من يحاسب من؟
السودان اليوم لا يحتاج إلى إعادة تسويق الفاعلين…
بل إلى إعادة تعريف المعايير لا مكان في المستقبل لمن لا يحدد موقفه بوضوح من الدم، ولا شرعية لمن يطلب الحضور السياسي دون مواجهة الإرث الأخلاقي لما جرى
وما بين بريق الاستديو وظلال الميدان… تبقى الحقيقة أثقل من أي إخراج إعلامي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.