سناء حمد: أيقونة النفاق… وثلاثون عاماً من الكذب السياسي تتكرر

أواب عزام البوشي

ما كشفه لقاء سناء حمد على قناة الجزيرة ليس مجرد تصريحات فردية، بل دليل واضح على أن إقصاء حزب المؤتمر الوطني من المشهد السياسي كان قراراً صائباً ومبرراً مئة في المئة.
ما ظهر اليوم هو رفض كامل لأي مراجعة صريحة أو اعتراف بالأخطاء التي ارتكبها الحزب على مدى عقود. لا حس بالمسؤولية، لا نية للتكفير عن الماضي، ولا أي استعداد للاعتذار أو الاعتراف بالضرر الذي ألحقوه بالدولة والمجتمع. بل على العكس، هناك شعور بالفخر بما أسموه “إنجازات” وتجاربهم، وكأن الخراب الذي أصاب السودان كان مجرد محطة عابرة يمكن تجاهلها أو تزيينها بالخطاب.
هذه العقلية تظهر أن المؤتمر الوطني ليس مجرد حزب سياسي، بل مدرسة كاملة قامت على التضليل واستباحة المؤسسات، ولا يمكن للتسامح السياسي أو المجاملات أو سياسة النسيان أن تغير شيئاً في سلوكها. من يتابع تصريحات قياداتهم اليوم يكتشف أن ما يُسمّى “المراجعة الداخلية” مجرد كلام يدار للحفاظ على المظهر، لا لتصحيح المسار.
الحقيقة المؤلمة هي أن هؤلاء قوم “ختم الله على قلوبهم”، كما تظهر مواقفهم اليومية، وهم لن يتراجعوا أبداً عن ما فعلوه ولن يقدروا على مواجهة مسؤولياتهم أمام الشعب السوداني. ولذلك، فإن حماية الوطن واستقراره لن تتحقق إلا بالقطع النهائي مع هذه المدرسة السياسية المدمرة، وتجفيف منابع فسادها، وإغلاق الباب نهائياً أمام أي محاولة لإعادة إنتاج عقلية الخراب التي حكمت السودان لعقود.
السودان لن يُبنى بماضي لم يُحاسب بعد، والاستقرار الحقيقي لا يأتي إلا حين يُسمّى الخطأ باسمِه، ويُحاسب من أفسده.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.